مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 421

الحلقة ٤٢١ – صولةُ القمر ج٤١ – صناعةُ الدين المُزيَّف عبر الثالوث المُنجَّس: المرجع التقليد الخُمس ق١

٢ مايو ٢٠٢٣

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 11 شوّال 1444هـ الموافق 2 / 5 / 2023م

  • تمثل هذه الحلقة انتقالاً علمياً ومدخلاً تمهيدياً فاصلاً ومحورياً يعلن فيه الشيخ عن البدء في معالجة ملف عقائدي حساس تحت عنوان: صناعة الدين المزيف عبر الثالوث المنجس: المرجع، التقليد، الخمس. ويبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذه الحلقة والحلقات القادمة ستدور في فلك هذا العنوان لكشف الحقائق المغيبة في الواقع الشيعي المرجعي. ويؤكد الشيخ أن هذا الطرح يعد مدخلاً مفصلياً للحديث عن علم أصول الفقه، الذي يصفه بأنه علم شيطاني دخيل لعب دوراً محورياً في تزييف وتشويه معالم الدين الأصيل.

  • تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول تفكيك وتعرية عملية صناعة الدين المزيف عبر التاريخ الإسلامي والشيعي على حد سواء. ويسلط الشيخ الضوء على الكيفية التي تم بها استبدال دين العترة الطاهرة الأصيل بدين موازٍ مزيف، بدءاً من الانحراف التاريخي الذي أعقب شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله، وحبس الأمة في مرحلة التنزيل ورفضها الانتقال إلى مرحلة التأويل. ويبين الشيخ كيف تدرج هذا الانحراف عبر العصور الأموية والعباسية وصولاً إلى صناعة مذهب مرجعي طوسي استورد علم أصول الفقه العامي لتأسيس مرجعية مبنية على ثالوث فاقد للأصالة.

  • يبدأ الشيخ تتبع الانحراف التاريخي بتسليط الضوء على مرحلتين أساسيتين مر بهما الدين: الأولى هي مرحلة التنزيل بمقطعيها المكي والمدني، حيث نسخ المقطع المدني المقطع المكي. والمرحلة الثانية هي مرحلة التأويل التي بدأت بيعتها يوم بيعة الغدير لتبسط حاكمية التأويل على الدين كله وتنسخ مرحلة التنزيل. ويستشهد الشيخ بالحديث النبوي الذي يثبت تكليف أمير المؤمنين صلوات الله عليه بهذه المهمة التاريخية، حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: "سَتُقَاتِلُهُمْ مِنْ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُهُمْ عَلَى التَّنْزِيلِ". غير أن سقيفة بني ساعدة ومن تبعها من سقيفة بني طوسي حبسوا أنفسهم داخل حدود مرحلة التنزيل، فارتدت الأمة بنقضها بيعة الغدير ونشأ لديهم دين مرقع مشوه يرفض الانطلاق نحو أفق التأويل.

  • ويعرض الشيخ دليلاً ساطعاً على ضياع معالم السنة النبوية الشريفة نتيجة حصر الأمة في مرحلة التنزيل. فيشير إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام في المدينة عشر سنوات، يلقي فيها خطب الجمعة التي بلغت زهاء ألف وأربعين خطبة، فضلاً عن خطبه ووصاياه في ثمانين غزوة خاضها. ومع ذلك، فإن السير والمجاميع الروائية عند السنة والشيعة تكاد تخلو من هذه الخطب الشريفة وتفاصيلها. ويوضح الشيخ أن الأئمة من العترة الطاهرة لم يرووا هذه الخطب لأنها ترتبط بـ مرحلة التنزيل التي نُسخت بـ مرحلة التأويل. وهذا الضياع يفسر اختفاء البيان النبوي الشامل لآيات القرآن الكريم الذي أشار إليه قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}.

