بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 22
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٢٢ – مفرداتٌ مهمةٌ في سياق عقيدة الرجعة العظيمة ج٥ – عليٌ سيّدُ الكرّاتِ ومحورُها ق٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأحد 22 شهر رمضان 1446هـ الموافق 23 / 3 / 2025م
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ما بدأه في الحلقات الماضية ضمن سياق عقيدة الرجعة العظيمة، حيث ينتقل من الحديث عن عاشوراء الرجعة والمقتلة الحسينية الثانية، ليتابع تفصيل المفردة الثانية التي شرع بها في الحلقة السابقة، والمتمثلة في كون أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو سيد الكرات ومحورها، مبيناً أنه سيستأنف الحديث من حيث انتهى ليعمق هذا المطلب العقائدي.
تتركز الفكرة المحورية للحلقة حول إثبات أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو قطب الرحى في عوالم التكوين المتعلقة بالرجعة، ولتقريب هذه الفكرة العميقة، يتخذ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي من القرآن الكريم مثالاً ومجمعاً للعوالم؛ فكما أن علياً صلوات الله عليه هو سيد آيات القرآن ومحور مضامينها في مصحف الكتاب، فهو كذلك سيد الكرات والأوبات في مصحف الوجود.
يستشهد الشيخ بحديث من كتاب الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة المروي في الخطبة الافتخارية، حيث يؤكد أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن له في الأرض كرة بعد كرة، وينتقل بعدها لتقديم قراءة مقطعية لسور القرآن، مبتدئاً بسورة الفاتحة وآية ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، مؤكداً وفقاً لثقافة العترة الطاهرة أن الصراط المستقيم عنوان خاص بعلي صلوات الله عليه.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى سورة البقرة وتحديداً قوله تعالى ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، ناقلاً من تفسير القمي أن الكتاب هو علي صلوات الله عليه، ثم يمر بسورة آل عمران ليقف عند آية ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، مبيناً أن تأويل القرآن لا يخفى على رسول الله، وأن الراسخين في العلم هم محمد وآله.
يتوقف الشيخ عند آية المباهلة ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾، مشيراً إلى أن علياً صلوات الله عليه هو نفس رسول الله التي يتوسل بها، ويربط ذلك بسورة النساء ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾، موضحاً أن المخاطب بالمجيء لتتحقق شروط التوبة والرحمة هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
يطرح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي آية التبليغ كدليل ساطع على محورية أمير المؤمنين صلوات الله عليه، مبيناً أن إسلام الأمة كان ناقصاً حتى نزول قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ في بيعة الغدير، فبدون إرساء هذا المحور، لم يكن الدين مرضياً، والإسلام الحقيقي هو التسليم المطلق لـ ولاية محمد وآل محمد وولاية التكوين.
يواصل الشيخ استعراض المحطات القرآنية عبر آية ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، جازماً بأن الرؤية الإطلاقية هنا تنحصر في المجموعات المعصومة التي لها ولاية على خلق الله، ويعطف على قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾، مؤكداً استناداً لحديث الإمام الباقر صلوات الله عليه أن النبي هو البينة وعلي صلوات الله عليه هو الشاهد المتبع.
يتطرق الشيخ إلى قوله تعالى ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، ليثبت بالرواية من كتاب الكافي الشريف أن من عنده علم الكتاب هم الأئمة الأطهار، ويقارن ذلك بوصي سليمان الذي أتى بعرش بلقيس بجزء من الاسم الأعظم، بينما علي صلوات الله عليه يمتلك الحروف كلها بعيداً عن الروايات المخالفة للقرآن.
يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على السعة اللامتناهية في الولاية التكوينية لأمير المؤمنين صلوات الله عليه، مستشهداً بما نقله كتاب تفسير البرهان وبحار الأنوار في حديث المعرفة بالنورانية، حيث يقرر الإمام أنه قادر على طي السماوات والأرض في أقل من طرفة عين بما منحه الله من تفاصيل الاسم الأعظم، مصرحاً بعجزه التام عن إدراك كنهه.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بخلاصة جامعة يستنكر فيها حال الأمة التي هجرت أمير المؤمنين صلوات الله عليه وغدرت ببيعته، مؤكداً في رسالته الختامية أنه كما كان المحور الأوحد في عالم القرآن فهو القطب والغوث والديان في أيام الله الثلاثة، وهو المحور الأسمى في الرجعة لتتأسس دولة الدول التي سيقيمها إمام زماننا صلوات الله عليه.

