العودة للبحوثات

حين تُحذَف الفضيحة من النصّ: نموذجٌ من العبث بالتراث - جريمة في حق الأجيال

فساد المرجعية والدين الطوسيالتحريف في المذهب الطوسيقناة القمر الفضائية

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

كيف حُرِّف النصُّ في طبعات البيان في تفسير القرآن لإخفاءِ حقيقةِ الكسائي؟

ليست القضيّة هنا مجرّدَ اختصارٍ طباعيٍّ عابر، ولا تصرّفاً بريئاً في نقلِ نصٍّ تاريخي، بل نحن أمام مسارٍ متدرّجٍ من التستّر ثمّ التزوير، انتهى إلى قلبِ المعنى رأساً على عقب، بما يُخفي حقيقةً موثّقةً في المصدرِ الأصلي، ويُخرج النصَّ في صورةٍ جديدةٍ تُضلِّل القارئ وتوجِّه فهمَه بعيداً عن الحقيقة.

══════ ══════

النصُّ الأصلي وما يكشفه

النصُّ التاريخيُّ الأصليُّ الواردُ في معجم الأدباء لياقوت الحموي ينصُّ على أنَّ الكسائي:

"كان يديم شرب النبيذ ويجاهر باتخاذ الغلمان الروقة"

وهذا النصُّ واضحٌ في دلالته، لا يحتمل التردّد ولا الالتباس؛ إذ يكشف عن أمرين معاً:

  • إدامةُ شربِ النبيذ

  • والمجاهرةُ باتخاذِ الغلمان

فالمسألةُ لم تكن متعلّقةً بشربِ النبيذ فقط، بل كانت تتضمّنُ أيضاً وصفاً آخرَ فاضحاً يتصلُ بالشذوذ الجنسيّ واللواط، كما هو ثابتٌ في المصدرِ الأساسي.

──── ────

مرحلةُ التستّر الأولى في طبعة 1979

حين أورد الخوئي هذا النصَّ في طبعة كتابه البيان في تفسير القرآن الصادرة سنة 1979، لم ينقله كما هو، بل لجأ إلى الاقتطاع، فحذف العبارةَ التي تفضح حقيقةَ الكسائي، ووضع مكانها نقاطاً.

فبدل أن يبقى النصُّ على صورتِه الأصلية، صار:

"كان يديم شرب النبيذ ويجاهر بنقاط"

وهذه الخطوة، وإن كانت تكشفُ أنَّ هناك كلاماً محذوفاً، إلّا أنّها مع ذلك تمثّل ستراً متعمّداً على موضع الإدانة، لأنّ القارئ لم يعد يقف على العبارةِ الفاضحة كما وردت في المصدرِ التاريخي، بل صار أمام فراغٍ مقصودٍ أُسدل عليه ستارُ الحذف.

〰〰〰〰〰

مرحلةُ التزوير الأعمق في طبعة 2007

ثم جاءت الطبعة الثالثة الصادرة عن مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي سنة 2007، لتنتقل من مجرّد التستّر إلى التزوير الكامل للنص.

فالمؤسسة لم تُبقِ حتى على النقاط التي كانت تشير إلى وجودِ كلامٍ محذوف، بل حذفتها تماماً، ثم استبدلتها بضميرٍ متصل، ليخرج النصُّ المحرّف على هذه الصورة:

"كان يديم شرب النبيذ ويجاهر به"

وهنا وقع التحريف الأخطر، لأنّ النصَّ لم يعد يدلّ على وجودِ شيءٍ محذوف، ولم يعد يفتح احتمالاً بأنّ هناك فقرةً أُسقطت عمداً، بل صار نصّاً مستقراً في ظاهره، يوهم القارئ بأنّ مجاهرةَ الكسائي كانت متعلّقةً بشرب النبيذ وحده.

وهكذا جرى طمسُ الشطر الأشدّ فضيحةً في النصّ الأصلي، وإعادةُ تركيبِ العبارة بما يخدمُ هدفَ الإخفاء الكامل.