  • ويتتبع الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نشوء أدوات التحريف عبر الحقب التاريخية المتعاقبة. حيث بدأت الحقبة الأولى مع الخلفاء الثلاثة، وهي مرحلة طمس حقائق الدين والتأسيس للتحريف، والتي شهدت حرق الأحاديث النبوية، ومنع كتابتها وروايتها، وإحراق المصاحف التي حوت تفسير النبي وبيانه في حواشيها، وعلى رأسها مصحف الصحابي أبي بن كعب. تلتها الحقبة الأموية التي يصفها الشيخ بـ مرحلة الأكاذيب وتراكم الافتراءات. وصولاً إلى الحقبة العباسية التي تضخمت فيها الأكاذيب، مما دفع السلطة وأتباع السقيفة إلى اصطناع علوم لتمرير هذا الركام وتبريره، وفي مقدمتها علم الكلام (الذي صيغ بروح الجدل الفلسفي الهندي والصيني واليوناني والفرنسي واللبس رداءً دينياً)، وعلم أصول الفقه، وعلم الرجال، وعلم التفسير، وعلوم القرآن.

  • وفي سياق التدليل على هذا الانحراف، ينقل الشيخ نصوصاً عقائدية هامة من أصول الحديث شيعياً. فيستشهد بما ورد في الكافي الشريف (الجزء الثامن، الصفحة الخامسة والخمسين) من خطبة أمير المؤمنين صلوات الله عليه التي يصف فيها بدع من سبقه: "قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالاً خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ، نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ، مُغَيِّرِينَ لِسُنَّتِهِ". كما يعود الشيخ إلى كتاب علل الشرائع للشيخ الصدوق لينقل رواية الإمام الصادق صلوات الله عليه التي توضح قاعدة مخالفة العامة والرشاد الكامن فيها: "أَتَدْرِي لِمَ أُمِرْتُمْ بِالْأَخْذِ بِخِلَافِ مَا تَقُولُ الْعَامَّةُ؟... إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَكُنْ يَدِينُ اللَّهَ بِدِينٍ إِلَّا خَالَفَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَى غَيْرِهِ إِرَادَةً لِإِبْطَالِ أَمْرِهِ، وَكَانُوا يَسْأَلُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يَعْلَمُونَهُ، فَإِذَا أَفْتَاهُمْ جَعَلُوا لَهُ ضِدّاً مِنْ عِنْدِهِمْ لِيُلَبِّسُوا عَلَى النَّاسِ". وفي الباب ذاته، يبين الشيخ تلاعب السلطة بالسنن من خلال تعليل حذف عبارة حي على خير العمل من الأذان، حيث أوضح الإمام الكاظم صلوات الله عليه لـ محمد بن أبي عمير أن علتها الباطنة تكمن في كون خير العمل هو ولاية علي وآل علي، مما جعلهم يسقطونها لمنع دعوة الناس إليها وحثهم عليها. كما أشار الشيخ إلى أن منع متعة النساء كان يهدف لنشر الرذيلة لكون أعداء أمير المؤمنين يُولدون من الزنا.

  • ولا يقف الشيخ عند المصادر الشيعية، بل يستخرج أدلة التحريف من أمهات كتب العامة، مستشهداً بـ صحيح البخاري. فيقف عند تفاصيل رزية الخميس والحديث الشهير لـ رسول الله صلى الله عليه وآله: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، والاعتراض الفاضح لعمر بن الخطاب الذي قال: "إِنَّ النَّبِيَّ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا". ويربط الشيخ بين هذا الاعتراض وبداية الانحراف الأكبر الذي أقصى البرنامج الإلهي واستبدله ببرنامج السقيفة، مستعرضاً بكاء أنس بن مالك في دمشق وقوله: "لاَ أَعْرَفُ شَيْئاً مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ، وَهَذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ"، وحديث عمران بن حصين الذي صلى خلف أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالبصرة فقال: "ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلاَةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ"، وهو ما يكشف مدى تزييف وتضييع حتى أهم العبادات كالصلاة.

  • ثم يلج الشيخ إلى صلب معالجته لـ علم أصول الفقه، مبيناً أنه علم سني ناصبي بالكامل. ويوضح أن هذا العلم نشأ في أروقة السقيفة لصناعة دين موازٍ يغطي ركام الأكاذيب والتحريفات، ثم استورده المذهب الطوسي تباعاً. ويصف الشيخ الإمام الشافعي بأنه كان نابغة بمقاييس العامة، لدرجة أن سائر أئمة المذاهب بما فيهم محمد بن الحسن الطوسي مؤسس المذهب الطوسي يبدون كصبية صغار بين يديه من حيث النبوغ والبيان. ويؤكد الشيخ أن الشافعي هو واضع حجر الأساس الحقيقي وصاحب التقعيد الأول لهذا العلم في كتابه الشهير الرسالة، مستلهماً الروح المعتزلية التي تغلغلت في علم الأصول. وبناءً على ذلك، يثبت الشيخ أن المذهب الطوسي هو مذهب شافعي معتزلي في جوهره بامتياز.

