مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 396
الحلقة ٣٩٦ – صولةُ القمر ج١٦ – قذارة المذهب الطوسي في شذوذه الجنسي قذارةٌ عبّاسيّة ق١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 16 شهر رمضان 1444هـ الموافق 7 / 4 / 2023م
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ببيان صلة هذه الحلقة بما سبقها من الحلقات الماضية، موضحاً أنه فصّل القول في مستويات الشذوذ الجنسي الظاهرة بوضوح في المذهب الطوسي، والتي شملت المستوى العقائدي الفكري والمستوى الفتوائي والثقافي والواقعي، وصولاً إلى المستوى الاجتماعي والمجتمعي، مبيناً أن هذه الحلقة تمثل استكمالاً للبحث تحت ذات العنوان، ولكن للتركيز على نقطة محورية مفادها أن هذه القذارة في أصلها ومنبعها هي قذارة عباسية بامتياز.
تتمحور فكرة الحلقة العامة حول الكشف عن الجذور التاريخية والأخلاقية التي استمد منها المذهب الطوسي المرجئي البتري انحرافاته، حيث يقرر الشيخ أن الواقع العباسي الأول كان ملوثاً بالانحرافات العميقة، موضحاً الفارق الجوهري بين منظومة طيب الولادة التي تمثل المنهج الطاهر المتمثل بمسيرة محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، وبين منظومة خبث الولادة التابعة لإبليس والتي يمثل العباسيون جزءاً أساسياً ومحورياً من كيانها وامتدادها التاريخي.
ينتقل الشيخ إلى تسليط الضوء على الواقع التاريخي مستنداً إلى كتاب الكامل في التاريخ، ليستعرض سيرة الخليفة الأمين، مبيناً أنه بمجرد تسلمه مقاليد الحكم أحاط نفسه بجموع الشاذين جنسياً، وعزل النساء، وسلم إدارة شؤون دولته للخصيان، مما يعكس تجذراً خطيراً لظاهرة الشذوذ الجنسي في قمة الهرم القيادي لكيان الخلافة العباسية، وهو سلوك شائن أسس لبيئة موبوءة داخل قصور من أسماهم بتهكم أمراء المؤمنين.
لتعميق هذا المطلب العلمي، استشهد الشيخ برسالة بعثها المأمون العباسي إلى عمومته كما وردت في كتاب بحار الأنوار، حيث وصفهم المأمون بأنهم بنو بربط وبأنهم مخنثون مؤنثون، غارقون في اللواط وشرب الخمور، وفي هذا السياق أورد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الرواية الشريفة: مَن بات سكراناً بات عروساً للشيطان، ليؤكد أن هذا التوصيف الصريح من داخل البيت العباسي يثبت أن هذه العائلة هي بالأصل بنو الشيصبان الذين حذرت منهم الروايات الشريفة.
وفي انتقالة موضوعية أخرى، يقارن الشيخ بين أخلاقيات العترة الطاهرة وخصومهم من خلال القصيدة الشافية للشاعر أبي فراس الحمداني، التي توضح التباين الصارخ بين بيوت آل محمد صلوات الله عليهم التي تتلى فيها آيات الكتاب الحكيم وتتجلى فيها الطهارة والارتباط بالكعبة المشرفة والمشاعر المقدسة، وبين بيوت العباسيين التي تعج بالخمور وآلات اللهو والمخنثين، مستشهداً بآية قرآنية تلخص حال من ينجو من هذا المستنقع: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
ويفتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ملف الشخصيات الأكاديمية والدينية في ذلك العصر، مركزاً على شخصية الكسائي أحد أئمة القراءات السبع، مستنداً إلى مراجع ككتاب معجم الأدباء وكتاب بغية الوعاة، ليثبت أن هذا الرجل الذي أوكل إليه هارون مهمة تربية الأمين والمأمون، كان معاقراً للخمر ومجاهراً باتخاذ الغلمان الروقة، ومع ذلك تعتمد الحوزة الطوسية قراءته للقرآن الكريم وتجيزها في الصلوات الواجبة.
ويناقش الشيخ منهجية التستر والتلاعب بالحقائق التاريخية، مستعرضاً ما فعله الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن، حيث قام بحذف الكلمات التي تثبت ممارسة الكسائي للواط مستبدلاً إياها بنقاط للتعمية، وهو فعل استكملته لاحقاً مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي بتحريف العبارة تماماً، مبيناً أن هذا التستر الممنهج يعكس محاولة بائسة لتغطية الضلال العباسي وحماية رموزه وإبعاد الذهن الشيعي عن إدراك حقيقة الشذوذ الجنسي.
لتأكيد استمرار هذا النهج في العصر الحديث، يستنكر الشيخ إشادة الوائلي بخلفاء العباسيين في أشعاره الموثقة في ديوان الوائلي ومحاضراته، حيث مجد الرشيد والمأمون والمعتصم متجاهلاً جرائمهم البشعة بحق الأئمة عليهم السلام، موضحاً أن هذا المديح لا يمت بصلة لنهج العترة الطاهرة، بل هو نطق شيطاني يرسخ هيمنة الثقافة العباسية في الوجدان الشيعي المعاصر.
ويربط الشيخ هذا الميراث العباسي المنحرف بالواقع العملي لبعض المحسوبين على المؤسسة الحوزوية في زمننا المعاصر، ناقلاً حادثة وثقها حسن الكشميري في كتابه محنة الهروب من الواقع، تتحدث عن تجمع لبعض الخطباء ورجال الدين في احتفال سري، تخللته ممارسات شاذة ولا أخلاقية مع غلام، مما يؤكد أن ترسبات هذا المنهج القذر لا تزال فاعلة وحاضرة في سلوكيات أتباع هذا الخط.
في الخلاصة التي ختم بها الشيخ حديثه، يوجه رسالة عملية جلية لمستمعيه من غير المأسورين في قيود هذا الانحراف، مؤكداً أن تتبع هذه الحقائق وكشف هذا الزيف الدجلي ضرورة لا بد منها لتنقية العقيدة من شوائب المذهب الطوسي المرجئي، ومختتماً بالدعاء والتأكيد على ضرورة التوجه الصادق إلى إمام زماننا صلوات الله عليه ليحفظ المؤمنين من الانزلاق في مهاوي أعداء الدين.

