بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 62
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٦٢ – ما يقوله الطوسيّون المعاصرون في عقيدة الرجعة العظيمة
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 4 ذو القعدة 1446هـ الموافق 2 / 5 / 2025م
استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه ببيان صلة هذه الحلقة بما سبقها، موضحًا أنها تمثل الجزء الأول من أجزاء الخاتمة الشاملة لسلسلة بانوراما الرجعة العظيمة، وذلك لتقييم حصيلة المطالب التي تم استعراضها وتسليط الضوء على المعتقدات المطروحة في الساحة. واستشهد الشيخ بآية قرآنية في هذا المطلب تؤكد إحياء الله للموتى في الأمم السابقة كدليل قرآني حاكم.
تركزت فكرة الحلقة العامة على استعراض وتحليل المعتقدات التي يتبناها الطوسيون المتأخرون والمعاصرون بشأن عقيدة الرجعة العظيمة، وكيف خلت أبرز مصنفاتهم ورسائلهم العملية التي يُعرّفون بها التشيع من هذه العقيدة المحورية، وكيف تم تحجيمها وتفريغها من محتواها بما يخالف بيانات العترة الطاهرة صلوات الله عليهم.
استعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مجموعة من أشهر الكتب العقائدية، مبتدئًا بكتاب الشيعة في الميزان الذي جعل الإيمان بالرجعة أمرًا اختياريًا خاضعًا للمشيئة، وحصره في الرجعة الصغرى المرتبطة بيوم الظهور الشريف. ثم انتقل إلى كتاب أصل الشيعة وأصولها الذي صرّح مؤلفه بأن أحاديث الرجعة لا تساوي عنده شيئًا، مما يعكس استخفافًا صريحًا بالنصوص المروية عن الأئمة صلوات الله عليهم.
انتقد الشيخ بشدة كتاب عقائد الإمامية، واصفًا إياه بأنه يمثل العقائد الأموية؛ لكونه يختزل الرجعة في عودة بعض الأموات عند قيام إمام زماننا صلوات الله عليه لنصرة المحقين، ويتجاهل تمامًا الرجعة العظيمة الكبرى التي يدور حولها الدين، وتمثل المساحة الأهم لتطبيق مواثيق العترة الطاهرة صلوات الله عليهم.
أوضح الشيخ أن هذا المنهج الإقصائي امتد ليشمل مصنفات أخرى مثل كتاب عقائد الإسلام من القرآن الكريم وكتاب أصول العقيدة اللذين أهملا الرجعة بالكلية. كما تطرق إلى كتاب الأنباء الثلاثة الكبرى في الدين الذي حصر أصول الدين في التوحيد والمعاد والرسالة، متجاهلًا الرجعة، ومخالفًا بذلك عقيدة المعاد الحقيقية التي تتألف من عقيدة الأيام الثلاثة: يوم القائم، ويوم الرجعة، ويوم القيامة الكبرى.
تطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الرسائل العملية الفقهية، مبينًا خلو كتاب الفتاوى الواضحة من أي إشارة للرجعة في مقدمته التي أسست لأصول الدين، ومستشهدًا بما نُقل عن مؤلفه من أن الرجعة لا تساوي عنده قلامة ظفر. وذكر الشيخ أن رسائل أخرى ككتاب مصطفى الدين القيم وكتاب المسائل الإسلامية بنسخها المتعددة اشتركت جميعها في هذا التغييب التام عن أصول الدين.
تناول الشيخ بالنقد موسوعة الإمام المهدي، موضحًا أن مؤلفها نفى ثبوت أي معنى من معاني الرجعة في أجزاء الموسوعة، معتبرًا إياها مجرد تسمية لخروج دابة الأرض. ثم أشار إلى تراجع المؤلف في كتيب بحث حول الرجعة ليجعلها مجرد فكرة احتمالية يمكن إيكال علمها إلى الله، مما يجردها من صفتها القطعية المستندة إلى الآيات والروايات المتواترة.
استعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مواقف مسجلة لبعض خطباء المنبر الطوسي الذين استخفوا بالرجعة واعتبروها مجرد فهم لا يُلزم به المذهب، واستشهد الشيخ بآيات قرآنية في هذا المطلب حول حشر الأفواج لدحض تأويلاتهم. كما أكد هذا التوجه بما ورد في كتاب أجوبة الاستفتاءات حيث صُرّح بأن الإيمان بالرجعة ليس من الضروري الذي يجب الاعتقاد به، مبينًا التناقض الصارخ بين هذا التجاهل وبين قولهم صلوات الله عليهم: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِرَجْعَتِنَا".
