العودة للبحوثات

الزيارةُ المليونيّةُ للحسين: علامةٌ متحقّقةٌ مِن علائمِ قُربِ الظهور

الامام السجادمحرم صفر الامام الحسين كربلاء

٦ أبريل ٢٠٢٦

مِن علائمِ قُربِ الظُّهورِ الشريف

الزيارةُ المليونيّةُ لسيِّدِ الشهداءِ صلواتُ اللهِ عليه مِن الآفاق

ليست زيارةُ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه في آخرِ الزمانِ مجرّدَ مشهدٍ تعبُّديٍّ واسع، وإنَّما هي علامةٌ بارزةٌ مِن علاماتِ قُربِ الظهورِ الشريف، وقد أخبرتنا بها كلماتُ العترةِ الطاهرةِ صلواتُ اللهِ عليهم قبل قرونٍ طويلة، ثم جرت أمام أعينِنا على أرضِ الواقع بصورةٍ واضحةٍ لا تخطئها الأبصار.

══════ ✦ ══════

بشارةُ إمامِنا سيِّدِ الساجدين صلواتُ اللهِ عليه

يقولُ إمامُنا السجّادُ صلواتُ اللهِ عليه، وهو يُحدِّثُ عن علامةٍ بارزةٍ مِن علائمِ قُربِ الظهورِ الشريف:

(كأنّي بالقُصورِ وقد شُيّدتْ حول قبرِ الحسين، وكأنّي بالأسواقِ قد حفّتْ حول قبْرِه، فلا تذهبُ الأيّامُ والّليالي حتّى يُسارَ إليه مِن الآفاق، وذلك عند انقطاعِ مُلكِ بني مروان)
[عيون أخبار الرضا]

وهذه الروايةُ لا تتحدّثُ عن أصلِ الزيارةِ فقط، بل تتحدّثُ عن صورةٍ مكتملةٍ لها ملامحُ واضحة:

  • قصورٌ شُيِّدت حول قبرِ الحسين.

  • أسواقٌ حفّت بقبرِه مِن كلِّ جهة.

  • وسيرٌ إليه مِن الآفاق، أي مِن شتّى البلاد والبقاع والأصقاع.

──── ✦ ────

وروايةُ أميرِ المؤمنين صلواتُ اللهِ عليه تؤكِّدُ المعنى

وجاءَ عن سيِّدِ الأوصياءِ صلواتُ اللهِ عليه بهذا المضمون أيضاً:

(كأنّي بالقصورِ قد شُيّدتْ حول قبرِ الحُسين، وكأنّي بالمَحاملِ تخرجُ مِن الكوفةِ إلى قبرِ الحسين، فلا تذهبُ الّليالي والأيّام حتّى يُسارَ إليه مِن الآفاق، وذلك عند انقطاعِ مُلكِ بني مروان)
[عيون أخبار الرضا]

فهاتانِ الروايتانِ تتعاضدانِ على رسمِ المشهدِ نفسه:
عمرانٌ حول القبر الشريف، وحركةُ سفرٍ وزيارةٍ واسعة، ووفودٌ تأتي إلى الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه مِن كلِّ مكان، وذلك في ظرفٍ يرتبطُ بانقطاعِ مُلكِ بني مروان.

〰〰〰〰〰

ما معنى هذه الصور؟

الروايةُ واضحةٌ في حديثِها عن:

قصورٍ شُيِّدتْ حول قبرِ الحسين،
وأسواقٍ تحفُّ به مِن جميع الجهات،
وناسٍ يسيرونَ إليه مِن الآفاق، أي مِن مختلفِ البلدانِ والبقاع.

وهذه الصورةُ لم تتكاملْ بالصورةِ التي نراها اليوم إلّا بعد عام 2003م، إذ إنَّ هذه الزياراتِ المليونيّةَ إلى الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه، ولا سيّما الزيارة الأربعينيّة والزيارة الشعبانيّة، لم نشهدها بهذا الاتّساعِ والظهورِ والعلنيّةِ إلّا بعد سقوطِ النظامِ البعثيِّ الصدّامي.

