مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 410
الحلقة ٤١٠ – صولةُ القمر ج٣٠ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق١١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الجمعة 30 شهر رمضان 1444هـ الموافق 21 / 4 / 2023م
استكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه في هذه الحلقة من برنامج الخاتمة في جزئه الرابع، منتقلاً من الحديث عن ابن الجنيد والمفيد في الصحيفة الرابعة المتعلقة بموضوع الخمس السحت في زمن الغيبة الثانية، ليسلط الضوء على شخصية الطوسي بصفته المؤسس الفعلي لما أسماه الشيخ المذهب الطوسي في النجف. وقد افتتح الشيخ حديثه مستشهدًا بآية قرآنية، حيث قال تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾.
تمحورت فكرة الحلقة حول كشف تخطيط متعمد من قبل الطوسي لتأسيس ما وصفه الشيخ بـ السرقة المرجعية المشرعنة لأموال الشيعة تحت عنوان الخمس. وأوضح الشيخ أن هذا المذهب الذي استمر إلى يومنا هذا قد بُني على تضليل عوام الشيعة ونخبهم عبر إخفاء النصوص القطعية الصادرة عن إمام زماننا صلوات الله عليه التي تبيح الخمس في عصر الغيبة.
أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الطوسي لا يُعذر بجهله بالنصوص كما قد يُعذر غيره، لأنه هو بنفسه روى في كتابه الغيبة النص القطعي عن الحجة بن الحسن عليه السلام، والذي عُرف بـ التوقيع الشريف المروي عن إسحاق بن يعقوب، وفيه: "وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران، وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث". ومع ذلك، تجاهل الطوسي هذا التوقيع في رسائله العملية وتصنيفاته الفقهية.
بين الشيخ كيف تلاعب الطوسي بعوام الشيعة في رسالته العملية النهاية في مجرد الفقه والفتوى، حيث أدخلهم في حيرة وتيه بخصوص حكم الخمس في زمن الغيبة. فقد استعرض أقوالًا متعددة بلا دليل، كدفن الخمس أو الوصية به أو توزيعه، وتعمّد تضعيف القول المعتمد على التوقيع الشريف القائل بالإباحة، ليدفع الشيعي البسيط في النهاية إلى تسليم أمواله للمرجع ليتصرف بها، مستشهدًا الشيخ برواية الإمام الجواد عليه السلام: "من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان".
انتقل الشيخ إلى تبيان أسلوب الطوسي المزدوج في التصنيف، ففي كتابه الاقتصاد فيما يجب على العباد الموجه للنخبة، استخدم عبارات توهم بوجوب دفع الخمس دون أن يذكر الآراء المتضاربة التي ذكرها للعوام. أما في كتابه الفقهي المركزي المبسوط، فقد لجأ إلى أسلوب تشتيت المسائل، حيث نثر أحكام الخمس بين أبواب الزكاة وأبواب أخرى ليوهم القارئ بوجوب دفعها دون أن يقرر صراحة حكمها في زمن الغيبة.
أكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على إخفاء الطوسي لحكم الخمس في كتابه الفقهي المقارن الخلاف، إذ لم يفرد بابًا مستقلاً للخمس، بل فرّق مسائله في كتابي الجهاد و الفيء. وقد استشهد الشيخ بكلام جعفر سبحاني في كتابه الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء الذي أقر بأن الطوسي فعل ذلك تحفظًا ومراعاة للمخالفين من أهل السنة، وهو ما اعتبره الشيخ ابتعادًا عن منهج العترة وتجاهلًا لوصية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله لعمار: "إذا سار علي في واد فسر في الواد الذي سار فيه علي".
وفي تحليله لكتاب تهذيب الأحكام الذي ألفه الطوسي كشرح لكتاب المقنعة، لاحظ الشيخ أن الطوسي جمع عدداً ضخماً من الروايات بلغت 74 رواية في باب الخمس. والمثير للاهتمام أن أيًا من هذه الروايات لم تتضمن مفردة الإباحة، ومع ذلك كان الطوسي في تعليقاته وشروحه لتلك الروايات يكثر من استخدام مصطلح الإباحة، مما يكشف عن رسوخ مضامين التوقيع الشريف في عقله الباطن وتصديقه به رغم محاولاته إخفاءه عن العوام.
أضاف الشيخ دليلاً آخر من كتاب الاستبصار للطوسي، حيث وضع بابًا بعنوان باب ما أباحوه لشيعتهم من الخمس في حال الغيبة، والمفارقة أنه لم يورد في هذا الباب التوقيع الشريف الذي يحمل هذا المضمون بدقة، بل أورد روايات تتحدث عن التحليل في زمن حضور الأئمة صلوات الله عليهم، ليتهرب من إيراد النص الصريح الذي يسقط مخطط المراجع المالي.
تطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى تراجع قوة المذهب الطوسي بعد وفاة الطوسي بسبب ضعف أحفاده وتوليهم المرجعية دون جدارة، حتى جاء المحقق الحلي وبعث فيه الحياة من جديد عبر كتابه شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. وقد بيّن الشيخ أن هذا الكتاب شكّل منعطفًا خطيرًا، حيث أسس بشكل قاطع لعقيدة النيابة عن إمام زماننا صلوات الله عليه، وأوجب صرف حصة الإمام إلى الفقيه باعتباره النائب، مما رسخ سلطة المراجع على أموال الشيعة.
في الختام، خلُص الشيخ إلى أن مشكلة الشيعة الحقيقية ومأساتهم المستمرة لا تكمن في قوة المذهب الطوسي أو في دهاء المراجع، بل تكمن في التسليم الأعمى من قبل المجاميع الشيعية التي عطلت عقولها. ووجه رسالته العملية بضرورة الاستيقاظ من هذه الغفلة، والتحرر من ربقة المرجعيات التي تسرق أموالهم باسم الحجة بن الحسن عليه السلام، والعودة الصافية إلى التمسك المحكم بنصوص الكتاب والعترة الطاهرة.

