مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 397
الحلقة ٣٩٧ – صولةُ القمر ج١٧ – قذارة المذهب الطوسي في شذوذه الجنسي قذارةٌ عبّاسيّة ق٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم السبت 17 شهر رمضان 1444هـ الموافق 8 / 4 / 2023م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقة السابقة، موضحاً أنها القسم الثاني تحت عنوان رئيسي يتناول قذارة المذهب الطوسي في شذوذه الجنسي باعتبارها قذارة عباسية، منتقلاً من التأسيس النظري إلى استعراض وقائع تاريخية.
تتركز الفكرة العامة لهذه الحلقة حول كشف الارتباط الوثيق بين المذاهب الدينية العباسية وما أفرزته من انحرافات أخلاقية، متخذاً المذهب الطوسي مثالاً حياً على تبني ظاهرة الشذوذ الجنسي وتمريرها تحت غطاء الدين، حيث يبيّن الشيخ كيف تغلغل هذا الفكر في العمائم النجفية المرفهة.
يورد الشيخ حادثة واقعية جرت في أواخر الستينيات من القرن العشرين في محلة العمارة بالنجف، بطلها أحد كبار أساتذة الحوزة الطوسية الذي ضُبط متلبساً بفعل اللواط مع صبي، والمفارقة أن هذا المعمم كان يستحل هذا الفعل ولا يرى فيه إشكالاً، مما يكشف عن تيار خفي يستبيح الكبائر المحرمة ويتستر عليها، وهذا ما يعتبره الشيخ انعكاساً لواقع الطبقية المقرفة في تلك الأوساط.
يُرجع الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا الاستحلال إلى جذوره التاريخية المتمثلة في فقه سقيفة بني ساعدة والنهج اللوطي، ضارباً المثل بفقيه العباسيين يحيى بن أكثم الذي كان رأساً في هذا الانحراف، حتى أنه كتب رسالة يناقش فيها حلية اللواط بعث بها إلى موسى المبرقع ابن الإمام الجواد صلوات الله عليه، وقد نُقلت هذه الرسالة في كتاب الاختصاص للشيخ المفيد وكذلك في تفسير القمي، مما يوضح حقيقة هذا المنهج الأكثمي المدمر.
يفند الشيخ محاولات هؤلاء المنحرفين الاستدلال بالقرآن الكريم لتشريع زواج المثليين، حيث استشهد بآية ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾، موضحاً من خلال أحاديث العترة الطاهرة الواردة عن الإمام الباقر صلوات الله عليه أن معنى التزويج هنا هو الجمع بين البنين والبنات في الذرية الواحدة، وهو ما يتوافق مع الاستعمال القرآني لكلمة الأزواج بمعنى الأصناف والمجموعات كما استشهد بآية ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾، مبطلاً بذلك محاولات تحريف قرآن محمد وآل محمد وتطويعه لخدمة الأهواء الشيطانية.
ينتقل الشيخ لتسليط الضوء على خطورة الفتاوى المعاصرة التي تعمل بمثابة نوافذ تمرر الشذوذ، منتقداً استناد بعضهم إلى قاعدة الإجماع المركب عند الشريف المرتضى في إيجاب الغسل على المفعول به في اللواط، ومبيناً أن هذا يتناقض جذرياً مع ما ورد في كتاب تهذيب الأحكام للطوسي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه بأن الإيلاج في هذا الفعل هو كفر لا يطهره غسل بل يحتاج إلى توبة، مما يؤكد خلو دين العترة الطاهرة من هذه التخريجات الفقهية الباطلة.
في السياق ذاته، يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مقتطفات من كتاب صراط النجاة للخوئي وجواد التبريزي، حيث يرد الأول على مسألة زواج أبناء آدم باحتمالات متخبطة تتجاهل الروايات الصريحة، ويبلغ الانحراف ذروته حين يُسأل عن دعاء ومن الحور العين برحمتك فزوجنا للمرأة المؤمنة، فيجيب باحتمال انتفاء لزوم التخالف الجنسي في الآخرة، وهو ما يراه الشيخ تشريعاً مبطناً لسحاق النساء في الجنة، ويعده امتداداً خبيثاً لدعم منظومة الشذوذ الجنسي التي يروج لها نواب الشيطان.
لدحض هذه السخافات الفتوائية، يؤكد الشيخ أن القرآن الكريم والأدعية المأثورة بُنيت على منهج تعدد السياقات والهندسة البلاغية المحكمة، مستدلاً بمضامين سورة الفاتحة ومقاطع من دعاء يوم عرفة لسيد الشهداء صلوات الله عليه وكذلك أدعية شهر رجب، ليوضح أن النصوص الشريفة لم تُصنف بشكل حرفي جاف لكل فرد بحسب حالته البدنية أو الجنسية، بل هي نصوص شاملة تُقرأ ضمن سياقها الروحي العام لاستلهام المعارف الإلهية الصافية بعيداً عن التحريف.
يعزز الشيخ طرحه بحديث مفصل للإمام الصادق صلوات الله عليه أورده الكليني في الكافي الشريف، يصف فيه الإمام تفشي الفساد في الدولة العباسية اللوطية، حيث يكتفي الرجال بالرجال، وتتزوج النساء بالنساء، ويتسمن الرجال للرجال لكسب عيشهم من أدبارهم، ويشير الشيخ إلى أن هذا الوصف الدقيق ينطبق تماماً على الواقع المأساوي الحالي في أوساط تتبنى المنهج العباسي وتتستر بلبوس الدين تحت عباءة المرجعيات المنحرفة.
في ختام الحلقة، يوجه الشيخ رسالة عملية قاطعة ومحذرة، يدعو فيها إلى الفرار المطلق من عقائد وتفاسير نواب المذهب الطوسي القذر، مشدداً على ضرورة مقاطعة الرسائل العملية الشيطانية إلا في حدود الضرورة القصوى التي تشبه اضطرار الجائع لأكل الميتة، مؤكداً أن النجاة الوحيدة تكمن في التمسك الحصري بمعارف إمام زماننا صلوات الله عليه والتطهر من كل ما يمت بصلة لمناهج السقيفة المشؤومة.