فالمشهدُ الذي أخبرت به الرواياتُ لم يكن متحقّقاً في الأزمنةِ التي كان الشيعةُ فيها يزورونَ الحسينَ صلواتُ اللهِ عليه خائفينَ متخفّين، لا في العصرِ الأُمويّ، ولا في العصرِ العبّاسي، حيث لم يكن هناك تشييدُ قصورٍ، ولا محاملُ مرفّهة، ولا مسيرٌ عامٌّ مِن الآفاق بهذا النحو.

╭• ───── ✦ ───── •╮

ما المرادُ بالمَحامل؟

قولُ أميرِ المؤمنين صلواتُ اللهِ عليه:

(وكأنّي بالمَحامل تخرجُ مِن الكوفةِ إلى قبرِ الحسين)

فيه دلالةٌ لافتةٌ جدّاً.

فـالمَحامل جمعُ مَحمل، وهو ما يُركَّبُ على النياق ويجلسُ فيه المسافرون، وغالباً ما كانت تجلسُ فيه العوائلُ والنساء، كما كان المُرفَّهون والسلاطينُ والأمراءُ يستعملونهُ أيضاً.

وذكرُ المَحامل هنا يشيرُ إلى وسائلِ نقلٍ مريحةٍ ومُرفّهة تسيرُ مِن الكوفةِ إلى كربلاء. وهذه الصورةُ لا تنسجمُ مع أزمنةِ الخوفِ والتخفي، حين كان الشيعةُ يذهبونَ إلى زيارةِ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه تحت التهديدِ والملاحقة، بل تنسجمُ مع زمانٍ صار فيه المسيرُ إليه علنيّاً، واسعاً، آمناً نسبيّاً، ومشهوداً على مستوى الجموع.

ومن هنا يظهرُ أنَّ الروايةَ لا تتحدّثُ عن أصلِ الزيارةِ فقط، بل عن مرحلةٍ مخصوصة بلغت فيها زيارةُ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه هذا المستوى من الاتّساعِ والعمرانِ والحركةِ الجماهيريّة.

══════ ✦ ══════

لماذا ينطبقُ هذا المشهدُ على ما بعد 2003م؟

هذه الأوصافُ تنطبقُ بشكلٍ واضحٍ جدّاً على الأحداثِ التي جرت بعد عام 2003م، بعد سقوطِ النظامِ الصدّاميّ.

فبعد ذلك الانقطاعِ شهدنا:

  • عمراناً متزايداً حول قبرِ الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه.

  • اتّساعاً في الأسواقِ والخدماتِ المحيطةِ بالحرمِ الشريف.

  • مسيراً هائلاً مِن شتّى أنحاءِ العراق ومِن خارجِ العراق.

  • زياراتٍ مليونيّةً علنيّةً غير مسبوقةٍ بهذا المستوى.

ولذلك فإنَّ تعبيرَ (يُسارَ إليه مِن الآفاق) لا يبدو اليوم غامضاً ولا بعيداً، بل هو صورةٌ نعيشُها، ونراها، ونشهدُها، وتكادُ الروايةُ تصفُها وصفاً حيّاً.

──── ✦ ────

ما معنى: "عند انقطاعِ مُلكِ بني مروان"؟

الذي يظهرُ مِن هاتينِ الروايتينِ أنَّ تعبيرَ (عند انقطاعِ مُلكِ بني مروان) يُرادُ به انتهاءُ الحكمِ البعثيِّ الصدّامي، لأنَّ هذا الحكمَ هو الحكمُ المروانيُّ في أفقِ هذه القراءة.

وأحاديثُ العترةِ صلواتُ اللهِ عليهم أخبرتنا أنَّه بعد انتهاءِ الحكمِ المروانيِّ في العراق ستأتي حكومةٌ عبّاسيّةٌ في العراق، وتكونُ في زمنٍ قريبٍ جدّاً من ظهورِ السفيانيّ، وفي زمنٍ قريبٍ جدّاً من ظهورِ إمامِ زمانِنا صلواتُ اللهِ عليه.

فهناك دولةٌ عبّاسيّةٌ أُولى مرّت وانتهت في زمانِ الأئمّةِ صلواتُ اللهِ عليهم، وهناك دولةٌ عبّاسيّةٌ ثانية تحدّثت عنها الرواياتُ في آخرِ الزمان، وهي الحكومةُ الحاليّةُ في العراق، لأنَّها جاءت بعد انقطاعِ الحكمِ الصدّاميِّ المروانيِّ، ولأنَّ أوضحَ صفةٍ في الحكمِ العبّاسيِّ هي الفساد.

