الطوسي في كتب المخالفين: من «تفقّه للشافعي» إلى أثر المنهج الشافعي في تراثه
١١ أغسطس ٢٠٢٦
تسع تراجم سنّية وشواهد من كتب الشيخ الطوسي تكشف أن صلته بالفكر المخالف للعترة الطاهرة لم تكن صلةً عابرة
حين نتحدّث عن تأثّر الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، المتوفى سنة 460هـ، بالفكر الشافعي وبمناهج المخالفين لأهل البيت صلوات الله عليهم، فنحن لا نفتّش في نيّته، ولا ننكر انتماءه المعروف إلى الوسط الشيعي، ولا نزعم أن كل ما دوّنه كان نقلاً مباشراً عن الشافعية.
القضية التي نبحثها أعمق من عنوان الانتماء المذهبي؛ إنّها قضية التكوين العلمي والمنهج الذي تلقّاه الشيخ، ثم الطريقة التي دخلت بها مصطلحات المخالفين ومسائلهم وتفريعاتهم وأدواتهم الاستدلالية إلى كتبه، ومنها إلى الواقع العلمي الشيعي من بعده.
وقد ضبط الشيخ عبد الحليم الغزّي أصل القضية بقوله:
«أنا لا أقول إنّ الشيخ الطوسي كان شافعياً أبداً… ولكنه درس عند الشوافع».
ثم خلص إلى أن الشيخ الطوسي كان شيعياً، ولكنه درس الفكر والفقه الشافعي وتربّى في بيئته، ولذلك انتشر أثر ذلك الفكر في كتبه. ويمكن مراجعة كلامه مفصّلاً في الحلقة الحادية عشرة من برنامج الكتاب الناطق والحلقة الثانية عشرة.
فماذا قالت كتب المخالفين أنفسهم عن الشيخ الطوسي؟
〰〰〰〰〰
أولاً: الذهبي في «سير أعلام النبلاء»
المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، المتوفى سنة 748هـ.
الموضع: الجزء الثامن عشر، الصفحة 334 وما بعدها، الترجمة رقم 155.
قال الذهبي:
«شيخ الشيعة، وصاحب التصانيف، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي. قدم بغداد، وتفقّه أولاً للشافعي، ثم أخذ الكلام وأصول القوم عن الشيخ المفيد رأس الإمامية، ولزمه وبرع».
والتعبير هنا دقيق: «تفقّه أولاً للشافعي، ثم أخذ الكلام وأصول القوم عن الشيخ المفيد». فالذهبي يرسم مرحلتين في التكوين العلمي للطوسي، ويقدّم التفقّه للشافعي على الأخذ عن الشيخ المفيد.
النص في سير أعلام النبلاء، ج18، ص334-335
〰〰〰〰〰
ثانياً: الذهبي في «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام»
المؤلف: شمس الدين الذهبي، المتوفى سنة 748هـ.
الموضع: المجلد العاشر، الصفحة 122-123، الترجمة رقم 265، طبعة دار الغرب الإسلامي بتحقيق بشار عواد معروف.
قال:
«محمد بن الحسن بن علي، أبو جعفر الطوسي، شيخ الشيعة وعالمهم… قدم بغداد وتعيّن، وتفقّه للشافعي، ولزم الشيخ المفيد مدة، فتحوّل رافضياً».
نحن لا نتبنّى التعبير المذهبي العدائي في قوله: «فتحوّل رافضياً»، ولا نجعله دليلاً على أن الطوسي لم يكن شيعياً قبل دخوله بغداد؛ لكن موضع الاستشهاد هو إقرار الذهبي مرة أخرى بأن الطوسي «تفقّه للشافعي».
النص في تاريخ الإسلام، الترجمة رقم 265
〰〰〰〰〰
ثالثاً: الصفدي في «الوافي بالوفيات»
المؤلف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، المتوفى سنة 764هـ.
الموضع: الجزء الثاني، الصفحة 258، الترجمة رقم 811، طبعة دار إحياء التراث العربي سنة 2000م.
قال في ترجمة «الطوسي الشيعي»:
«قدم بغداد وتعيّن، وتفقّه للشافعي، ولزم الشيخ المفيد مدة، فتحوّل رافضياً».
والعبارة قريبة جداً من عبارة الذهبي، وهو ما يرجّح انتقال النص بين كتب التراجم. وهذا لا يجعلها شهادة تاريخية مستقلة، لكنه يثبت أن خبر تفقّه الطوسي للشافعي أصبح متداولاً ومستقراً في كتب القوم.
الوافي بالوفيات، النسخة المصورة في المكتبة الوقفية — صورة الجزء الثاني
وقد يظهر الموضع في بعض الطبعات برقم 2/349 بسبب اختلاف الطبعات والترقيم.
