مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 420
الحلقة ٤٢٠ – صولةُ القمر ج٤٠ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق٢١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الإثنين 10 شوّال 1444هـ الموافق 1 / 5 / 2023م
تأتي هذه الحلقة لتكون تتمة لما تقدم في الحلقة الماضية من تفاصيل، حيث يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه ضمن الجزء الثاني من الصحيفة السابعة التي تحمل عنوان الخمس ومنظومة طيب الولادة، وهي تندرج في سياق الخاتمة من الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة، وتُمثّل هذه المحاضرة الختام الفعلي للمطالب المطروحة تحت هذا العنوان الكبير، تمهيدًا للانتقال إلى عنوان جديد في الحلقات المقبلة.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول حقيقة أن موازين الحقيقة شيء آخر يختلف تمامًا عن الموازين الفقهية والفتوائية الظاهرية، وحول قاعدة انعكاس ملاكات الأحكام؛ إذ يبيّن الشيخ كيف أن التشريع البشري الذي يواجه تشريعات المعصومين يؤدي إلى قلب الملاكات الروحية للأحكام، فبينما شُرّع الخمس وأبيح من قِبل المعصومين لتطيب ولادة الشيعة، فإن تشريع وجوب دفعه للمراجع يحوّله إلى خمس السحت الذي يعكس الملاك ويورث خبث الولادة بدلاً من طيبها.
ويبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بسط هذا المطلب بالاستناد إلى قاعدة واضحة وردت في كتاب تحف العقول عن الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه حيث يقول: «مَنْ تَعَدَّى فِي طَهُورِهِ كَانَ كَنَاقِضِهِ»، موضحًا أن التعدي على الحدود التي رسمها المعصوم في الطهارة بالزيادة أو التشريع يقلب الملاك الروحي للعبادة ويجعلها باطلة كأنها نُقضت، وهو الأمر عينه الذي ينطبق على الخمس؛ فمن يدفعه للمراجع الطوسيين في مواجهة رخصة الإباحة التي قررها صاحب الأمر في التوقيع الشريف: «وَأَمَّا الْخَمْسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَجُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَلَا تَخْبُثَ»، ينعكس الملاك عنده وتخبث ولادته بسبب هذا التعدي التشريعي.
وفي سياق بيان موازين الحقيقة، يستشهد الشيخ برواية أخرى من كتاب تحف العقول عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها: «إِنَّ الْكَذِبَةَ لَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ لِلصَّلَاةِ، وَتُفْطِرُ الصِّيَامَ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا نَكْذِبُ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَيْسَ هُوَ بِاللَّغْوِ وَلَكِنَّهُ الْكَذِبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ»، مشيرًا إلى أن هذا الكذب المستمر والمنظم على المعصومين هو ديدن المراجع الحوزويين الذين ينسبون ترهاتهم ومتبنياتهم إلى العترة زيفًا، ويقرأ في هذا الصدد من تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه رواية يصف فيها الإمام الصادق عليه السلام مراجع الغيبة الكبرى بأنهم يتعلمون بعض علوم العترة الصحيحة ثم يضيفون إليها أضعافًا مضاعفة من الأكاذيب، مما يجعلهم «أَضَرَّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ»، ليعلن الشيخ بناءً على ذلك سقوط طهارتهم الروحية وعباداتهم جراء الكذب المستمر.
ويتابع الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عرض المصاديق الموضحة لـ موازين الحقيقة بالرجوع إلى كتاب المحاسن للبرقي، مستندًا إلى حديث الإمام الصادق عليه السلام: «لَا صَلَاةَ لِحَاقِنٍ وَلَا لِحَاقِنَةٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ هُوَ فِي ثَوْبِهِ»، ليبين أن حبس البول يوجب بطلان حقيقة الصلاة وإن بدت في الظاهر صحيحة، كما يضرب مثالاً بالمصلي الذي يرتدي ثيابًا طاهرة وحلالاً ولكنه يلبسها مباهاة وتفاخرًا وتكبرًا على الناس، مؤكدًا أن هذا المصلي في موازين الحقيقة الباطنية يصلي عاريًا ولا صلاة حقيقية له، مما يعكس عمق التباين بين الفقه الظاهري وحقائق ملكوت العبادات.
وينتقل الشيخ إلى الاستدلال بحديث عمار الساباطي في كتاب رجال الكشي، ناقلاً سؤال سليمان بن خالد للإمام الصادق عليه السلام حين قال: «إِنِّي مُنْذُ عَرَفْتُ هَذَا الْأَمْرَ أُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاتَيْنِ أَقْضِي مَا فَاتَنِي قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ مَا تَرَكْتَ مِنَ الصَّلَاةِ»، كدليل على أن العبادات في زمن الانحراف عن الولاية لا قيمة لها ولا تُقضى، معززًا ذلك برواية منصور بن حازم في كتاب الكافي الشريف حين قتل رجلاً بالخطأ في شبابه أثناء لعب المخارجة وقبل معرفته بالولاية، فقال له الإمام الصادق عليه السلام: «مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ جَهْلِكَ بِهَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِمَّا دَخَلْتَ فِيهِ»، لتأكيد أن الجهل بمقام العترة أشد وطأة في موازين الحقيقة من القتل الخطأ.
