السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 40
الحلقة ٤٠ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٥
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الخميس 18 ربيع الأول 1439هـ الموافق 7 / 12 / 2017م
يستأنف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة المتقدمة تتمة البحث من حيث انتهى في الحلقة السابقة، مستعرضاً بشكل موجز النقاط التي أشار إليها كي يتواصل البحث حول أعراض السرطان القطبي الخبيث في ساحة الثقافة الشيعية، ومؤكداً أن العلاج الناجع من هذا الداء الوبيء يكمن في موالاة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها عقلاً وقلباً وقولاً وعملاً، والبراءة من أعدائها.
تتركز فكرة الحلقة حول نقد المفردات الدخيلة التي تشبعت بها الأوساط الثقافية، حيث يوضح الشيخ كيف تحولت بعض المفاهيم إلى أعراض واضحة لمرض عقائدي خطير، مبيناً خطورة الدعوة إلى التمسك بالقرآن بعيداً عن العترة الطاهرة، ورفض التربية على تقديس الزعامات الدينية والسياسية وجعلهم بديلاً عملياً عن الإمام المعصوم، ومحذراً من التحزب بكافة أشكاله وتضخيم صور القادة على حساب عقيدة البراءة ومفاهيم الولاء الصادق.
يفصل الشيخ مظاهر ضعف وانعدام البراءة الفكرية التي تتجلى في تفسير القرآن وفق المنهج المخالف، والتشكيك في حديث أهل البيت، واعتماد مصادر المخالفين، إضافة إلى إلقاء اللوم في المصائب على بني أمية لتبرئة مؤامرة السقيفة التي هي الأساس في قتل الإمام الحسين صلوات الله عليه، مستنكراً محاربة أحاديث البراءة التي تعد بمثابة الوضوء للصلاة، فلا ولاية بلا براءة تسبقها وتحافظ عليها.
يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مقولة الوحدة الإسلامية، موضحاً أنه لا يعارض الوحدة في بعدها السياسي أو المجتمعي لضمان العيش المشترك، لكنه يرفض بشدة تحويلها إلى وحدة عقائدية تتنازل عن ثوابت الآل، معتبراً أن من يدعو للتنازل العقائدي تحت هذا الشعار هو مصاب بدرجات متأخرة من هذا الوباء الفكري، ومؤكداً أنه لا يوجد مصطلح بهذا المعنى العقائدي في ثقافة أهل البيت للتعامل مع أعداء العترة.
يفند الشيخ الفهم الخاطئ لمقولة اختلاف أمتي رحمة التي يروج لها البعض تأثراً بمنطق المؤسسة الدينية المخالفة، مستشهداً بروايات الإمام الصادق صلوات الله عليه في كتاب معاني الأخبار وكتاب تفسير البرهان، والتي تؤكد أن الاختلاف الممدوح هو الانتقال إلى الإمام للتفقه، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، مبيناً أن التفقه في الدين هو معرفة الإمام المعصوم.
يهاجم الشيخ بشدة القاعدة الأصولية القائلة بأن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر، مبيناً أصلها المأخوذ من كتاب الرسالة للشافعي، ويعارضها بمنطق الكتاب والعترة، مورداً روايات الإمامين الباقر والصادق صلوات الله عليهما من كتاب الكافي الشريف التي تؤكد أن من يفتي برأيه إن أصاب لم يؤجر، وإن أخطأ فقد كذب على الله، مشدداً على أن ديننا مبني على التسليم المطلق لآل محمد.
يستنكر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ما يطرحه بعض المراجع من أن الإمام السجاد صلوات الله عليه كان يدعو لجنود بني أمية في دعاء أهل الثغور الوارد في الصحيفة السجادية، واصفاً ذلك بالجهل الذي يتناقض مع منطق زيارة عاشوراء، وموضحاً أن المضامين العالية في الدعاء من رؤية مساكن الخلد لا تنسجم أبداً مع قتلة العترة، بل تليق حصراً بأصحاب كأصحاب الحسين صلوات الله عليه.
ينتقل الشيخ إلى العرض السادس والمتمثل في صناعة تشيع جديد يقوم على التشيع للمراجع والأحزاب وصورهم كبديل خطير عن التشيع الأصيل الموجه حصراً نحو إمام زماننا صلوات الله عليه، مبيناً أن هذا الانحراف يرسخ حالة الصنمية ويؤدي إلى التسطيح الفكري والعقائدي، مما أسفر عن تحول الشيعة من الارتباط الصادق بالإمام إلى التبعية العمياء للقيادات، وانتقال الأمة من عصر الغيبة إلى عصر التغييب.
يعدد الشيخ أمثلة هذا الانحراف، كإظهار صورة الألفة بين أمير المؤمنين صلوات الله عليه والسقيفة بحصره في صفة الزهد لتضييع قيمة الولاية الإلهية الكبرى ومضمون بيعة الغدير، وكذلك النيل من مقام السيدة الزهراء صلوات الله عليها بادعاء فشل مشروعها، وصولاً إلى تحريف القضية المركزية لآل محمد من المشروع المهدوي إلى قضايا أخرى، وتحويل الإمام الحسين صلوات الله عليه إلى مجرد ثائر سياسي بمشروع قطبي.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة برسالة عملية يطالب فيها الخطباء بضرورة تطهير الساحة الثقافية وتصحيح الأخطاء، داعياً الشباب الشيعي إلى غسل مجتمعهم من أدران الصنمية و التسطيح العقائدي، والعودة الصادقة إلى حديث العترة الطاهرة ورفض القواعد الفكرية الدخيلة، ومؤكداً أن معرفة الحجة بن الحسن عليه السلام هي الواجب الشرعي الأهم الذي يضمن النجاة والثبات على منهج الكتاب والعترة.

