مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 398
الحلقة ٣٩٨ – صولةُ القمر ج١٨ – قذارة المذهب الطوسي في شذوذه الجنسي قذارةٌ عبّاسيّة ق٣
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 18 شهر رمضان 1444هـ الموافق 9 / 4 / 2023م
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة باستكمال ما انتهى إليه في حلقة يوم أمس، وهي الحلقة الثامنة بعد الثلاثمائة من برنامج الخاتمة ضمن الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة، ليواصل تفصيل الحديث تحت العنوان الكبير المتعلق بظاهرة الشذوذ الجنسي في المذاهب الدينية العباسية، متخذاً المذهب الطوسي مثالاً في قسمه الثالث عشر، استناداً إلى ما ورد في الكافي الشريف حول واقع الحكم العباسي الأول والثاني.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تتبع الجذور التاريخية والعقائدية للانحراف الأخلاقي الذي تفشى في المنظومة العباسية الحاكمة وانعكاساته الواضحة على المؤسسة الدينية الطوسية المعاصرة، مبيناً كيف تم توظيف هذا الانحراف لضرب المنظومة العقائدية من الداخل، وتزييف المفاهيم الدينية المرتبطة بأيام الله ومناسبات أهل البيت صلوات الله عليهم لتبرير الانحطاط الأخلاقي تحت مسميات مزيفة.
يستشهد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي برواية طويلة عن الإمام الصادق صلوات الله عليه، تصف بدقة تفشي الفسق واكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء في العصر العباسي، مسقطاً هذا الواقع المأساوي على تصرفات المنتمين إلى المؤسسة الدينية الطوسية المعاصرة، ومستنكراً قمعهم للأصوات المخالفة لهم، مستدلاً بحادثة التضييق على بعض الشخصيات كدليل على الاستبداد وكتم الأفواه داخل المرجعية الشيعية التي تتستر بـ الانحراف الأخلاقي لمصالح دنيوية بحتة.
ينتقل الشيخ لتحليل الوصف الذي أطلقه أئمتنا على بني العباس بتسميتهم بنو الشيصبان، موضحاً من خلال علم فقه اللغة أن الشيصبان هو من أبرز أسماء الشيطان، وهو مشتق من جذر يعبر عن كثرة الوقاع دون ثمرة، في إشارة دقيقة إلى الشذوذ الجنسي الذي سنه الشيطان في قوم لوط، ومبيناً أن استخدام وزن فيعلان يدل على المبالغة والشدة في فعل القبائح، وهو ما تجلى بوضوح في سلوكيات النظام العباسي الأول.
يربط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بين هذا التأسيس اللغوي والتاريخي وبين الروايات الواردة في كتاب غيبة النعماني عن الإمام الباقر صلوات الله عليه بشأن خروج الشيصباني من أرض كوفان قبل السفياني، مؤكداً أن هذا يمثل العصر العباسي الثاني، والذي يتجسد اليوم في المجتمع الشيعي الذي يخضع لهيمنة المرجعيات المتبنية لذات المنهج المنحرف عن آل محمد صلوات الله عليهم.
يفند الشيخ بشدة افتراءات المراجع الطوسيين حول يوم التاسع من شهر ربيع الأول، مكذباً ادعاءاتهم بأنه يوم رفع القلم عن الشيعة لاقتراف المحرمات، وموضحاً التناقض الصارخ في فتاواهم الفقهية التي تقر بأن مقتل عمر بن الخطاب كان في أواخر شهر ذي الحجة توافقاً مع مؤرخي سقيفة بني ساعدة، معتبراً أن ترويجهم لإسقاط التكاليف الشرعية هو تشويه متعمد لـ دين العترة الطاهرة.
يصحح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي البوصلة العقائدية بتأكيده على أن الحدث الأعظم في يوم التاسع من ربيع الأول ليس ما يشيعه أتباع السقيفة الطوسية، بل هو كونه اليوم الرمزي الأول من أيام الإمامة الفعلية لـ إمام زماننا صلوات الله عليه، والذي جاء عقب استشهاد الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه في الثامن من ذات الشهر، مشدداً على أن هذا اليوم يمثل فرحة الزهراء الحقيقية بـ التتويج الإلهي لولدها الحجة بن الحسن عليه السلام.
لتعزيز هذا المعنى، يستند الشيخ إلى رواية في بحار الأنوار يخبر فيها أمير المؤمنين صلوات الله عليه حذيفة بن اليمان بأن لهذا اليوم اثنين وسبعين اسماً، منها يوم الغدير الثاني، ويوم العبادة، ويوم الزهد في الكبائر، متسائلاً باستنكار شديد كيف يمكن لمناسبة تتسم بـ الاستسلام لأهل البيت والتزكية أن تتحول على يد المعممين الطوسيين إلى ذريعة لممارسة الشذوذ وكشف العورات، مبيناً أن معنى رفع القلم يجب أن يُفهم في سياق الطاعة لا التفلت.
يرد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على هذا المنطق الضال باستخدام المنطق القرآني المحكم، مستشهداً بآيات تزلزل فكرة إهمال الإنسان أو إعفائه من المحاسبة، حيث تلا قوله تعالى ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾، مبيناً أن السين المهموسة في الآية تخاطب الفطرة العميقة للإنسان، ومضيفاً قوله تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾، ليؤكد أن الفيض الإلهي و قانون المحاسبة مستمران دون توقف.
يربط الشيخ بين النجاة الحقيقية وبين الالتزام الصارم بـ منهج الولاية، موضحاً أن تطبيق قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ لا يتحقق إلا بالصبر مع أهل البيت صلوات الله عليهم، مستدلاً بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ومذكراً بأن محمد وآل محمد هم حصراً سفينة النجاة، وأن الدخول في ولايتهم يتطلب الاستسلام المطلق وتطهير النفس.
يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة برسالة عملية حاسمة استخلصها من رواية للإمام الصادق صلوات الله عليه مفادها أن الناس مأمورون ومنهيون ضمن الصراط المستقيم، وأنه لا يوجد إعفاء من التكليف الشرعي في دين العترة، مؤكداً أن الأرض لا تخلو من حجة لتقويم مسار المؤمنين، واعداً باستكمال هذه المطالب الدقيقة في الحلقة القادمة، ومطالباً المخلصين لـ إمام زماننا صلوات الله عليه بالدعاء والابتعاد عن لوثات المناهج المنحرفة.