وهذه الدولةُ العبّاسيّةُ الثانية، في أواخرِ أيّامِها، حين تضعفُ وتتفكّك، يظهرُ السفيانيُّ في الشام، ثمَّ تمضي الوقائعُ في اتّجاهِ الظهورِ الشريف.

〰〰〰〰〰

نحنُ نعيشُ هذه العلامة

كلتا الروايتين، روايةُ إمامِنا السجّادِ صلواتُ اللهِ عليه، وروايةُ سيِّدِ الأوصياءِ صلواتُ اللهِ عليه، تتحدّثانِ عن واقعٍ عايشناهُ مِن عام 2003 وإلى يومِنا هذا.

فقد انقطعَ الملكُ الصدّاميُّ، وهو مُلكٌ مروانيٌّ سفيانيٌّ، وسارتِ الناسُ مِن الآفاقِ إلى الحسينِ صلواتُ اللهِ عليه، وتكاملت صورةُ القصورِ والأسواقِ والحشودِ والمسيرِ العامّ.

وهنا تتجلّى البشارةُ بوضوح:
إنَّ هذه العلامةَ ليست وعداً بعيداً ننتظرُه، بل هي حقيقةٌ متحقّقةٌ أمامنا، تدعونا إلى أن نقرأَ الزمانَ قراءةً واعية، وأن نربطَ الأحداثَ بما أخبرت به العترةُ الطاهرةُ صلواتُ اللهِ عليهم.

╭• ───── ✦ ───── •╮

نداءٌ وجدانيٌّ إلى إمامِنا سيِّدِ الساجدين صلواتُ اللهِ عليه

سيّدي يا أبا الباقر،
رسالتُك وصلت إلينا، ووجدنا كلَّ حرفٍ من حروفِك يجري أمام أعينِنا على أرضِ الواقع.

فقد انقطعَ مُلكُ المروانيّين،
وها هي الناسُ تسيرُ مِن الآفاقِ إلى قبرِ أبيك،
وتلك القصورُ قد شُيِّدت يا سجّادَ العترة،
وها هي الأسواقُ قد حفّت بتلك الأرضِ التي ركض عليها يتاماكم، وفي أفنائها وأحنائها ارتفع ضجيجُ نسائكم بُكاءً وصُراخاً وحُزناً حين رُفعت الرؤوسُ على الرماح.

سلامٌ سلامٌ يا سجّادَ العترةِ على الشيبِ الخضيب،
سلامٌ سلامٌ يا سجّادَ العترةِ على الخدِّ التريب،
سلامٌ سلامٌ يا سجّادَ العترةِ على الثغرِ المضروبِ بالقضيب بمرأىً مِن عينيك في قصرِ يزيد.
سلامٌ عليكَ وعلى أبيكَ الحسين.

══════ ✦ ══════

ما الذي ننتهي إليه؟

إنَّ الزيارةَ المليونيّةَ لسيِّدِ الشهداءِ صلواتُ اللهِ عليه، بهذا الاتّساعِ، وبهذه الحشودِ، وبهذا المسيرِ مِن الآفاق، ليست ظاهرةً اجتماعيّةً فحسب، ولا حالةً شعائريّةً مجرّدة، بل هي علامةٌ مِن علائمِ قُربِ الظهورِ الشريف كما دلّت عليها كلماتُ إمامِنا السجّادِ وأميرِ المؤمنين صلواتُ اللهِ عليهما.

فإذا كانت هذه العلامةُ قد تحقّقت، فإنَّ العيونَ تبقى شاخصةً إلى الطريق، والقلوبَ تبقى مترقّبةً لما تحملهُ الأيّامُ مِن وقائعَ وأحداث، في انتظارِ ما وعدت به العترةُ الطاهرةُ صلواتُ اللهِ عليهم.

#قرب_الظهور
#الإمام_السجاد
#الحسين
#الزيارة_الأربعينية
#الزيارة_المليونية
#كربلاء
#إمام_الزمان
#الثقافة_الزهرائية