جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 498
تاريخ البث : يوم الجمعة 9 محرّم 1445هـ الموافق 28 / 7 / 2023م
تبدأ هذه الحلقة ببيان صلتها المباشرة بما سبقها من طوايا برنامج الخاتمة ضمن الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة؛ حيث أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أنه استكمالاً لما وعد به سابقاً بتفصيل الكلام في كتابين محوريين أطلق عليهما وثائق الشمس وهما كتاب سليم بن قيس وتفسير إمامنا الحسن العسكري صلوات الله عليه، ونظراً لاتساع مباحث البرنامج وطوله، أرجأ الشرح المفصل للكتابين إلى برنامج خاص قادم، واقتصر في هذه الحلقة كإيجاز وتأصيل على استكمال الكلام في كتاب سليم بن قيس بوصفه الجزء الأول من هذه الوثائق، محولاً تناول تفسير الإمام العسكري صلوات الله عليه للحلقة القادمة كجزء ثانٍ.
تتلخص الفكرة العامة للحلقة في إثبات الصحة والوثاقة المطلقة لـ كتاب سليم بن قيس باعتباره أقدم وثيقة شيعية ومدونة عقائدية تاريخية حافلة بالحقائق الفاضحة لأسرار السقيفة، وذلك في مقابل الحرب الشعواء والتضعيف والتكذيب الصريح الذي يشنه الأعم الأغلب من مراجع الحوزة الطوسية في النجف وكربلاء ضد هذا الكتاب الشريف؛ حيث يقرر الشيخ قاعدة كلية مفادها أن الصواب في خلافهم، معللاً ذلك بأن المخالفة المستمرة من مراجع الحوزة لمنهج العترة الطاهرة تجعل تضعيفهم للكتاب دليلاً جلياً على صحته ووثاقته العالية، برغم ما تعرض له الكتاب عبر القرون من ضياع وتحريف وتصحيف.
يفصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي القاعدة العقائدية والحديثية الصواب في خلافهم ويدعمها بـ رواية علل الشرائع للشيخ الصدوق عن إمامنا الصادق صلوات الله عليه التي تبين سبب الأمر بالأخذ بخلاف العامة، ومضمونها: «إِنَّ عَلِيَّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ يَدِينُ اللَّهَ بِدِينٍ إِلا خَالَفَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ إِلَى غَيْرِهِ إِرَادَةً لإِبْطَالِ أَمْرِهِ»، كما يستند إلى الرواية الشريفة في تفسير إمامنا الحسن العسكري صلوات الله عليه حول مراجع التقليد الذين يتعلمون شيئاً قليلاً من علوم العترة الصحيحة ثم يضيفون إليها أضعافاً مضاعفة من الأكاذيب ليضلوا المستسلمين، ونصها: «وَهُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ»، مؤكداً أن هذا التزييف المنظم هو السبب الأساس وراء حربهم الشعواء على كتاب سليم بن قيس.
يؤكد الشيخ بلسان التحقيق أن النسخة المطبوعة بين أيدينا اليوم تمثل بلسان الحقيقة ما بقي من كتاب سليم بن قيس بعدما تعرض للتحريف المقصود والتصحيف الناجم عن الضعف البشري، إلا أن جوهر الحقيقة وخطوطها الكلية العلمية والتاريخية لا تزال محفوظة في طوايا هذا الكتاب الشريف؛ فهو أقدم أصل روائي وثيقة فاضحة لـ سقيفة بني ساعدة وأسرارها، وتنسجم معطياته تمام الانسجام مع الحقائق القرأنية والواقع التاريخي المعاش والمنقول في المصادر.
يتطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى المحور الأول المفصل في كتاب سليم بن قيس، وهو العداء الشديد بين الصحابة والعترة، حيث يوثق الكتاب براءات العترة ولعنهم الصريح للصحابة الذين سلبوا حقوقهم المادية والمعنوية وسعوا إلى إبادتهم وتصفيتهم جسدياً؛ إذ يوضح الكتاب أن تصفية أهل البيت بدأت منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله واستمرت بقتل الصديقة الكبرى فاطمة صلوات الله عليها وأمير المؤمنين صلوات الله عليه والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم، داحضاً مزاعم الصفاء والمودة المفتعلة بين الطرفين وداساً دعاوى التوفيق المزيفة.