〰〰〰〰〰
رابعاً: السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى»
المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي، المتوفى سنة 771هـ.
الموضع: الجزء الرابع، الصفحة 126-127، الترجمة رقم 315، بتحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود محمد الطناحي.
قال السبكي:
«محمد بن الحسن بن علي، أبو جعفر الطوسي، فقيه الشيعة ومصنّفهم، كان ينتمي إلى مذهب الشافعي… قدم بغداد وتفقّه على مذهب الشافعي، وقرأ الأصول والكلام على أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد فقيه الإمامية».
وهذا النص هو أصرح النصوص؛ لأن السبكي لم يكتف بعبارة «تفقّه للشافعي»، بل قال: «كان ينتمي إلى مذهب الشافعي»، ثم أدرجه في كتاب مخصّص لطبقات الشافعية.
لا نُلزم أنفسنا بصحة دعوى الانتماء المذهبي الكامل، فقد بيّن الشيخ عبد الحليم الغزّي أن القرائن عنده ترجّح كون الطوسي شيعياً منذ نشأته؛ لكن وجود هذه الدعوى بهذه القوة يدل على أن صلته بالمدرسة الشافعية لم تكن قراءةً عابرة.
نص الترجمة من طبقات الشافعية الكبرى، ج4، ص126
〰〰〰〰〰
خامساً: ابن الملقّن في «العقد المذهّب في طبقات حملة المذهب»
المؤلف: سراج الدين عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي، المعروف بابن الملقّن، المتوفى سنة 804هـ.
الموضع: الصفحة 253، الترجمة رقم 870، طبعة دار الكتب العلمية.
قال:
«محمد بن الحسن الطوسي، فقيه الشيعة ومصنّفهم، تفقّه على مذهب الشافعي، وقرأ الأصول والكلام على أبي عبد الله المفيد فقيه الإمامية».
وإدراج الطوسي في كتاب عنوانه «طبقات حملة المذهب» قرينة أخرى على المكان الذي وضعه فيه مؤرخو الشافعية، وإن كنا لا نسلّم بكل ما استنتجوه من ذلك.
النسخة المصورة في المكتبة الوقفية، ص253 — ملف الكتاب المصور
〰〰〰〰〰
سادساً: السيوطي في «طبقات المفسرين»
المؤلف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة 911هـ.
الموضع: الصفحة 93، الترجمة رقم 91، بتحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة.
قال:
«محمد بن الحسن بن علي أبو جعفر الطوسي: شيخ الشيعة وعالمهم، له تفسير كبير عشرون مجلداً، وعدة تصانيف مشهورة، قدم بغداد وتفنّن وتفقّه للشافعي، ولزم الشيخ المفيد مدة فتحوّل رافضياً».
ويلفت النظر هنا قوله: «تَفَنَّن وتفقّه للشافعي». فالقضية، بحسب هذه الترجمة، ليست مطالعة كتاب أو حضور مجلس عابر؛ بل اكتساب فنون وتفقّه وملازمة.
〰〰〰〰〰
سابعاً: الداودي في «طبقات المفسرين»
المؤلف: شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي المالكي، المتوفى سنة 945هـ.
الموضع: الجزء الثاني، الصفحة 130، الترجمة رقم 476، طبعة دار الكتب العلمية. وفي طبعات أخرى يقع النص في 2/126-127.
قال:
«محمد بن الحسن الطوسي: فقيه الشيعة، مصنّفهم. كان ينتمي إلى مذهب الشافعي… قدم بغداد وتفقّه على مذهب الشافعي، وقرأ الأصول والكلام على المفيد فقيه الإمامية».
وهذه الصيغة ترجع إلى العائلة النصية نفسها التي ظهرت عند السبكي: الانتماء إلى المذهب، ثم التفقّه عليه، ثم القراءة على الشيخ المفيد.
طبقات المفسرين للداودي – النص الإلكتروني — بيانات الكتاب وترجمة الطوسي
〰〰〰〰〰
ثامناً: الأدنه وي في «طبقات المفسرين»
المؤلف: أحمد بن محمد الأدنه وي، ويقال الأدنروي، وهو من علماء القرن الحادي عشر الهجري، ولم تضبط المصادر المتداولة سنةً محددة لوفاته.
الموضع: الصفحة 124-125، الترجمة رقم 162، تحقيق سليمان بن صالح الخزي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى سنة 1417هـ/1997م.
قال:
«محمد بن الحسن بن علي أبو جعفر الطوسي، شيخ الشيعة وعالمهم… قدم بغداد وتفنّن وتفقّه للشافعي، ولزم الشيخ المفيد مدة، فتحوّل رافضياً».
