
الكثيرون يقعون في فخ جعل "علائم الظهور" هي الغاية، غافلين عن الترتيب المنهجي الدقيق للثقافة المهدوية. هناك خريطة معرفية وقائمة ذهبية للأولويات، تبدأ من معرفة الإمام وأسلوب خدمته، مروراً بعقيدة الرجعة، وصولاً إلى الظهور ومقدماته. لتستقر في مراتبها اللاحقة عند تتبع العلامات والإرهاصات، فترتيب الأولويات هو العاصم من التيه والضلال.
🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹🔹
القائمة الذهبية لأولويات المعرفة المهدوية
تعاني الثقافة المهدوية في كثير من الأحيان من خلل كبير في ترتيب الأولويات؛ إذ يرى البعض دينه محصوراً في تتبع "علائم الظهور"، جاعلاً منها غاية المعرفة وأساسها. هذا الخلط يؤدي إلى فوضى في فهم المشروع المهدوي، ويتطلب العودة إلى الموازين الدقيقة التي ترسم مسار المعرفة الصحيح.
فلا الذين يرفضون الاهتمام بعلائم الظهور على هدى، ولا الذين جعلوا الاهتمام بها الأولوية الأولى على هدى. إنما الاستقامة تكمن في اتباع "قائمة الأولويات" المنهجية لمعرفة إمام زماننا وشؤونه، والتي تتدرج وفق التسلسل الآتي:
أولاً: معرفة الإمام وأسلوب خدمته: الخطوة الأولى في هذه القائمة هي معرفة الإمام، تليها مباشرة معرفة الأسلوب الذي نتعامل به معه؛ أي معرفة المخدوم، ثم معرفة كيف نخدمه وبماذا نخدمه.
ثانياً: العقيدة في الرجعة: بعد معرفة الإمام وكيفية خدمته، تأتي معرفة شؤونه، وفي مقدمتها العقيدة في الرجعة بنوعيها: "الرجعة العجيبة" المصاحبة لظهور الإمام، و"الرجعة العظيمة" التي تأتي بعد العصر القائم مباشرة. وقد ورد عن الأئمة صلوات الله عليهم في هذا الشأن: "من لم يؤمن برجعتنا فليس منا".
ثالثاً: العقيدة في الظهور: بعد ترسيخ العقيدة في الرجعة، تنتقل الأولوية إلى ضرورة معرفة العقيدة في حدث الظهور نفسه.
رابعاً: مقدمات الظهور: وهي المرحلة التي تسبق الظهور مباشرة وتمهد الأرضية لوقوعه.
خامساً: علامات الظهور: هنا فقط، في المرتبة الخامسة، يأتي دور معرفة علامات الظهور لتأخذ موقعها الطبيعي من شؤون المشروع المهدوي، لا لتتصدر القائمة على حساب المعارف الأهم.
سادساً: مرحلة الإرهاصات: وتقع في أسفل قائمة الأولويات، وتمثل التمهيدات والأحداث العامة التي تسبق مرحلة العلامات الحتمية.
إن المشروع المهدوي هو الشأن الأعظم بالنسبة لنا ولعلاقتنا وعقيدتنا بالإمام صلوات الله عليه، أما الشأن الأعظم الذي عند الإمام نفسه، فهو أمر لا يحيط بعلمه إلا هو.
لذا، فإن البداية الصحيحة والمنضبطة في الثقافة المهدوية تنطلق من معرفة الإمام وأسلوب خدمته، لتنتهي صعوداً في سلم المعرفة بشؤونه إلى تتبع العلامات والإرهاصات، وبهذا التدرج وحده تكتمل الرؤية وتتضح الأولويات بعيداً عن التيه.
***********
مستوحى من مضامين بانوراما الظهور المهدوّي - الحلقة 3، لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي.