جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 442
تاريخ البث : يوم الثلاثاء 3 ذي القعدة 1444هـ الموافق 23 / 5 / 2023م
تأتي هذه الحلقة، وهي الحلقة 442 من برنامج الخاتمة (الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة)، بوصفها الجزء الثامن من المحور المعنون بـ حديث الحقيقة ومنطق الإنصاف، حيث يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تقديم الإجابة الشاملة والمستفيضة عن سؤال الأخ السائل من مصر حول حيرته وتردده بين التسنن والتشيع، مُسليطًا الضوء على الحقائق العقائدية والتاريخية الجوهرية للوصول إلى الصورة الكاملة بعيدًا عن التزييف والتعصب.
تدور الفكرة العامة للحلقة حول إثبات أن نظام الحكم والولاية في الإسلام أمرٌ حسمه الله تعالى في القرآن الكريم وبينه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بيانًا قطعيًا، خلافًا لما تروجه المنظومات الدينية الموروثة في السقيفة البكرية العمرية أو السقيفة الطوسية؛ حيث يبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كيف أن الصحابة انقلبوا على هذا التبيين النبوي بدءًا من رزية الخميس وحتى أحداث السقيفة، مؤكدًا أن الدين الأصيل هو دين الكتاب والعترة القائم على التمسك بـ الثقلين وطاعة أولي الأمر المعصومين من القربى صلوات الله عليهم.
يبدأ الشيخ بتفكيك حجة عمر بن الخطاب في موقف رزية الخميس حين منع رسول الله صلى الله عليه وآله من كتابة الكتاب العاصم من الضلال قائلاً: "عندنا كتاب الله حسبنا"، حيث يواجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا الادعاء بالآية القرآنية ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾؛ مبيناً أنه إذا كان القرآن حوى تبيان كل شيء حتى تفاصيل أحكام الطهارة والتيمم والتبول والتغوط، فمن غير المنطقي ولا المقبول أن يهمل القرآن والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله شأن حكومة المسلمين وإدارة الأمة ويترك الحبل على الغارب للناس ليشرعوا من عندهم.
ويتابع الشيخ استدلاله بالقرآن الكريم من خلال سورة النحل في قوله تعالى ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، ليؤكد أن البيان الإلهي لحكومة المسلمين موكولٌ حصرًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد قام بهذا البيان أتم قيام في بيعة غدير خم وفي تجهيز جيش أسامة لإبعاد المنافقين عن المدينة؛ ممّا يبطل أكذوبة الشورى التي يُراد بها التغطية على موقف الانقلاب والخيانة التي وقعت في رزية الخميس وما تلاها.
ويكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حقيقة الشورى المزعومة التي أنتجت خلافة أبي بكر، مستشهدًا بما ورد في تاريخ الطبري حول دخول قبيلة بني أسلم البدوية إلى أزقة المدينة لحسم البيعة بالقوة والإكراه، وقول عمر: "ما هو إلا أن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر"، وما تبع ذلك من تهديد سعد بن عبادة وقتله وأمره أصحابه بقوله: "اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللَّهُ"، ثم مخالفتهم لطبائع الشورى في تنصيب عمر بعهدٍ مباشر من أبي بكر، ثم الشورى السداسية التي فرضها عمر وسلط عليها صهيبًا لضرب أعناق المعترضين، مما يبرهن أن نظام الشورى لم يطبق قط في التاريخ الإسلامي وإنما كان مجرد غطاء للمؤامرة.
ويتطرق الشيخ إلى تحديد أولي الأمر المفروضة طاعتهم في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾؛ مبيناً أن الطاعة المقرونة بطاعة الله ورسوله لا يمكن أن تجب لكبار الصحابة الذين ذمهم القرآن في مواضع كثيرة وقبيحة، بل هي محصورة في القربى والعترة الطاهرة الذين مدحهم الله ولم يذمهم قط، وهم أهل البيت صلوات الله عليهم الموصوفون بالاتزان والرسوخ في العلم والنزاهة المطلقة.
ويستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نماذج موثقة من أمهات المصادر التاريخية والحديثية كـ صحيح البخاري تبيّن عدم أهليّة الصحابة للائتمان على الدين؛ ومنها اتهام بعضهم لـ رسول الله صلى الله عليه وآله بالسرقة يوم بدر كما نزل في قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ﴾، وفرار كبار الصحابة يوم أحد حتى قال النبي لعثمان بعد غيابه ثلاثة أيام: "لقد ذهبتَ بها عريضة"، وفرارهم يوم حنين كما في قوله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ واعتراف عمر بالفرار بقوله "أمر الله"، وفرارهم يوم خيبر ويوم الخندق، في مقابل الثبات المطلق لـ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه الذي برز للإيمان كله.
ويستدل الشيخ بحادثة انفضاض الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يخطب صلاة الجمعة لمجرد قدوم قافلة دحية الكلبي وضرب الدفوف، كما ورد في صحيح البخاري ومناقب آل أبي طالب وتفسير الآية ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾؛ حيث لم يبقَ معه إلا اثنا عشر رجلاً وفي مقدمتهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وفاطمة الزهراء صلوات الله عليها والحسن والحسين صلوات الله عليهما وخاصة الصحابة كـ سلمان وأبي ذر والمقداد، مكملاً ذلك بـ أحاديث الحوض في صحيح البخاري التي تصرح بارتداد غالبية الصحابة على أعقابهم القهقرى بعد النبي، وهو ما يطابق قوله تعالى ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾.
ويخلص الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى إبطال ما يسمى بـ علم الرجال، واصفاً إياه بالوسيلة الشيطانية التي اعتمدها علماء الفريقين لإسقاط نصوص الدين؛ موضحاً أن العلماء الذين عجزوا عن تقييم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله التقييم الصحيح مع وجود المعطيات القرآنية الواضحة وصنعوا له صورة مزيفة، هم أجزُّ وأعجزُ عن تقييم رواة الحديث والرجال، مما أدى إلى بناء دين السنة العباسي ودين الشيعة الطوسي المرجيء البتري على التفاهات والجهالات والافتراءات، والابتعاد عن دين العترة الطاهرة الحقيقي القائم على حديث الثقلين.
وفي ختام الحلقة، يوجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية للشباب الباحثين عن الحقيقة، لا سيما أبناء السنة، مؤكدًا عدم مطالبته لأحد باتباعه أو تقديسه أو تصديقه بلا دليل، بل بدعوتهم إلى احترام عقولهم والاعتماد على أنفسهم في البحث في المصادر وفق القاعدة الذهبية: "من دخل في هذا الأمر بالرجال أخرجه منه الرجال، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل"، داعياً إياهم إلى مراجعة السلاسل المعرفية المتلفزة كبرنامج الأمان الأمان يا صاحب الزمان ومجموعة حلقات اعرف إمامك وهذا هو الحسين للوصول إلى معرفة نبي القرآن ورسول الله صلى الله عليه وآله وإمام زماننا صلوات الله عليه والتبرؤ من أعدائهم ودين المذاهب المصنوعة.