السرطان القطبيّ الخبيث في ساحة الثقافة الشيعيّة - الحلقة 39
الحلقة ٣٩ – ساحة الثقافة الشيعيّة ج١٤
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 17 ربيع الأول 1439هـ الموافق 6 / 12 / 2017م
تستكمل هذه الحلقة ما بدأه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الحلقات السابقة من تشخيص وتتبع دقيق لأعراض السرطان القطبي الخبيث الذي تغلغل في ساحة الثقافة الشيعية منذ خمسينات القرن العشرين، مؤكداً في مستهل حديثه أن العلاج الناجع والوحيد من هذا الداء الوبيل يكمن في موالاة الصديقة الكبرى فاطمة صلوات الله عليها والبراءة من أعدائها عقلاً وقلباً وعملاً.
تتمحور فكرة الحلقة العامة حول نقد الاختراق الفكري المتمثل في الفكر الناصبي و المنهج القطبي داخل المؤسسات والمنابر والمكتبات، مبيناً الشيخ كيف استُبدل منهج الكتاب والعتره بمناهج المخالفين، مما أدى إلى تشوه خطير في فهم الدين وفي الوعي الجمعي الشيعي، ومستعرضاً تفصيلاً خمسة أعراض رئيسية لهذا الاختراق الفكري الخطير.
يتمثل العرض الأول في الدعوة إلى التمسك بالقرآن الكريم بمعزل عن العترة الطاهرة، حيث تعتمد المؤسسة الدينية الشيعية على تفاسير المخالفين مثل تفسير الفخر الرازي و تفسير سيد قطب، مع إهمال الأحاديث التفسيرية لأهل البيت صلوات الله عليهم، وقد استشهد الشيخ بآية: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}، مبيناً أن الولاية هي قطب القرآن استناداً إلى مصادرنا الأصيلة ككتاب تفسير البرهان.
يتجلى العرض الثاني في تقديس الرموز و الزعامات الدينية والتعامل معهم كمعصومين في الواقع العملي، مفنداً الشيخ المقولة المكذوبة التي تتردد على الألسن بأن الراد على الفقيه راد على الله، وموضحاً أن النص الوارد عنهم صلوات الله عليهم هو: "وَالرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ"، ومحذراً من جريمة التدليس باقتطاع رواية تفسير الإمام العسكري حيث قال عليه السلام: "فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ"، والتي تكملتها تذم فقهاء السوء وتصفهم بأنهم أضر على شيعتنا من جيش يزيد.
يكمن العرض الثالث في إشاعة التحزب المرجعي والسياسي، حيث يُتخذ الانتماء إلى مرجعية معينة أو حزب ما مقياساً أوحد في تقييم الأشخاص، مما يؤسس لمبدأ المحسوبية والإقصاء ضد الآخرين حتى وإن كانوا من خيرة الكفاءات، وهو سلوك مرفوض يطابق ما حذر منه الأئمة صلوات الله عليهم في وصفهم لمن يتعصبون لأتباعهم بالباطل ويمنعون الحقوق بسبب الاختلاف في الرأي.
أما العرض الرابع فهو التضخيم المزيف لصور القادة والرموز ونسبة الكرامات المفتعلة إليهم، وتصويرهم على أنهم يملكون الحلول الحقيقية المطلقة، وهو سلوك يحاكي شعارات الجماعات القطبية التي تعلي من شأن قياداتها، وهذا الانحراف يصرف الأمة عن الارتباط الحقيقي والعقائدي بـ إمام زماننا صلوات الله عليه ليجعلهم مجرد أتباع طائعين لـ قيادات غير معصومة، وقد استشهد الشيخ برواية: "إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ".
يمثل العرض الخامس والأخطر انعدام أو ضعف البراءة الفكرية، حيث بيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الانشغال باللعن القولي مع الارتواء فكرياً من العيون الكدرة للمخالفين هو محض تضليل شيطاني، فالالتزام الحقيقي بشروط بيعة الغدير يقتضي أخذ قواعد الفهم من العترة حصراً، مفصّلاً مظاهر هذا الخلل كالشك المستمر في أحاديثهم واعتماد مصادر المخالفين في الخطابة والبحث.
واستكمالاً لتشخيص مظاهر غياب البراءة الفكرية، انتقد الشيخ بشدة الخلل المتجذر في ترتيب الأولويات وتغييب ذكر الحجة بن الحسن عليه السلام عن محاور الثقافة، فضلاً عن توجيه اللوم المطلق على بني أمية لتبرئة السقيفة، وإشاعة كذبة عدم وجود فوارق جوهرية بين التشيع والمخالفين، والترويج المستمر لفكرة عدم أهمية معرفة الخليفة الأول بعد رسول الله.
في ختام الحلقة، قدم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي خلاصة تؤكد على ضرورة العودة النقية لـ معرفة أمر أهل البيت صلوات الله عليهم من القرآن الكريم لضمان النجاة من الفتن المظلمة، محيلاً استكمال نقد بقية المظاهر الخطيرة مثل بدعة الوحدة الإسلامية إلى الحلقة القادمة، ومودعاً مستمعيه في رعاية الله مع التوصية المتبادلة بالدعاء.