وفي ذات موازين المعارف الحقيقية، يورد الشيخ ما جاء في تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه من قصة الرجل الذي جاء للإمام السجاد عليه السلام بقاتل أبيه معترفًا، ليطلب القصاص، وحين تبيّن للإمام أن القاتل هو من لقن هذا الابن عقيدة التوحيد والنبوة والإمامة وعرّفه بدين العترة، قال الإمام السجاد عليه السلام للابن: «فَهَذَا لَا يَفِي بِدَمِ أَبِيكَ، بَلَى وَاللهِ هَذَا يَفِي بِدِمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ»، في إشارة بالغة الدلالة على أن ميزان حق الهداية والتعليم العقائدي يفوق موازين الدماء والقصاص الظاهرية.
ويربط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بين انعكاس الملاكات وشيوع الرذائل في المجتمع الشيعي، مبيّنًا أن التعدي على تشريع المعصوم في الخمس أدى إلى تحول الشيعة من منظومة طيب الولادة إلى منظومة خبث الولادة، مما تسبب في انتشار الشذوذ الجنسي في الأوساط الحوزوية ومكاتب المراجع كأثر وضعي للمال الحرام وانعكاس الملاكات، ويؤكد ذلك بالرواية الواردة في كتاب قرب الإسناد وكتاب بحار الأنوار عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، حين جاء رجل مخنث إلى أمير المؤمنين عليه السلام مدعيًا حبه، فقال له الإمام: «كَذَبْتَ مَا يُحِبُّنَا مُخَنَّثٌ وَلَا دَيُّوثٌ وَلَا وَلَدُ زِنَا وَلَا مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا»، وتجلت حقيقته بمقتله في صفين مع معاوية لعنه الله.
ويعزز الشيخ هذا المطلب بقانون تكويني وأخلاقي شريف نقله من كتاب جامع أحاديث الشيعة وكتاب المحاسن عن رسول الله صلى الله عليه وآله قائلًا: «مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْءِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ»، مشيرًا إلى معرفته برموز كبار وشخصيات مقدسة في الحوزة أصابهم هذا القانون التكويني جراء ممارساتهم، كما يورد حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله: «مَنْ بَاتَ سَكْرَانًا بَاتَ عَرُوسًا لِلشَّيْطَانِ» ليوضح كيف تقع النفوس المنحرفة فريسة لتسلط الشياطين من الإنس والجن، منتقدًا فتاوى مراجع التقليد الذين يجيزون تقليد من لا يتصف بشدة الحب والولاء التام لعلي وآل علي صلوات الله عليهم.
وفي كشفه لمخاطر عدم صيانة النفس والوقوع في شراك الشهوات والمال الحرام، يقرأ الشيخ من كتاب الخصال للشيخ الصدوق ما قاله الإمام الباقر عليه السلام لصاحبه نجم: «يَا نَجْمُ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ مِنْكُمْ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ قَدْ هَتَكَ سِتْرَهُ وَبَدَتْ عَوْرَتُهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ لَمْ يَحْفَظْ فَرْجَهُ وَبَطْنَهُ»، مشيرًا إلى أن إباحة صاحب الزمان للخمس كانت لحفظ فروج الشيعة وبطونهم لتطيب ولادتهم، بينما أدى تشريع المراجع لسرقة أموال الخمس إلى هتك هذا الستر وانتشار الشذوذ الجنسي، ثم يورد حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في ذات الكتاب: «أَرْبَعٌ يُمِتْنَ الْقَلْبَ: الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ، وَكَثْرَةُ مُنَاقَشَةِ النِّسَاءِ - يَعْنِي مُحَادَثَتَهُنَّ - وَمُمَارَاةُ الْأَحْمَقِ تَقُولُ وَيَقُولُ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى خَيْرٍ أَبَدًا، وَمُجَالَسَةُ الْمَوْتَى. فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْمَوْتَى؟ قَالَ: كُلُّ غَنِيٍّ مُتْرَفٍ».
ويشرح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي معنى موت القلوب لدى هؤلاء الأغنياء المترفين لكونهم ينغمسون في لذائذ ترفهم وينسون حقيقة الموت القريب، وينقادون لـ دين رجال الدين المصطنع المليء بالأكاذيب بدلاً من دين العترة الحق، رابطًا ذلك بالآية الشريفة من سورة الأنعام: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مَّنْهَا}، مبيّنًا بحسب تفسير المعصومين أن الميت هو الجاهل بدين العترة، وأن الإحياء وجعل النور هو بالمعرفة والعقيدة السليمة بـ إمام زماننا صلوات الله عليه.
وفي ختام هذه السلسلة الحافلة المكونة من أربعين حلقة من أول شهر رمضان إلى العاشر من شوال، يلخص الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي خلاصة ما طُرح في نقطتين محوريتين هما: تفشي الشذوذ الجنسي في المذهب الطوسي كدليل على عباسيته، ومسألة الخمس الطيب بمقابل خمس السحت، مؤكدًا أن السمتين الأبرز للمذهب الطوسي في كواليسه هما اللوطية واللصوصية، واضعًا الشيعة أمام مسؤوليتهم الفكرية في الاختيار بينه وبين المذهب الطوسي. كما يفضح الاتصالات والمساعي التي يقودها محمد رضا السيستاني لتوجيه الأتباع بالافتراء عليه وتشويه صورته واتهامه بالعمالة والماسونية هربًا من الإجابة العلمية، متحديًا إياهم بالرد بالحقائق والأدلة والوثائق بدلاً من التشويه والشخصنة.