  • ويستعرض الشيخ التسلسل التاريخي لتطور علم أصول الفقه عند العامة بعد الشافعي. فيشير إلى كتاب التقريب والإرشاد لـ أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ) الذي صاغ القواعد الأصولية وفق المذاق الأشعري. ثم كتاب العمد لـ القاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415 هـ)، الذي شرحه ولخصه أبو الحسين البصري المعتزلي (ت 436 هـ) في كتابه التاريخي الفارق المعتمد في أصول الفقه، الذي يمثل الأساس الفعلي والعمود الفقري لعلم الأصول عند الطائفتين. ويمر الشيخ بكتاب البرهان في أصول الفقه لـ عبد الملك الجويني (إمام الحرمين ت 478 هـ) الذي مثل قفزة حقيقية في هذا العلم وطوى ما قبله. وصولاً إلى تلميذه أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) الذي أبدع كتاب المستصفى من علم الأصول وكتاب المنخول من تعليقات الأصول.

  • ويتابع الشيخ تتبع السلسلة الأصولية مشيراً إلى كتابين توأمين يمثلان قمة تقعيد القواعد وحجيتها عند العامة: المحصول في علم الأصول للعلامة فخر الدين الرازي (ت 606 هـ)، وكتاب الإحكام في أصول الأحكام لـ سيف الدين الآمدي (ت 631 هـ). حيث يبين الشيخ أن الفخر الرازي ركز على الأدلة والحجج، بينما دقق الآمدي في تشخيص القواعد والمصطلحات. ومن هذا التراكم العلمي، ظهر كتاب منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل لـ ابن الحاجب المالكي (ت 646 هـ)، والذي اختصره فيما بعد في كتاب مختصر منتهى السؤل والأمل المعروف بـ مختصر المنتهى الأصولي أو مختصر الأصول الحاجبي. هذا المختصر الذي تدرس حواشيه كـ الحاشية العضدية وحواشي التفتازاني والجرجاني في الأزهر الشريف حتى يومنا هذا يمثل الذروة القصوى للانتاج الأصولي عند العامة.

  • ويكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المفاجأة الكبرى بربط هذه السلسلة بـ المذهب الطوسي. حيث يوضح أن كتاب مختصر الأصول الحاجبي لابن الحاجب هو ذاته الكتاب الذي ظل يدرس لقرون في حوزتي الحلة والنجف. بل إن كتاب المعالم الذي يدرسه طلاب الحوزة الشيعية ما هو إلا نسخة شيعية مزيفة من هذا المختصر، وهو ما استبدله السيد محمد باقر الصدر لاحقاً بكتابه الحلقات. ويفضح الشيخ ممارسات مراجع النجف الذين يسرقون مضامين دروسهم فيما يسمى بـ درس الخارج في علم الأصول من كتاب المستصفى من علم الأصول للغزالي وكتاب المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري ويخفون ذلك عن تلامذتهم، زاعمين كذباً أن الحوزة طورت هذا العلم إلى حد يعلو على الأزهر الشريف.

  • وفي الختام، يخلص الشيخ إلى الرسالة العملية والنتيجة الحاسمة لهذه القراءة التاريخية العميقة. حيث يؤكد بقوة أن علم أصول الفقه المعتمد في الحوزات اليوم لا صلة له بـ العترة الطاهرة وأحاديثهم الشريفة، بل هو علم معتزلي أشعري بامتياز تمت سرقته وإسقاطه على الواقع الشيعي. ويوجه الشيخ دعوته الصادقة للمؤمنين والباحثين عن الحقيقة للتمسك بنصوص أهل البيت والوعي بزيف المرجعية الطوسية وأدواتها المستوردة. ويعلن أن الحلقات القادمة ستشهد تشريحاً أعمق لهذا العلم وأسراره لإماطة اللثام كاملاً عن صناعة الدين المزيف. ويختم الشيخ محاضرته بالدعاء لخلّص شيعة أهل البيت والطلب منهم بالدعاء له في زمان الغيبة

ملخصات ونصوص الحلقة (1)