بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 24

بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٢٤ – مفرداتٌ مهمةٌ في سياق عقيدة الرجعة العظيمة ج٧ – طبيعة الحياة في عصر الرجعة

٢٥ مارس ٢٠٢٥

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 24 شهر رمضان 1446هـ الموافق 25 / 3 / 2025م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة ما بدأه في الحلقات الماضية من بيان مفردات عقيدة الرجعة، مبيناً أنه مر الكلام في المفردة الأولى حول عاشوراء الرجعة والمقتلة الحسينية الثانية، ثم المفردة الثانية حول أمير المؤمنين صلوات الله عليه كسيد الكرات، ووصولاً إلى المفردة الثالثة في الحلقة الماضية التي تناولت نهاية إبليس، لينتقل في هذا اللقاء لتسليط الضوء على مفردات جديدة متسلسلة تبدأ بطبيعة الحياة الفائقة في عصر الرجعة العظيمة.

  • تتمحور فكرة الحلقة العامة حول استعراض تفاصيل مجريات الحياة في الدولة المحمدية العظمى، التي وصفها الشيخ بأنها جنة الأرض وذروة تحقق برنامج الله في الخلق، مع بيان التحولات الكونية الكبرى التي سترافقها في الإنسان والطبيعة والحيوان، وصولاً إلى بيان علامات نهاية هذه المرحلة والانتقال إلى مرحلة القيامة الحسينية وما يليها من أحداث مفصلية كخروج دابة الأرض لتمييز المؤمنين عن الكافرين.

  • في سياق بيانه لطبيعة الحياة في ذلك العصر، استند الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى خطبة البيان لأمير المؤمنين صلوات الله عليه المروية في كتاب إلزام الناصب، موضحاً أن الحجة بن الحسن عليه السلام سيملك مشارق الأرض ومغاربها وتتصل حضارة الإنسان بحضارات هائلة في الفضاء مثل جابلقا وجابرسا لتكون الأرض عاصمة دولة الدول، حيث يسود العدل المطلق وتتغير طباع الحيوانات المفترسة فترعى الشاة مع الذئب وتلعب الصبيان بالحيات دون ضرر.

  • وأشار الشيخ إلى حديث الأربعمائة من كتاب الخصال للصدوق، مبيناً أن ذكر أهل البيت صلوات الله عليهم سيكون شفاء للعلل والأسقام، وأن بظهورهم يُدفع الزمان الكَلِب الذي تكالب فيه الناس على الدنيا وتهارشوا كتهارش الكلاب على الجيف، وحينها تنزل السماء مطرها المبروك وتُخرج الأرض نباتها وتذهب الشحناء من قلوب العباد وتصطلح السباع والبهائم حتى تمشي المرأة من العراق إلى الشام على بساط أخضر آمنة.

  • وانتقل الشيخ لبيان المقامات العظمى لأصحاب إمام زماننا صلوات الله عليه مستشهداً برواية الإمام الباقر صلوات الله عليه من كتاب كمال الدين وإتمام النعمة، حيث يحاطون بما بين الخافقين وتخضع لهم الأشياء إقراراً بامتلاكهم الولاية التكوينية و الولاية التشريعية، حتى أن سباع الأرض وسباع الطير تطلب رضاهم، وتفخر بقاع الأرض على بعضها بمرور رجل من أصحاب القائم عليها، وهي مضامين تفوق قدرة الخيال المحدود.

  • وتحدث الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن توسع الحواس والعقول واللغة، مستشهداً برواية من كتاب دلائل الإمامة تبين أن المؤمن في ذلك العصر يقوم بـ استنزال الطير فيأكله ثم يحييه بإذن الله كما كان يفعل عيسى عليه السلام، ويستضيء الناس بنور الحجة بن الحسن عليه السلام مستغنين عن نور الشمس والقمر، في عالم تتغير فيه طبائع الأشياء وتنتفي منه الوسوسة الشيطانية وتفضح فيه الجمادات الكافرين المختبئين خلفها.

  • وفي ذات السياق، بين الشيخ العلاقة الوثيقة التي ستنعقد بين المؤمنين والملائكة، حيث يرسل إمام زماننا صلوات الله عليه الملائكة لقضاء حوائج المؤمنين، وتكون هناك مساحة لـ التحاكم إلى الملائكة، بل إن المؤمنين يكونون أكرم على الله من الملائكة، فيطير بعضهم في السحاب ويمشي آخرون مع الملائكة، وهي صور تتصاعد في الكمال التدريجي حتى تكون مهيأة تماماً لولوج مرحلة الرجعة العظيمة.

  • وتناول الشيخ المفردة الخامسة وهي نهاية الرجعة، والتي تتحقق بانتهاء الدولة المحمدية العظمى بعد استمرارها لخمسة آلاف سنة، حيث يرتفع المعصومون الأربعة عشر صلوات الله عليهم من العالم الترابي إلى أماكنهم الأصلية ومقاماتهم العليا، وبرفعهم يُرفع الأمان عن الأرض وتسيخ بأهلها تمهيداً لقيام القيامة الكبرى، مستدلاً بروايات من كمال الدين وإتمام النعمة تؤكد أن النجوم أمان لأهل السماء وأهل البيت أمان لأهل الأرض.

  • ثم تطرق الشيخ إلى المفردة السادسة وهي القيامة الحسينية، مبيناً عبر روايات من كتابي مختصر البصائر و كامل الزيارات أن الإمام الحسين صلوات الله عليه هو الذي يلي حساب الناس من أهل الرجعة قبل يوم القيامة، فيحاسب الذين محضوا الإيمان والذين محضوا الكفر، ليكون الحشر الأكبر بعد ذلك إما إلى الجنة أو النار مباشرة دون حساب، موضحاً أن هؤلاء الممحضين سيكونون حُدّاث الحسين تحت العرش آمنين من الفزع الأكبر.

  • كما عرض الشيخ للمفردة السابعة التي تلي القيامة الحسينية وتمثل مقدمة لأشراط الساعة، وهي مرحلة خروج دابة الأرض، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾، وموضحاً أن هذا الوصف يختص بأمير المؤمنين صلوات الله عليه، الذي سيخرج في أحسن صورة ليطبع بـ خاتم سليمان على جبين المؤمن، ويكتب بـ ميسم الكفر على وجه الكافر، لتحديد المصائر كجزء من مستويات الحساب الأخروي.

  • وفي ختام حديثه، اكتفى الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بهذه البيانات المعمقة حول محطات الرجعة العظيمة ونهايتها وما يعقبها من المشاهد الإلهية الكبرى، معتذراً عن إطالة وقت الحلقة ومتوعداً باستكمال بقية المفردات الهامة في اللقاء القادم، راجياً من المتابعين استيعاب هذه المطالب العقائدية الدقيقة وسائلاً إياهم الدعاء لتيسير درك هذه الحقائق الكونية المذهلة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)