بيانات الكتاب وروابط أجزائه المصورة — ملف الجزء الذي يضم الترجمة، ص124-125
〰〰〰〰〰
تاسعاً: عمر رضا كحّالة في «معجم المؤلفين»
المؤلف: عمر رضا كحّالة، المتوفى سنة 1987م.
الموضع: الجزء التاسع، الصفحة 202، طبعة مكتبة المثنى ودار إحياء التراث العربي.
قال:
«محمد بن الحسن بن علي الطوسي، أبو جعفر، فقيه أصولي مجتهد متكلم محدث مفسر، ولد بطوس في رمضان، وهاجر إلى العراق فهبط بغداد، وتفقّه أولاً بالفقه الشافعي، ثم أخذ الكلام والأصول عن الشيخ المفيد رأس الإمامية».
النص الإلكتروني في معجم المؤلفين — صورة المجلد التاسع
〰〰〰〰〰
ماذا تثبت هذه النقول، وماذا لا تثبت؟
هذه النقول تتضمن ثلاث درجات من الكلام:
الأولى: أن الطوسي «تفقّه للشافعي» أو «تفقّه على مذهب الشافعي». وهذه هي العبارة الأكثر تكراراً.
الثانية: أن الطوسي «كان ينتمي إلى مذهب الشافعي»، وهي الصيغة التي ذكرها السبكي وتابعه فيها بعض المتأخرين.
الثالثة: أنه «لزم الشيخ المفيد فتحوّل رافضياً»، وهي صياغة تحمل النظرة المذهبية العدائية لمؤلفيها، ولا يلزمنا قبولها.
والقدر الذي تجتمع عليه النقول هو أن الشيخ الطوسي تلقّى دراسة جادّة في الفقه الشافعي، وأن صلته بهذه المدرسة كانت معروفة عند مصنفي التراجم السنّية.
لكن الأمانة العلمية تقتضي التنبيه إلى أن هذه الكتب ليست تسع شهادات مستقلة؛ فكثير من المتأخرين أعاد عبارة الذهبي أو السبكي. لذلك لا يصح بناء القضية كلها على كثرة الأسماء، بل لا بد من الانتقال إلى ما يقوله الشيخ الطوسي عن نفسه، وإلى ما يظهر في منهجه وكتبه.
〰〰〰〰〰
الشاهد الداخلي الأول: الطوسي يصرّح بالقراءة على عالم شافعي أشعري
ذكر الشيخ الطوسي في «الفهرست»، في ترجمة أبي منصور الصرّام، قوله:
«قرأتُ على أبي حازم النيشابوري أكثر كتاب بيان الدين، وكان قد قرأه عليه».
وأبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم النيشابوري، المتوفى سنة 417هـ، تذكره كتب القوم بوصفه شافعياً أشعرياً.
فلسنا هنا أمام خبر ينقله الذهبي أو السبكي، وإنما أمام تصريح للطوسي بأنه قرأ أكثر كتاب كلامي على عالم من علماء البيئة السنية الشافعية في نيسابور.
نص عبارة الفهرست في ترجمة أبي منصور الصرّام
〰〰〰〰〰
الشاهد الداخلي الثاني: مقدمة «المبسوط»
كتب الشيخ الطوسي في مقدمة «المبسوط» أنه كان يسمع مخالفي الإمامية يستحقرون فقه أصحابنا وينسبونه إلى قلة الفروع والمسائل، ثم قال:
«وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوّق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك… وتضعف نيّتي أيضاً فيه قلة رغبة هذه الطائفة فيه، وترك عنايتهم به؛ لأنهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ».
ثم صرّح بالطريقة التي سيبني عليها كتابه:
«وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون، وأقول ما عندي على ما تقتضيه مذاهبنا ويوجبه أصولنا».
هذا النص بالغ الأهمية؛ لأن الطوسي يعلن أنه أخذ مساحة المسائل والتفريعات التي صنعها المخالفون، ثم حاول تخريج أجوبتها على أصول الإمامية.
هو ينفي أن يكون قد عمل بالقياس، ولكن نفي القياس لا ينفي التأثر المنهجي؛ فقد نقل إلى الوسط الشيعي بنيةَ الكتاب الفقهي الموسّع، وتفريعاته وأسئلته وطريقة ترتيبه، استجابةً مباشرةً لتحدي فقهاء المذاهب المخالفة.
〰〰〰〰〰
الشاهد الداخلي الثالث: التغيّر في الموقف العقائدي
ذكر العلامة الحلي، المتوفى سنة 726هـ، في «خلاصة الأقوال في معرفة الرجال» عن الشيخ الطوسي:
«وكان يقول أولاً بالوعيد، ثم رجع».