يشرح الشيخ المحورين الثاني والثالث الواردين في كتاب سليم بن قيس، وهما الانقلاب على بيعة الغدير وارتداد الأمة المترتب عليه نتيجة مخطط مسبق عقد بين كبار الصحابة، وما نتج عن هذا الانقلاب من جريمة قتل الزهراء صلوات الله عليها وإسقاط جنينها وغصب حقوقها المادية والفدكية حتى رحلت مظلومة شهيدة وتوارى قبرها الشريف، مستشهداً بكلمات النبي الأعظم صلى الله عليه وآله لفاطمة صلوات الله عليها: «وَسَتَرَيْنَ بَعْدِي ظُلْماً وَغَيْظاً حَتَّى تُضْرَبِي وَيُكْسَرَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلاَعِكِ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكِ»، ومشيراً إلى دعاء صنمي قريش الذي كان يقنت به أمير المؤمنين صلوات الله عليه في صلاته داعياً بالعذاب الأليم على ظالميها.
يتناول الشيخ المحور الرابع المتعلق بالنصوص المتواترة حول الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم وحديث الثقلين؛ حيث يبيّن أن كتاب سليم بن قيس يتضمن حشداً هائلاً من المواضع التي يذكر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله أسماء وأوصاف أئمة الحق الاثني عشر وسلسلتهم الشريفة ابتداءً من أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم الحسن والحسين صلوات الله عليهما ثم الأئمة التسعة من ولد الحسين حتى آخرهم إمام زماننا الحجة بن الحسن عليه السلام الذي يرد الحوض، وفي المقابل يكشف الكتاب عن سلسلة أئمة الضلالة الاثني عشر وقادة أئمة النار من بني أمية وغيرهم الذين نزوا على منبر النبي كالقردة.
يركز الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على المحور الخامس في الكتاب وهو حديث الفرقة الناجية وتفرق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة منها ثلاث عشرة فرقة تنتحل مودة أهل البيت واحدة منها فقط في الجنة وثنتا عشرة في النار، ويربط ذلك بالحديث المروي في الكافي للكليني عن إمامنا الصادق صلوات الله عليه بشأن الرايات المشتبهة الاثنتي عشرة التي ترتفع في العراق وتدعي الولاء وهي تصد عن الحق، موضحاً أن هذه الرايات تتجسد في مرجعيات السوء والرايات المشتبهة التي تدخل الشك والشبُهات على ضعفاء الشيعة وتصرفهم عن النور الخالص لـ إمام زماننا صلوات الله عليه.
يستعرض الشيخ المفهوم الكلي المستفاد من خطبة إمامنا الحسن المجتبى صلوات الله عليه المذكورة في كتاب سليم بن قيس بحضور معاوية، والتي أرست القاعدة النبوية الكلية: «مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلاً قَطُّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالاً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مِلَّةِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ»، موضحاً أن تقديم غير المعصوم وإعراض الأمة عن أصحاب العلم العصمي المطلق يودي بالأمة شيعة وسنة إلى قانون السفال والرجوع العملي إلى عبادة العجول البشرية والانحراف عن التمسك الحقيقي بـ إمام زماننا صلوات الله عليه.
ينتقـل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى بيان المفردات العقائدية الراسخة التي اشتمل عليها كتاب سليم بن قيس مثل عقيدتي الرجعة والشفاعة وأخبار الصحيفة المشؤومة الملعونة التي كتبها الصحابة لمنع الأمر عن بني هاشم والتسبب بقتل الحسين صلوات الله عليه، معرجاً على توصية الباحثين عن الحقيقة باقتناء الطبعة المحققة للكتاب الصادرة عن مؤسسة نشر الهادي بتحقيق محمد باقر الأنصاري في ثلاثة أجزاء، باعتبار الجزء الثاني منها يحتفظ بالنص الروائي الأساس الأوفر فائدة ونفعاً للتحقيق.
يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بالرسالة العملية والخلاصة الكلية الداعية إلى وجوب التفقه الواعي في دين العترة والتمسك المباشر بالأحاديث الشريفة، مستدلاً بـ حديث الكافي عن إمامنا الصادق صلوات الله عليه: «لا خَيْرَ فِيمَنْ لا يَتَفَقَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، يَا بَشِيرُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِفِقْهِهِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمْ أَدْخَلُوهُ فِي بَابِ ضَلاَلَتِهِمْ وَهُوَ لا يَعْلَمُ»، وبقوله صلوات الله عليه: «الرَّاوِيَةُ لِحَدِيثِنَا يَشُدُّ بِهِ قُلُوبَ شِيعَتِنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ»، مؤكداً أن السلامة العقائدية والنجاة في زمن الغيبة تكمنان في استقاء المعارف المعصومية من مصادرها الأصيلة والابتعاد عن مناهج التضليل والجهل.