في مقابل هذا التغييب والاستخفاف، عرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مقياس التشيع الحقيقي الأصيل المتجلي في الزيارة الجامعة الكبيرة، مؤكدًا أنها تمثل القول البليغ الكامل وهوية التشيع الصافية التي يجب أن تُعرض عليها وتُقاس بها كل معتقدات المدارس والتيارات.
استشهد الشيخ بنصوص الزيارة التي كررت الإقرار بالرجعة ثلاث مرات لأهميتها البالغة ومركزيتها في العقيدة، موردًا منها: "مُؤْمِنٌ بِإِيَابِكُمْ مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ"، و "حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ بِكُمْ وَ يَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ وَ يُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ وَ يُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ"، و "وَ يُحْشَرَ فِي زُمْرَتِكُمْ وَ يَكِرَّ فِي رَجْعَتِكُمْ وَ يُمَلَّكَ فِي دَوْلَتِكُمْ وَ يُشَرَّفَ فِي عَافِيَتِكُمْ وَ يُمَكَّنَ فِي أَيَّامِكُمْ"، مبينًا أن هذا التكرار يؤكد أن الرجعة العظيمة هي المساحة الحقيقية لتطبيق برنامج الله. كما استشهد بنص من زيارة آل ياسين: "وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ، أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ، وَأَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا".
نصح الشيخ الباحثين بالاطلاع على بعض الكتب والمؤلفات التي تطرقت للموضوع، مثل كتاب الرجعة عند الشيعة، وكتاب الرجعة حجر رفضه البناؤون، وكتاب الرجعة بين الظهور والمعاد، داعيًا إلى أخذ المطالب النافعة منها مع الحذر الشديد من التعصب الأعمى للأشخاص أو العناوين، لأن التعصب آفة تقتل العقائد وتطمس نور الحقائق.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه برسالة عملية دعا فيها الباحثين عن الحقيقة للعودة إلى الموسوعة العقائدية الضخمة المبثوثة في برامجه السابقة مثل الكتاب الناطق وبرنامج دليل المسافر لاستيفاء كافة أبعاد الموضوع، مؤكدًا أن من أراد الاكتفاء بما عُرض في سلسلة بانوراما الرجعة العظيمة ففيها الكفاية التامة للوصول إلى مشارف الحقيقة، وإدراك عظمة مقام العترة الطاهرة صلوات الله عليهم في رجعتهم الكبرى.
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
ملفات PDF
العروض التقديمية
الأدلة والوثائق(7)
0621
موقف أحمد الوائلي من عقيدة الرجعة وقوله إنها لا تحظى بالمكانة العقدية الكبرى، مع بيان تعارض هذا الموقف مع موقع الرجعة العظيمة في ثقافة العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم. ويتضمن المحتوى مراجعة نقدية لما تقوله المدرسة الطوسية المعاصرة عن الرجعة، استناداً إلى نصوصها وخطاب أبرز ممثليها.
0622
الفرق بين الروايات المرتبطة بظهور إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليه وبين عقيدة الرجعة العظيمة، مع بيان خلط أحمد الوائلي بين الرجعة الصغرى المتصلة بأحداث الظهور والرجعة العظيمة. وتوضيح دلالة القرآن والزيارات والأدعية والروايات الشريفة على الرجعة العظيمة، في مقابل ما تقوله كتب الطوسيين ورسائلهم وخطابهم الديني.
0623
قول أحمد الوائلي إن الرجعة ليست من ضروريات الدين، ونسبته إثبات رجوع بعض الموتى قبل البعث إلى آراء بعض المفسرين. ويبيّن المحتوى أن عقيدة الرجعة تستند إلى آيات القرآن وأحاديث العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم، وليست اجتهاداً تفسيرياً هامشياً أو رأياً خاصاً بعدد من المفسرين.
0624
قول أحمد الوائلي إن الرجعة من ضروريات المذهب وليست من ضروريات الدين، ومقارنته بنص زيارة آل ياسين الواردة عن إمام زماننا صلوات الله وسلامه عليه. ويتضمن المحتوى شرح الإقرار بأن رجعتهم صلوات الله وسلامه عليهم حق لا ريب فيها، وبيان مركزية الرجعة في ثقافة صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه والعقيدة المهدوية.