══════ ══════

كيف انقلب المعنى؟

التحريف هنا لم يكن في كلمةٍ جانبيّةٍ لا تؤثّر، بل في موضع الدلالة كلّه.

ففي النصّ الأصلي، المجاهرةُ تتعلّق باتخاذِ الغلمان، أي إنّ المصدر يثبت على الكسائي سلوكاً شاذّاً وفاسداً إلى جانب شرب النبيذ.

أمّا بعد التحريف، فقد صار معنى العبارة:

أنّه كان يديم شرب النبيذ، ويجاهر به.

وبذلك انتقل القارئ من نصٍّ يثبتُ انحرافين اثنين، إلى نصٍّ لا يُثبت إلا انحرافاً واحداً، بل يُخفي الانحرافَ الأشدَّ وقعاً وفضيحة.

فلم يَعُدِ الذهنُ يتوجّه إلى الشذوذ الجنسيّ واللواط، بل انحصر الفهمُ في مجرّد المجاهرةِ بشربِ النبيذ، وهذا هو عينُ التلاعب المقصود.

──── ────

ما الذي يكشفه هذا الصنيع؟

هذا الصنيعُ لا يكشف عن خطأٍ عابر، بل عن منهجيّةٍ متعمّدة تقوم على مراحل:

  • حذفُ موضعِ الإدانة

  • التستّر عليه بالنقاط

  • ثم إزالةُ أثر الحذف

  • ثم إعادةُ تركيب النصّ بما يغيّر المعنى تماماً

وهذا المسارُ لا يُفهم على أنّه عملٌ بريء، بل هو تدخّل واعٍ في النصّ التاريخي، هدفُه حمايةُ الرموز المنحرفة من انكشافِ حقيقتِها، وصرفُ ذهنِ القارئ الشيعي عن رؤيةِ الفساد المتجذّر في الواقع العباسي، ولا سيّما ما يتعلّق باللواط والشذوذ والانحلال الأخلاقي.

───── ─────

النتيجة

الذي جرى في طبعات البيان في تفسير القرآن ليس مجرّد تصرّفٍ في الصياغة، بل تحريفٌ موصوف لنصٍّ تاريخيٍّ صريح.

فالنصُّ الأصليُّ في معجم الأدباء يثبت على الكسائي أمرين واضحين: شربَ النبيذ، والمجاهرةَ باتخاذ الغلمان.

ثم جرى في طبعة 1979 التستّر على الشطر الثاني بالحذف.

ثم جرى في طبعة 2007 محوُ أثر الحذف نفسه، وتحويلُ النصّ إلى صيغةٍ جديدةٍ توهم بأنّ المجاهرة كانت بالنبيذ فقط.

وبذلك اكتمل مسارُ التزوير:
من إخفاءِ الحقيقة، إلى إعدامِ أثرِها، إلى صناعةِ معنى بديل يخدمُ التستّر الكامل.

══════ ══════

الكلمةُ الجامعة

حين يُعبَثُ بالنصّ التاريخيُّ على هذا النحو، فالقضيّة لا تعود قضيةَ نقلٍ وتحقيق، بل تصير قضيةَ وعيٍ يُعاد تشكيلُه بالتدليس.

فالنصوصُ لا تُحرَّف عبثاً، وإنّما تُحرَّف حين يُرادُ حمايةُ رموزٍ بعينها، أو تبييضُ صفحاتٍ سوداء، أو إبعادُ القارئ عن إدراكِ ما في التراثِ من وجوه الانحراف والفساد.

ومن هنا، فإنّ هذا المثالَ يكشف بوضوحٍ كيف يعملُ التزويرُ حين يبدأ بحذفِ كلمة، ثم ينتهي إلى إنتاج تاريخٍ مُصنَّع، لا يشبه الأصلَ إلّا في ظاهر العبارة.

#المذهب_الطوسي
#تحريف_النصوص
#البيان_في_تفسير_القرآن
#الكسائي
#تزوير_التراث
#الثقافة_الزهرائية

مستوحاة من حلقات صولة القمر - حلقة 396