وعقيدة الوعيد ليست تفصيلاً فقهياً صغيراً، بل مسألة كلامية كبرى ارتبطت بمدارس كلامية مخالفة لحديث العترة الطاهرة.
لا يثبت هذا النص وحده مصدرَ العقيدة التي تبنّاها الطوسي في مرحلته الأولى، ولكنه يثبت أن البناء العقائدي عنده لم يكن ثابتاً منذ بدايته، وأنه تبنّى رأياً ثم رجع عنه.
خلاصة الأقوال، ترجمة الشيخ الطوسي
〰〰〰〰〰
من التفقّه للشافعي إلى حضور المنهج المخالف
إذا جمعنا هذه الشواهد ظهرت أمامنا صورة مترابطة:
كتب القوم تقول إن الطوسي تفقّه للشافعي.
بعض مصنفي طبقات الشافعية عدّه منتسباً إلى مذهبهم.
الطوسي نفسه يصرّح بالقراءة على أبي حازم النيشابوري الشافعي الأشعري.
مقدمة «المبسوط» تكشف أن نقد المخالفين لفقه الإمامية كان دافعاً مباشراً إلى صناعة الكتاب، وأن الطوسي تعمّد إدخال أكثر فروعهم ومسائلهم في بنائه الفقهي.
استعرض الشيخ عبد الحليم الغزّي في حلقاته نماذج أخرى، منها استعمال الطوسي لمصطلح «شواذ الأخبار»، وإدخال «الإجماع» ضمن الأدلة، وما ظهر في بعض كتبه من اضطراب بين المنهج الحديثي القديم والمنهج الأصولي الذي استقر بعد ذلك.
لهذا لا يعود ممكناً تصوير الشيخ الطوسي وكأنه كان امتداداً صافياً لمنهج المحدّثين المتصل بحديث العترة الطاهرة، لا أثر في منهجه للبيئة الشافعية والكلامية التي درس فيها.
التأثر لا يعني أن كل رأي قاله مأخوذ من الشافعي، ولكنه يعني أن طريقة عرض المسائل، وتكثير الفروع، وبناء أبواب الفقه، وبعض المصطلحات والأدوات الاستدلالية، تشكلت في ظل احتكاك عميق ومستمر بمناهج المخالفين.
〰〰〰〰〰
اعتراض: لعلّه درس فقه الشافعي ليعرف آراء المخالفين فقط؟
مجرد معرفة آراء الخصم لا تكفي لتفسير الصورة التي بين أيدينا؛ لأن النصوص لا تقول إنه «اطّلع» على فقه الشافعي فحسب، بل تستعمل عبارات:
«تفقّه أولاً للشافعي».
«تفقّه على مذهب الشافعي».
«كان ينتمي إلى مذهب الشافعي».
ثم يأتي تصريح الطوسي في «المبسوط» بأنه سيذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون، وأن هذه المنهجية لم تكن مألوفة عند الطائفة التي «ألِفت الأخبار».
إذن القضية تجاوزت حدود المعرفة الجدلية إلى تأثرٍ في تشكيل الأسئلة، وتصنيف الفقه، وتوسيع التفريعات، وبناء المنهج.
〰〰〰〰〰
النتيجة
لا تقوم الحجة على دعوى أن الشيخ الطوسي كان شافعياً ثم تشيّع؛ فالشيخ عبد الحليم الغزّي لا يتبنى هذه الدعوى، والقرائن التي ذكرها ترجّح عنده أن الطوسي كان شيعياً منذ بدايته.
لكن النتيجة التي يصعب دفعها هي أن الشيخ الطوسي:
درس الفقه والفكر الشافعي دراسة جادّة، وتلقّى عن رجال من المدرسة المخالفة، وعاش في بيئتها العلمية، ثم أدخل إلى المؤلفات الشيعية مساحة واسعة من مسائل المخالفين وتفريعاتهم وبنيتهم التصنيفية، فكان لذلك أثر بعيد في تشكيل المنهج الفقهي والأصولي الذي ساد بعده.
فالانتماء شيء، والتكوين الفكري شيء آخر.
وقد يبقى الإنسان معلناً ولاءه لأهل البيت صلوات الله عليهم، في الوقت الذي تكون أدوات فهمه وتصنيفه واستدلاله قد تشكّلت تحت تأثير مدرسة أخرى.
وهذه هي القضية التي تكشفها كتب المخالفين، ثم تؤكدها نصوص الشيخ الطوسي نفسه: لم تكن الصلة بالشافعية حادثةً هامشية، وإنما كانت جزءاً أساسياً من تكوينه العلمي، وانتقل أثرها عن طريق كتبه إلى مساحات واسعة من الواقع الديني الشيعي.
