بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 59

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٥٩ – إمامة فاطمة صلوات الله عليها ج١١

٢٩ أبريل ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 1 ذو القعدة 1446هـ الموافق 29 / 4 / 2025م

  • يستهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بتذكير سريع لربط الكلام بما تقدم في الحلقات السابقة، مبيناً أنها استكمال وتتمة للجزء الحادي عشر من سلسلة تسلط الضوء على قيمومة فاطمة صلوات الله عليها، موضحاً أنها الوجه الفعلي والعملي لتطبيق إمامتها الإلهية الكلية المطلقة، ومنتقلاً من تفصيل صحائف الإمامة الإلهية المختومة و سورة القدر الفاطمية إلى استعراض المفردة الثالثة وهي الوثيقة العظيمة المتمثلة في حديث الكساء اليماني الفاطمي.

  • تتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول إثبات الجذور القرآنية والروائية لولاية أهل البيت صلوات الله عليهم، من خلال استعراض الكينونة النورية لحديث الكساء، والمقارنة بين تجلياته في مصادر المخالفين وبين نسخته النورية الفاطمية الخالصة، وصولاً إلى ربط مضامينه العميقة بعقيدة الرجعة العظيمة، وبيان حقيقة التسخير التكويني المطلق للوجود بأسره تحت ولايتهم، تمهيداً للحديث عن الألواح الإلهية السماوية الفاطمية.

  • يناقش الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الظهورات الترابية لحديث الكساء في كتب المخالفين، مستعرضاً نصوصاً من صحيح مسلم و المستدرك على الصحيحين و سنن الترمذي و مسند أحمد بن حنبل، ليؤكد أن النبي الأكرم حصر عنوان أهل البيت في الخمسة أصحاب الكساء فقط، مستبعداً زوجاته كأم سلمة وعائشة، ومستشهداً بالآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، ليثبت أن هذا العنوان هو مصطلح قرآني إلهي وليس عرفياً أو لغوياً.

  • ينتقل الشيخ إلى قراءة النسخة النورية الفاطمية لحديث الكساء كما وردت في مفاتيح الجنان و عوالم العلوم، مسلطاً الضوء على دلالة رواية الصديقة الكبرى للحدث مباشرة عن الله عز وجل من دون واسطة، حيث تنقل خطابه للملائكة: «إِنِّي مَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَلَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَلَا قَمَراً مُنِيراً وَلَا شَمْساً مُضِيئَةً وَلَا فَلَكاً يَدُورُ وَلَا بَحْراً يَجْرِي وَلَا فُلْكاً يَسْرِي إِلَّا فِي مَحَبَّةِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ»، مما يعكس حضورها المباشر في المحضر الإلهي.

  • يربط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بين المضامين العميقة لخطاب الله للملائكة وبين عقيدة الرجعة العظيمة، مؤكداً أن خلق الوجود لأجلهم وفي فناء محبتهم ليس مجرد كلام عبثي، بل هو برنامج إلهي تكويني سيبدأ تحققه الفعلي في مرحلة الظهور المهدوي الشريف ويتكامل تدريجياً حتى يتجلى بأتم صوره في الرجعة العظيمة، حيث تتفعل الولاية التكوينية والتشريعية لمحمد وآل محمد في كل شؤون عوالم الشهادة والغيب.

  • في سياق تفسير آيات التسخير، يميز الشيخ بين التسخير الجزئي المجازي للبشر، وبين التسخير الكلي الحقيقي لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم، مستدلاً بالآية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، ومقارناً إياها بنصوص الزيارة الجامعة الكبيرة و الزيارة الحسينية المطلقة الأولى التي تؤكد إياب الخلق إليهم، وأن الكون كله مسخر تحت سلطة ولايتهم الكلية الإلهية المطلقة.

  • يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن فهم القرآن الكريم محصور بمن خوطب به، مستشهداً برواية من بحار الأنوار عن الإمام الباقر صلوات الله عليه التي تبين منزلتهم العظيمة وأنهم مخترعون من نور ذات الله، ليخلص إلى أن عقيدة التوحيد لا تكتمل إلا بالتوسل الذي يتطلب وسيلة تمتلك ولاية مطلقة تسخر لها الأشياء، وأن القول الفصل دائماً هو قول محمد وآل محمد بعيداً عن أهواء المتأولين.

  • يشرع الشيخ في تفصيل المفردة الرابعة وهي الألواح الإلهية السماوية الفاطمية، موضحاً أنها في حقيقتها جهاز إلهي سماوي غيبي نزل به الوحي، مستعرضاً روايات من الكافي الشريف و عيون أخبار الرضا و أمالي الطوسي عن الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري الذي عاين اللوح بيد الزهراء صلوات الله عليها في حياة رسول الله، ووقف حائراً في وصف كينونته النورية الفائقة، تارة يصفه كالزمرد وأخرى كالدر أو الزبرجد.

  • يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بالإشارة إلى ضيق الوقت واكتمال وقت المحاضرة، مقرراً تأجيل بقية المطالب التفصيلية المتعلقة بهذا المصحف الإلهي الكوني الفاطمي إلى الحلقة القادمة، تاركاً للمستمع رسالة عملية تتجسد في ضرورة التسليم المطلق لمقامات أهل البيت والإيمان بأن القول منا قول محمد وآل محمد، مودعاً إياهم بطلب الدعاء لتعجيل فرج إمام زماننا صلوات الله عليه.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)