جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 427
تاريخ البث : يوم الإثنين 17 شوّال 1444هـ الموافق 8 / 5 / 2023م
يبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في مطلع هذه المحاضرة أن هذه الحلقة تمثل استكمالاً ومتابعةً للمطلب التفصيلي الذي بدأه في الحلقة السابقة تحت عنوان صناعة الدين المزيف عبر الثالوث المنجس: المرجع، التقليد، الخمس، وتحديداً ضمن العنوان الفرعي صورتان من أجواء حوزة النجف في علم أصول الفقه؛ حيث ينتقل الشيخ من العرض الإجمالي إلى إكمال التعليق على الصورة الأولى المتمثلة في أجوبة الشيخ منير الخباز ومناقشتها تفصيلياً، تمهيداً للانتقال إلى الصورة الثانية المتعلقة بالأستاذ الأول لأصول الفقه في حوزة النجف الشيخ هادي الراضي.
تدور الفكرة العامة للحلقة حول تبيان آليات صناعة الدين المزيف والدين البديل الذي يُنتجه علم أصول الفقه الناصبي والمناهج الطوسية في حوزة النجف، وتعرية الإجابات العقائدية والتأصيلية القائمة على تهميش الدور المركزي للمعصومين صلوات الله عليهم؛ حيث يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كيف أُعيد تشكيل مفهوم أصول الدين واختراع ما يُسمى بـ الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية عبر الواقع الافتراضي الأصولي، مبينًا أن المنهج الحوزوي السائد يبتعد عن جوهر منهج الكتاب والعترة ويعتمد بدلاً من ذلك على القواعد الكلامية والأصولية المأخوذة من المدرسة السقيفية.
يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الجواب الصادر عن الشيخ منير الخباز رداً على سؤال أحد السائلين في مركز الزهراء بالولايات المتحدة الأمريكية بشأن تقسيم أصول الدين، حيث ادعى الخباز أن أصول الدين عقلية ولا تحتاج إلى آية أو رواية لأنها ليست مطلباً نقلياً، زاعماً أن الشيخ الطوسي استند إلى دليل عقلي يثبت توقف كيان الدين على هذه الأصول سواء كانت ثلاثة أو خمسة. فيفند الشيخ هذا الادعاء مبيناً أن المعاد على سبيل المثال ليس أصلاً عقلياً محضاً بل هو مطلب نقلي شرعي متفرع عن القرآن الكريم، مؤكداً عدم وجود بديهيات عقلية تأسست عليها هذه الأصول، وموضحاً الفرق الجوهري بين ما يدركه العقل بذاته وبين الدليل العقلي المركب المدعوم بالفطرة والوحي.
يستشهد الشيخ بالخطبة الأولى من كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: «وَيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ»، ليوضح أن العقول البشرية بحاجة ماسة إلى برنامج نقلي إلهي يأتيه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والأوصياء صلوات الله عليهم ليحركوا دفائنها وتدرك الحقائق، فلا يمكن للعقل البشري استقلالاً أن يؤسس أصول الدين بعيداً عن المعصوم. ويستدل الشيخ بقاعدة «مَنْ أَرَادَ اللهَ بَدَأَ بِكُمْ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ» الواردة في الزيارة الجامعة الكبيرة، مفادها أن التوحيد إنما يُستمد ويُعرف من خلال أهل البيت صلوات الله عليهم، وأن العقل ليس إلا آلة لإدراك ما يصل من معارفهم النيرة.
يبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الشيخ الطوسي وغيره من علماء الكلام رجعوا إلى النصوص وفق مشاربهم ولم يدركوها بالعقل المحض، غير أن المحور الأساسي الذي يحدده القرآن الكريم وأهل البيت صلوات الله عليهم يثبت أن أصل الأصول هو ولاية الإمام المعصوم. ويستشهد الشيخ بقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ و**﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾**، مفنداً اشتراط مراجع النجف التفات المنكر لتكذيب الرسول للحكم بكفره، ومستشهداً بـ الزيارة الغديرية المروية عن الإمام الهادي صلوات الله عليه: «وَأَنَّهُ الْقَائِلُ لَكَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكَ»، ليؤكد أن التوحيد فرعٌ معرفي متولد من أصل الأصول وهو إمام زماننا صلوات الله عليه.
يناقش الشيخ ما ذكره الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كتابه كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء حين صنف التوحيد والنبوه والمعاد كـ أصول الإسلام ورتب الكفر على إنكارها مساوياً بين الإنكار والجهل بها، واعتبر العدل والإنعام من أصول المذهب. ويتطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى خطورة هذا المنهج الذي يهون من شأن الإمامة ويجعل إنكار بعض فروع الدين كالصلاة أشد أو مساوياً لإنكار الإمامة كما صرح الخباز ومراجع النجف، مؤكداً أن هذا التفكير يسير على خطى الفكر الناصبي القائم على السقيفة ولا ينتمي إطلاقاً إلى منهج العترة الطاهرة.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى تبيان طبيعة المناهج الحوزوية مستشهداً بقوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، ويقارن بين المنهاج الإلهي والمنهج المنحرف الموصوف بقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾. كما يستشهد الشيخ بالخطبة 87 من نهج البلاغة التي يصف فيها أمير المؤمنين صلوات الله عليه علماء الضلالة: «فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ، وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ... وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ، فَاَقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ، وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلاَّلٍ، وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ»، محذراً من خديعة الناس وتهوين العظائم وتبديل الحقائق العقائدية.
