ما بين واقعين ، واقعِ الدُنيا وواقع الدين - الحلقة 8
الحلقة ٨ – العبّاسيّون القُدماء والجُدد ج٤
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 6 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 2 / 11 / 2022م
بدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة ببيان صلة هذه الحلقة بما قبلها، موضحًا أنها تمثل الجزء الرابع من عنوان العباسيون القدماء والجدد، واستكمالًا للحديث في أجواء الواقع التاريخي والمعاصر بعد أن خُصص الجزءان الأول والثاني لموضوع النصوص. وانطلق الشيخ من التذكير بما طرحه في الحلقة السابقة حول دين العباسيين المتمثل في الرئاسة، مستشهدًا بآية قرآنية حول حقيقة الحياة الدنيا: "اعلموا انما الحياه الدنيا لعب ولهو وزينه وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخره عذاب شديد ومغفره من الله ورضوان وما الحياه الدنيا الا متاع الغرور".
تركزت الفكرة العامة للحلقة حول المقارنة الدقيقة بين فساد وظلم العباسيين في الماضي وانحطاط أخلاقهم، وبين واقع العباسيين الجدد في الحاضر المتمثلين بالقيادات السياسية الشيعية والمرجعيات الدينية. وأكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن العباسيين الجدد أسوأ حالًا من القدماء، فدينهم الرئاسة وهم عباد للدنيا، مشيرًا إلى أن الخلافة الإسلامية في العهد العباسي لم تكن سوى قشرة رقيقة تخفي تحتها عالمًا من العبث واللهو والفساد بتمام معانيه، وهو المشهد ذاته الذي يتكرر اليوم مع الساسة المتنفذين.
تناول الشيخ جرائم وفساد العباسيين القدماء مستندًا إلى نصوص تاريخية، حيث نقل من تاريخ الطبري كيف أمر إبراهيم الإمام قائده أبا مسلم الخراساني بقتل كل عربي في خراسان، وكيف أعدم الأخير مئات الآلاف من الناس بمجرد الشك. كما أشار إلى طغيان المنصور الدوانيقي وتفننه في التعذيب، ناقلًا من كتاب الحياة السياسية للإمام الرضا ما يثبت علاقة المنصور بفرقة الراوندية التي ألّهته، حيث فضل المنصور طاعتهم له مع معصيتهم لله على طاعتهم لله مع معصيته.
انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لاستعراض الانحطاط الأخلاقي للخلفاء العباسيين، ناقلًا من كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني تفاصيل ما جرى في عهد الأمين من طرد للنساء الحرائر والإماء، وتقريب الصبيان والخصيان وتسميتهم بـ الجرادية والغرابية، وجعلهم أصحاب الأمر والنهي. وأوضح الشيخ أن هذا الشذوذ والعبث لم يكن محصورًا في خليفة واحد، بل امتد لفقهاء السلطة وقضاتها، ضاربًا المثل بيحيى بن أكثم الذي ولي قضاء البصرة وكان معروفًا بشذوذه وفساده، وكذلك الكسائي أحد القراء السبعة.
لإثبات وحشية الدولة العباسية، أشار الشيخ إلى ما ورد في موسوعة العذاب حول تفنن العباسيين بأساليب التعذيب التي فاقت غيرهم من الحكام. ثم استشهد بوثيقة تاريخية هامة من الجزء التاسع والأربعين من كتاب بحار الأنوار، تتمثل في رسالة المأمون إلى أسرته العباسية، والتي يفضح فيها انحرافهم الأخلاقي وانكبابهم على المفاسد والمجون والموسيقى، موضحًا أن هذا الانحلال هو الوجه الحقيقي والمخفي خلف قشرة الخلافة العباسية.
استحضر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي وثيقة معاصرة لربط الماضي بالحاضر، فاستعرض رسالة استقالة وزير المالية العراقي علي علاوي. وبيّن كيف تفضح هذه الوثيقة المكونة من عشر صفحات عمق الفساد في حكومة العباسيين الجدد، حيث سيطرت الأحزاب السياسية وجماعات المصالح الخاصة على مؤسسات الدولة، وتم سحب مليارات الدولارات من الخزينة العامة عبر شبكات سرية من كبار المسؤولين. وأكد الشيخ أن هذه الشبكات محمية بشكل مباشر من قبل القيادات الدينية.
