بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 2

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٢ – المنزلة المعرفيّة لعقيدة الرجعة في دين العترة الطاهرة ج٢

٣ مارس ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 2 شهر رمضان 1446هـ الموافق 3 / 3 / 2025م

  • بين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذه الحلقة تمثل جزءاً ثانياً ومكملاً لما تقدم ذكره في الحلقة الماضية تحت عنوان المنزلة المعرفية لعقيدة الرجعة، مستكملاً الحديث من حيث انتهى في بيان الحكمة من غيبة إمام زماننا صلوات الله عليه، والتي ترتبط بحقيقة مستوى الإدراك البشري الذي لا يحيط بالأسرار الكاملة للغيبة إلا في زمن الظهور.

  • تمحورت الفكرة العامة للحلقة حول بيان حقيقة الرجعة العظيمة بوصفها محوراً أساسياً في دين العترة الطاهرة، حيث تتجلى مضامينها المعرفية من خلال التدبر في النصوص القرآنية والأحاديث المعصومية، وتحديداً وفقاً لمنهج بيعة الغدير في التفسير الذي يعتمد حصراً على معارف أئمة الهدى صلوات الله عليهم.

  • أكد الشيخ أن الرجعة ليست مجرد معجزة بل هي حالة خاضعة لقانون السنن الكونية، وميز بدقة بينها وبين الرجعة الصغرى التي تقع في بداية الظهور، موضحاً من الناحية اللغوية والعقائدية أن الرجعة تعني قدوماً ثانياً يتميز بامتلاك خصائص تكوينية وتشريعية متجددة ومختلفة.

  • بين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الرجعة تمثل ولادة كونية جديدة للكون بأسره وللإنسان الذي تتعدد ولاداته من العدم المطلق، مستشهداً بقوله تعالى ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾، وما ورد في كتاب الكافي من قول الإمام الصادق صلوات الله عليه «لَا مُقَدَّراً وَلَا مُكَوَّناً»، لتأكيد قاعدة أن التقدير يسبق التكوين.

  • استعرض الشيخ تسلسل المراحل العظمى في التكوين مبيناً أن الظهور المهدوي هو مجرد مقدمة زمانية تسبق الرجعة، والأخيرة هي التمهيد الحقيقي نحو القيامة الكبرى، موضحاً أن الكون يعيش حالة اتساع وتوالد مستمر مصداقاً لقوله تعالى ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾، وصولاً إلى مرحلة العاقبة الكونية.

  • أوضح الشيخ أن التطبيق العملي الشامل لأهداف النبوات ورسالات السماء وثمرة بيعة الغدير لا يتحقق كما أراده الله إلا في الرجعة، حيث تُتوج الجهود الإلهية بتأسيس الدولة المحمدية العظمى، وهو التأويل الأعظم لوراثة الأرض، حيث يشترك جميع الأنبياء في نصرة محمد وآل محمد نصرة حقيقية.

  • شدد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على محورية عقيدة الرجعة في تشكيل عقيدة المعاد السليمة، محذراً من الانحراف الذي يحصر المعاد في القيامة الكبرى فقط، ومؤكداً أن أيام الله الثلاثة هي يوم القائم ويوم الرجعة ويوم القيامة، وبدون هذا الميزان يختل تدبر القرآن وتضيع حقوق العترة بالكامل.

  • لفت الشيخ الانتباه إلى المنزلة الرفيعة للمتفقهين، مستنداً إلى ما ورد في تفسير القمي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه في تأويل قوله تعالى ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ قائلاً: «قُلْ لِلَّذِينَ مَنَنَّا عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِنَا أَنْ يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ»، مبيناً أن العارفين يمتلكون القدرة الشفاعية للمغفرة لمن يجهلون أيام الله.

  • أوضح الشيخ أن الرجعة تعتبر حسينية الجوهر وتمثل العوض الإلهي الأعظم عن حادثة قتل الإمام الحسين صلوات الله عليه، مستشهداً بالدعاء المروي عن الإمام العسكري عليه السلام الذي يصف جده بأنه الممدود بالنصرة في يوم الكرّة، مما يجعل فقه الرجعة شرطاً أساسياً لصدق الانتماء وخدمة الشعائر الحسينية.

  • ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بالتأكيد على أن الرجعة هي التجسيد الحقيقي الذي تتجلى فيه أسرار الملك التليد لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم، داعياً إلى ضرورة التفقه العميق في أسرارها قبل الانشغال بمجرد العبادات، واعداً باستكمال هذا البحث العقائدي تحت رعاية مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.