بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 25
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٢٥ – مفرداتٌ مهمةٌ في سياق عقيدة الرجعة العظيمة ج٨ – الآثار المترتّبة على الإعتقاد… ق١
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 25 شهر رمضان 1446هـ الموافق 26 / 3 / 2025م
استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بالإشارة إلى استكمال المفردات المتعلقة بسياق عقيدة الرجعة العظيمة، موضحاً أنه بعدما استعرض بإيجاز سبع مفردات سابقة في الحلقات الماضية، ينتقل الآن إلى المفردة الثامنة والأخيرة، والتي سيقوم بتلخيصها في هذه الحلقة والحلقة التي تليها لاتساع تفاصيلها و المطالب الدقيقة المرتبطة بها.
تتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول استعراض الآثار الإيجابية المترتبة على الاعتقاد بالرجعة وفقاً لموازين ثقافة العترة الطاهرة، حيث بيّن الشيخ أن الاعتقاد السليم يولد نتائج قطعية تنعكس على بصيرة المؤمن، وتنقذه من الانحرافات العقدية، ليؤسس بذلك فهماً متكاملاً حول أيام الله الثلاثة المتمثلة في يوم القائم ويوم الرجعة و القيامة الكبرى.
أوضح الشيخ أن الأثر الأول يتجسد في امتلاك رؤية واضحة وعقيدة سليمة، وهو ما يجلب للعبد التوفيق وعناية خاصة من إمام زماننا صلوات الله عليه، مبيناً أن هذه البصيرة هي التي توصل الإنسان إلى القلب السليم، واستشهد بآية ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، ومؤكداً أن الفاقد لهذه العقيدة سيتمنى العودة طالباً الكرّة ليصحح عاقبته.
انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لبيان الأثر الثاني، وهو دخول المعتقد في دائرة التشيع الصادق، مفرقاً بناءً على نصوص تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام بين منزلة الشيعة الخلّص وبين مجرد المحبين والموالين، حيث إن الشيعي الحقيقي هو الطاهر من الغش والموافق لأوامرهم، بينما من يخالفهم في أفعاله يبقى في مرتبة المحبين المعرضين للهلكة.
في بيانه للأثر الثالث، أكد الشيخ أن الاعتقاد بالرجعة يجعل الإيمان ثابتاً، وفرّق مستنداً إلى تفسير العياشي وكتاب الكافي بين الإيمان المستقر الذي لا يُنزع أبداً، و الإيمان المستودع المعار الذي يسلب من صاحبه، مشدداً على أن البراءة الفكرية من أعداء محمد وآل محمد صلوات الله عليهم هي التي تثبت الإيمان وتمنع سلبه.
شرح الشيخ الأثر الرابع المتمثل في الفوز بـ الشفاعة، مبيناً أن قانونها يعمل ليل نهار في الدنيا والبرزخ والرجعة، وتتنوع درجاتها بين تخفيف العذاب ورفع الدرجات في الجنان، مؤكداً أن الشيعي الصادق لن يدخل النار أبداً بحسب موازين دين العترة الطاهرة، وأن النجاة الحصرية تكمن في التمسك بـ العروة الوثقى.
أشار الشيخ إلى الأثر الخامس، وهو التوفيق لأن يكون الإنسان من الراجعين في الرجعات والكرات والأوبات، موضحاً أن المكرورين سيحظون بمجاورة آل البيت في جنان راقية، واستعرض تنوع منازل أهل الجنة كـ أصحاب القصور، ومن يُعرفون بـ أضياف الجنة، مشيراً إلى أن هذا التوفيق هو نتيجة محض الإيمان.
تناول الشيخ الأثر السادس الذي يصحح الأعمال، ويرتقي بـ الزيارات لتكون مشروطة بمعرفة المعصوم، ويضبط الخدمة الحسينية و الخدمة المهدوية لتتوافق مع قوانين إمام زماننا صلوات الله عليه، مستشهداً برواية من كتاب رجال الكشي تثبت أن المهتدي حديثاً لا يجب عليه قضاء عباداته لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله.
اختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حديثه بالتأكيد على أن المعرفة الناقصة لا تنتج كمالاً، وأن النجاة محصورة في التمسك بـ سفينة النجاة، وطلب الدعاء معلناً تأجيل بقية المطالب، ومذكراً بموعظة للإمام الكاظم عليه السلام تؤكد أن المؤمن كـ كفتي الميزان، كلما زيد في إيمانه زيد في تمحيصه.