توقف الشيخ عند المفارقة بين ما سُمي إعلاميًا بـ سرقة القرن المتمثلة بمليارين ونصف المليار دولار، وبين السرقات الكبرى التي تجاوزت مئات المليارات. وأشار إلى تصريحات خبراء اقتصاديين حول اختفاء أكثر من ثلاثمائة واثني عشر مليار دولار خلال ثماني سنوات، مؤكدًا أن هذه الأموال الضخمة ابتلعها الفساد الممنهج المرتبط بالطبقة السياسية الحاكمة التي وصف أفرادها أنفسهم بالفشل، والذين يشكلون امتدادًا حيًا لمنهج العباسيين.
فتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ملف الفساد في المؤسسات الدينية التابعة للمرجعية، وتحديدًا ما يجري من سرقات كبرى في العتبتين الحسينية والعباسية تحت غطاء الاستثمار. وذكر أسماء مسؤولين كبار تورطوا في تهريب مليارات الدنانير عبر شركات صيرفة، مشددًا على أن هذه المؤسسات تخضع بشكل تام لأوامر المرجعية التي سارعت إلى التستر على هذه الفضائح لحماية سمعتها، مما يعكس تطابقًا تامًا مع قذارة وفساد العباسيين الأوائل، وقد استشهد الشيخ برواية حول السفياني لتأكيد خبث وخطورة هذه القيادات الفاسدة.
شنّ الشيخ هجومًا عقائديًا على منهج التبرير للعباسيين، مستعرضًا ما تضمنه ديوان الوائلي للشيخ أحمد الوائلي، الذي عدّه الناطق الرسمي العقائدي باسم المرجعية. وانتقد بشدة القصائد التي يمتدح فيها الوائلي خلفاء بني العباس كهارون الرشيد والمأمون والمعتصم، واصفًا إياهم بأصحاب المجد، في تجاهل تام لجرائمهم بحق أهل البيت صلوات الله عليهم وقتلهم للأئمة. وأشار الشيخ إلى خلو هذا الديوان من أي بيت شعر يخص إمام زماننا صلوات الله عليه.
واصل الشيخ انتقاده لانحرافات المؤسسة الدينية، متطرقًا إلى المنهج العرفاني الشيعي الذي يعتمد على كتاب الفتوحات المكية لابن عربي كدستور وقرآن له. وسلّط الضوء على النصوص التي يقر فيها ابن عربي بالخلافة الباطنة والظاهرة لحكام طغاة مثل معاوية بن أبي سفيان والمتوكل العباسي، مبينًا أن هذا الفكر يمثل انحرافًا صريحًا واصطفافًا مع قتلة أهل البيت صلوات الله عليهم، ويعكس حجم الضلال الذي يتبناه من يُسمون بعرفاء الشيعة.
في ختام المحاضرة، لخص الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية بإعلان البراءة التامة من السقيفتين، مؤكدًا أن الواقع الشيعي اليوم مختطف من قبل العباسيين الجدد الذين عاثوا في الأرض فسادًا ماليًا وأخلاقيًا وعقائديًا. واعتذر الشيخ عن الإطالة في هذه الحلقة ذات المحاور المتشعبة، ممهدًا لانتقال علمي جديد والبدء بعنوان مختلف في الحلقة القادمة
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
العروض التقديمية
الأدلة والوثائق(28)
استقبال الرئيس العراقي في الجزائر
فيديو استقبال الرئيس العراقي في الجزائر بتاريخ 21/10/2022
التحفة الديخية في النصائح المرجعية بنسخة جديدة
جديد! نسخة جديدة مزيدة ومنقحة ومحققة للتحفة الديخية في النصائح المرجعية
الوائلي يمتدح المأمون قاتل الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه
الوائلي يمتدح المأمون قاتل إمامنا الرضا صلوات الله وسلامه عليه: "المأمون ماكو أروع منّه، المأمون روعه، فد نموذج جداً رائع، مُشرّف"
الوائلي يمدح المعتصم العباسي قاتل الإمام الجواد صلوات الله وسلامه عليه
الوائلي يمدح المعتصم العباسي قاتل إمامنا الجواد صلوات الله وسلامه عليه: "يا ريت عدنا شيء من نخوتهم ومن رجولتهم"

