بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 65

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٦٥ – أسئلة وأجوبة ج٢

٥ مايو ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 7 ذو القعدة 1446هـ الموافق 5 / 5 / 2025م

  • استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بالإشارة إلى صلتها بما قبلها، موضحًا أنها استكمال للإجابة عن أسئلة وردت في رسالة من مجموعة من طلاب الحوزة في النجف، حيث خصص هذه الحلقة لإتمام الإجابة عن السؤال الأول الذي بُدئ به في الحلقة السابقة، والانتقال إلى الإجابة عن السؤال الثاني المتعلق بمقولة خطيرة تُنسب إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

  • وتمحورت الفكرة العامة لهذه الحلقة حول استجلاء الحقائق في التراث الروائي، للتمييز بين ما اختفى من أحاديث بسطوة التحريف والتصحيف، وبين ما نُسب إلى العترة الطاهرة وهو لم يثبت لفظًا وإن صحّ مضمونًا، مع التركيز العقائدي العميق على خطورة ادعاء مقامات محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، والآثار الكونية التكوينية المترتبة على سرقة ألقابهم.

  • وفي تفصيل المحور الأول، أجاب الشيخ عن مسألة استحباب أكل السمك يوم الأربعاء من خلال ثلاث خانات، مبينًا في الخانة الأولى الموقف الشرعي الرسمي؛ حيث أكد خلوّ الكتب الحديثية الموجودة في المكتبة الشيعية في وقتنا الراهن من أي رواية تنص صراحة على هذا الاستحباب، مما يعني انتفاءه بحسب الكتب المتداولة اليوم.

  • أما في الخانة الثانية، فذكر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي يقينه الشخصي بقراءة أحاديث تثبت هذا الاستحباب وتكره الجمع بين السمك واللبن، مرجعًا اختفاءها من الطبعات الحديثة إلى عمليات التحريف والتصحيف وإسقاط النصوص المستمرة في الكتب. وفي الخانة الثالثة، أشار إلى الشائع في الوسط الشيعي العام من نسبة هذا الأمر إلى الإمام السجاد صلوات الله عليه، موضحًا أن عدم وجود الرواية في الكتب لا ينفي قطعيًا صحتها، لأن الأصل في نقل الحديث هو النقل الشفهي ومطابقة متون الروايات.

  • ولتدعيم ما ذهب إليه، أورد الشيخ كلمة مروية في بعض كتب الأدب والبلاغة عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، تتسق مع هذا الاستحباب، وهي قوله: "إني ما تسبت سمككت قط، ولا تربع البنت قط، ولا تعم قعدت قط، ولا تسرو لقمت قط". وبيّن أن هذه الصياغات اللغوية المختصرة تأتي ضمن مسار التحديات التي واجهها في حياته، مؤكدًا أن فهم حقيقة حديث الأئمة يتطلب معرفة تفصيلية دقيقة بمسار سيرتهم واستعمالاتهم اللغوية.

  • ولإثبات أن استعمال الألفاظ المعقدة والمختصرة هو نهج مقصود، استشهد الشيخ بحديث مروي في كتاب معاني الأخبار للشيخ الصدوق، حيث تحدى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله زيد بن ثابت بكلمات غير شائعة قائلًا: "لا تزوجن شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا"، مما يثبت أن البلاغة العالية والتحدي اللغوي من سننهم الثابتة التي ينبغي فهم أحاديثهم في ضوئها.

  • وانتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى المحور الثاني للإجابة عن سؤال حول مقولة: "من ادعى غيري أنه آية الله العظمى منكوح في دبره" ونسبتها إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وصرّح بوضوح أنه لم يطلع على هذا الحديث في أي كتاب من كتب الحديث الشيعية، مشيرًا إلى وجود ضعف بلاغي في صياغته قد يُعد قرينة إضافية على عدم ثبوته اللفظي.

  • وتتبع الشيخ ادعاءات البعض بوجود هذا الحديث في كتاب الألفين في وصف صفات سيد الكونين للحافظ رجب البرسي، ففحص ثلاث نسخ مخطوطة قديمة للكتاب، تعود أقدمها لعام ألف وثمانية وتسعين للهجرة محفوظة في دار الوثائق العراقية، ليؤكد خلوّ جميع هذه المخطوطات تمامًا من أي أثر لهذا الحديث.

  • ورغم نفيه لصدور هذه الألفاظ، أكد الشيخ بقوة أن المضمون الذي تحمله هذه المقولة هو مضمون صحيح ودقيق بدرجة مطلقة وفقًا للثقافة القرآنية والحديثية؛ مؤسسًا لذلك ببيان أن أعتى أعداء الدين هم الحكام الجائرون، وأشد منهم ضررًا مراجع التقليد عند الشيعة الطوسيين، الذين كانت أبرز جرائمهم سرقة الألقاب الإلهية، وعلى رأسها ألقاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

  • واستدل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بآية قرآنية محورية، وهي قوله تعالى: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾، موضحًا وفقًا لتأويل العترة الطاهرة أن الضمير في الآية يعود إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وأن كل من يتسمى باسمه أو بألقابه الإلهية الكبرى يُبتلى بانتكاس الفطرة، فيكون إما منكوحًا من البشر أو ينكحه إبليس فيتحول إلى شيطان إنساني.

  • ودعم الشيخ هذا المطلب العقائدي برواية قطعية الدلالة من كتاب الكافي للكليني، حيث سأل رجل الإمام الصادق صلوات الله عليه عما إذا كان يُسلَّم على إمام زماننا صلوات الله عليه بإمرة المؤمنين، فأجابه بصرامة: "لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين لم يسم به أحد قبله ولا يتسمى به بعده إلا كافر"، موجهًا إياه للسلام عليه بقول: "السلام عليك يا بقية الله".

  • كما أورد الشيخ شواهد من كتاب مناقب آل أبي طالب وتفسير العياشي، تنقل غضب الإمام الصادق صلوات الله عليه وقيامه على قدميه حين ناداه رجل بلقب "أمير المؤمنين"، وقوله الحاسم: "مه هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين الله سماه به ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحا وإن لم يكن به ابتلي به".

  • وختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بخلاصة جامعة، مؤكدًا أن من يتسمى بالألقاب المختصة بـ أمير المؤمنين صلوات الله عليه أو يرضى بها، يقع حتمًا تحت طائلة هذه السنة الإلهية الكونية والقانون الصارم. ووعد باستكمال وتفصيل هذا المطلب الخطير في الحلقة القادمة لكشف بقية الحقائق وتطبيقها بالأدلة القطعية على الواقع الشيعي العملي المعاصر.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)

الأدلة والوثائق

0651

عقيدة نقلها محمد الصدر عن محمد صادق الصدر، مفادها أن كل من قتله رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بسيفه يدخل الجنة، سواء كان مؤمناً أم كافراً. ويترتب على هذا القول الادعاء بأن النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه لم يقتل أحداً طوال حياته ولا في الحروب والمعارك، مع بيان عدم وجود نص يثبت هذه العقيدة في القرآن أو أحاديث العترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم.