مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 409
الحلقة ٤٠٩ – صولةُ القمر ج٢٩ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق١٠
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الخميس 29 شهر رمضان 1444هـ الموافق 20 / 4 / 2023م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه في هذه الحلقة ضمن الصحيفة الرابعة التي تحمل عنوان الخمس السحت زمن الغيبة الثانية، استمراراً لما طرحه في الحلقات السابقة من نقد وتفكيك لأسس المذهب الطوسي. وينتقل الشيخ من الحديث عن أول مرجع أسس للانحراف وهو ابن الجنيد الإسكافي، ليتناول بالتحليل والنقد مرجعاً آخر حيّر الشيعة بمؤلفاته وتوجهاته، وهو الشيخ المفيد، كاشفاً عن التناقضات الكبيرة في مسيرته العلمية.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول نقد وتقييم تراث الشيخ المفيد، وبيان كيف أن المؤسسة المرجعية المعاصرة تعمد إلى تمجيد كتبه التي طغى عليها الضلال وتهمش كتابه الأهم كتاب الاختصاص الذي ألّفه في أواخر حياته وفقاً لمذاق العترة الطاهرة. ويوضح الشيخ كيف بُني هذا المذهب على إبعاد الشيعة عن الدين الأصيل المتمثل في بيعة الغدير، واستبداله بثقافة بعيدة عن خط أهل البيت صلوات الله عليهم.
يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كتاب الإرشاد بوصفه نموذجاً للكتب التي اختلط فيها الحق بالباطل، مشيراً إلى خلوّه من العقائد المحورية. ويستشهد الشيخ بإنكار المفيد في هذا الكتاب لولادة المحسن وتشكيكه في تفاصيل الظلامة، مما يجعله بعيداً عن أبجديات التشيع التي أرساها أئمتنا صلوات الله عليهم. كما ينتقد الشيخ بشدة نقل المفيد لروايات مسيئة عن الإمام السجاد عليه السلام في واقعة الطف وما بعدها بأوصاف تتنافى مع مقامه المقدس.
يسلط الشيخ الضوء على عقيدة الرجعة العظيمة التي تُنكرها أو تهمشها كتب المفيد، حيث يتبنى رؤية تقترب من رؤية النواصب بجعل ظهور الإمام المهدي مقارناً لنهاية الحياة وقصيراً جداً. ويبيّن الشيخ أن ثقافة العترة الطاهرة تؤكد أن دولة القائم هي مقدمة لـ دولة محمد العظمى التي تستمر خمسين ألف سنة، وتُعد الظهور الحقيقي والكامل لدين الإسلام على الدين كله في جنة الدنيا.
ينتقل الشيخ لنقد كتاب مسار الشيعة الذي ألفه المفيد، موضحاً أنه يعتمد على تواريخ المؤرخين ويتجاهل الروايات الشيعية المعتبرة. فالمفيد يذكر أن عمر بن الخطاب طُعن في ذي الحجة متجاهلاً التواريخ المروية عن الأئمة صلوات الله عليهم في فرحة الزهراء في التاسع من ربيع الأول، كما ينكر في رسالته استشهاد الأئمة بالسم ويدّعي أن الإمام العسكري توفي حتف أنفه، متجاهلاً التوقيعات والأدعية الصادرة من الناحية المقدسة التي تؤكد تواريخ ومقامات الأئمة.
يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن المفيد قضى معظم حياته في الجدل الكلامي المعتزلي، إلا أنه غيّر مساره في سنواته الأخيرة وعاد إلى أحضان إمامه. وتظهر ملامح هذه العودة في كتاب الأمالي الذي امتلأ بأحاديث أهل البيت، وفي كتاب الاختصاص الذي يُعد الأهم والموافق لـ الثقافة الغديرية، والذي تضمن إثبات ظلامة الزهراء والدفاع عن عقائد كبار أصحاب الأئمة كجابر بن يزيد الجعفي، رغم أن المراجع ينكرون نسبة الكتاب إليه.
يتطرق الشيخ إلى رسائل الإمام التي صدرت عن الناحية المقدسة إلى المفيد، مبيناً أن الألقاب والمدائح الواردة فيها مثل عبارة الأخ السديد والولي الرشيد ليست مطلقة، بل هي نسبية وجاءت بلطف خاص لتأييده بعد عودته لمنهج السلف الصالح. ويؤكد الشيخ أن هذا المديح لا ينسحب على فترة ضلال المفيد أو على مؤلفاته التي كُتبت بمنهج بعيد عن العترة الطاهرة، داعياً إلى ضرورة إعمال فقه البراءة للتمييز بين مرحلة سقوط المفيد ومرحلة سموه.
يستعرض الشيخ المنهج القرآني في نقد الأنبياء كدليل على ضرورة فضح الانحرافات، مستشهداً بقصة نبي الله نوح مع ولده الذي اعتصم بـ جبل النجف، حيث استشهد الشيخ بآية قرآنية محورية تبيّن تقريع الله لنوح: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. ويوضح أن القران فضح أيضا زليخة وإخوة يوسف ليعلمنا أن التقديس الأعمى للرجال يخالف المنهج الإلهي.
يُعزز الشيخ فكرته باستعراض قصة نبي الله يونس، وكيف وصفه الله بكلمات قاسية لبيان الخطأ، وقد استشهد الشيخ بآية قرآنية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. ويبين أن القرآن استخدم تعبير العبد الآبق ووجه له لوماً شديداً، ليعلمنا أن النقد وإظهار الحقائق لا يتنافى مع المقامات، فكيف لا ننتقد رموز الضلال الذين ابتعدوا عن منهج الأئمة صلوات الله عليهم.
يشير الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى حادثة يوم الزينة بين النبي موسى وفرعون لتصحيح الفهم الخاطئ لبعض الآيات مثل الأمر بالقول اللين. ويوضح استناداً إلى رواية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه كيف أن عصا موسى تحولت إلى ثعبان عظيم وضع فمه على قمة قبة فرعون التي بلغ ارتفاعها ثمانين ذراعاً، مما أثار رعباً هائلاً جعل فرعون يخاف ويفقد السيطرة على نفسه، واستشهد الشيخ بآية قرآنية حول استشعار موسى الخوف في بداية الموقف: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾.
يتناول الشيخ المنهج الحقيقي لرسول الله صلى الله عليه وآله المتمثل في سورة القلم، موضحاً أن التخلق بأخلاق الله يقتضي الصرامة في مواجهة الانحراف، وقد استشهد الشيخ بآية قرآنية تصف أعداء الدين: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. ويبيّن أن هذا الوصف القرآني الصريح للأعداء هو النهج الذي يجب اتباعه لتعرية رموز الضلال وعدم المداهنة على حساب العقيدة.
يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بتأكيد التزامه المطلق بمنهج محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، داعياً المؤمنين إلى تطهير عقولهم من رواسب المذاهب المنحرفة والالتصاق الحقيقي بـ الثقافة الغديرية. ويوجه رسالته العملية بضرورة التمسك بـ إمام زماننا صلوات الله عليه كملجأ وموئل وحيد في عصر تسلّط فيه الفساد والانحراف، ليبقى شعار المؤمنين الدائم هو الاستغاثة والاعتصام بـ إمام زماننا صلوات الله عليه والنداء: يا قائم آل محمد