ينتقل الشيخ بعد ذلك إلى الصورة الثانية من أجواء حوزة النجف، متناولاً مقطعاً من بحث الخارج للأستاذ الأول لـ علم أصول الفقه في النجف الشيخ هادي الراضي، حيث يسلط الشيخ الضوء أولاً على خطأ تكرر 23 مرة في المقطع بنطق مصطلح الأَمَارَات بكسر الهمزة بدلاً من فتحها (حيث إن الأَمَارَة بفتح الهمزة تعني العلامة والدليل، بينما الإمَارة بكسرها تعني السلطنة والولاية)، وهو مصطلح وضع أصوليو أهل السنة أصوله، مستغرباً غفلة الحاضرين وأساتذة البحث الخارج عن ضبط المصطلحات العلمية الأساسية، ومبيناً أن ذلك يعكس خللاً شكلياً ومضمونياً في التلقي الحوزوي.
يشرح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المطلب الجوهري الذي قدمه هادي الراضي والذي يمثل قلب علم أصول الفقه، والمتعلق بتقسيم الأحكام إلى أحكام واقعية (ثابتة للشيء بعنوانه الأولي) وأحكام ظاهرية (تحدد الوظيفة العملية للمكلف عند الشك من خلال الاصول العملية كالبراءة والاحتياط، أو جعل الحجية والحكم المماثل في الامارات). فيكشف الشيخ أن ما يُسمى بـ الحكم الواقعي في علم الأصول ليس هو حكم الله الواقعي الحقيقي المعصوم، بل هو مجرد واقع افتراضي أصولي مصنوع داخل دائرة علم الأصول قد يصيب حكم الله وقد يخطئه، مما يعني اختراع دين بديل يبتعد عن الأحكام الإلهية اليقينية الصادرة عن المعصوم.
يوضح الشيخ أن الفكر الأصولي النجفي يلتقي تماماً مع منطق سقيفة بني ساعدة الذي يقر بشرعية الاجتهاد ويمنح المجتهد أجرين إن أصاب وأجراً إن أخطأ، بينما يقوم منطق العترة الطاهرة على ما ورد في الروايات الشريفة: «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ... فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، وأن افتراء الحكم دون الرجوع الصريح لعلم المعصوم يُوجب الإثم والوزر حتى وإن وافق الواقع الصوري، لأن دين الله لا يُصَاب بالعقول والظنون والواقع الافتراضي، بل يُستمد حصرًا من منهج الكتاب والعترة.
يبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كيف أخرج الشيخ الطوسي في كتابه المبسوط في فقه الإمامية الشيعةَ من بيتهم المعرفي الأصيل القائم على الأنس بـ صريح ألفاظ الأخبار والروايات الشريفة وكلمات أهل البيت صلوات الله عليهم، واستبدل به منهج التفريع والتقعيد التكلفي المأخوذ من مدارس النواصب. حيث يشبه الشيخ حال الشيعة بمن أُخرج من بيته المجهز بالنظافة والفطرة ليُفرض عليه التطفل على بيت الغرباء والعيش وفق أحكام وظنون وافتراضات شكية، مما أدى إلى صناعة الدين المزيف وضياع الفقه العقائدي والعملي النقي.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بالتأكيد على أن كل ما عرضه عبر الصورتين من أجواء حوزة النجف يندرج ضمن الملابسات والمقدمات لكشف الجريمة الكبرى للمراجع الطوسيين التي أشار إليها الإمام الصادق صلوات الله عليه بكونهم أضر على الشيعة من جيش يزيد، داعياً الشيعة إلى التحرر من هذا الدين البديل والعودة الصادقة إلى أصل الأصول وهو ولاية الحجة بن الحسن عليه السلام والتمسك المطلق بـ منهج الكتاب والعترة النقي، ونبذ القواعد الأصولية والدخيلة التي تُغيب نور المعصوم وتضيع الحقائق الإلهية.
4271
منير الخباز في مركز الزهراء الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، أحدهم يوجه سؤالاً لمنير الخباز. السائل الذي سأل منير الخباز كان قد نقل موضوعاً ومعلومات من برامج الشيخ الغزّي لأن الكلام الذي طرحه في سؤاله لا يقول به أحد في الشيعة غير الشيخ الغزّي. هو أخذ المعلومات من برامج الشيخ الغزّي وصاغها بسؤال وطرح السؤال على منير الخباز. منير الخباز أجاب بجواب سخيف يبين أن جهله قد وصل إلى أبعد الحدود. كلامه لا هو من كلام الأشاعرة ولا هو من كلام الماتريدية ولا هو من كلام المعتزلة ولا هو من كلام الخوارج ولا هو من كلام الشيعة الطوسيين ولا من كلام الفلاسفة ولا من كلام علماء الكلام ولا من كلام الصوفيين. هذا الهراء بل الخراء من الكلام ومن المنطق يختص بمنير الخباز لذا نقول له يا خباز حديثك هذا أسوأ بكثير من الخازباز (صوت الذباب، طنين الذباب) يُرجى متابعة الحلقة 427 من برنامج الخاتمة للاطلاع على رد الشيخ الغزّي على منير الخباز بخصوص هذا المقطع.
0913
الأستاذ الأول في علم أصول الفقه في حوزة النجف. هادي آل راضي. مقطعاً من درسه بتاريخ 2023/01/02م - بحثه الخارج في علم أصول الفقه. الكلام تخصصي لذا يُرجى مراجعة الحلقة 427 من برنامج الخاتمة للاطلاع على رد الشيخ الغزّي على هادي آل راضي بخصوص ما قاله في هذا المقطع