بانوراما الرجعة العظيمة - الحلقة 70
بانوراما الرجعةِ العظيمةِ – الحلقة ٧٠ والأخيرة – أسئلة وأجوبة ج٧
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم السبت 12 ذو القعدة 1446هـ الموافق 10 / 5 / 2025م
استهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة، التي تمثل خاتمة بانوراما الرجعة العظيمة، ببيان صلتها بما سبقها؛ حيث جاءت استكمالاً لبيان الحديث المروي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيمن يدّعي لقب آية الله العظمى، وتتمة لتقسيم أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم إلى مجموعتين، فبعد أن أنهى الحديث عن الحكام الجائرين، انتقل إلى المجموعة الثانية وهم مراجع التقليد عند الشيعة الطوسيين الذين سرقوا هذا اللقب المختص بمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم.
وتمحورت الفكرة العامة للحلقة حول بيان العواقب التكوينية لمنتحلي المقامات الخاصة بالعترة الطاهرة، وتحديداً الابتلاء بالنكاح البشري أو النكاح الإبليسي. وبيّن الشيخ أن المراجع الذين تبنوا لقباً يختص بأهل البيت، إما أن يكونوا مبتلين بالنكاح البشري، ممهداً لذلك ببيان الانحطاط الأخلاقي وإصدارهم فتاوى عبودية تبطل الصلاة بذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أو أنهم مبتلون بالنكاح الإبليسي الشيطاني الذي يُعد عقوبة تكوينية لهم.
وفي سياق الحديث عن النكاح الشيطاني، أكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي قدرة الشياطين على ممارسة الجنس مع الإنسان، مستشهداً بقصة قوم لوط حين علّمهم إبليس اللواط والسحاق. وأورد الشيخ حواراً من كتاب تفسير القمي للإمام الصادق صلوات الله عليه، وفيه أن إبليس قال: "قَالَ سَلِّطْنِي عَلَى وَلَدِ آدَمَ، قَالَ قَدْ سَلَّطْتُكَ، قَالَ أَجْرِنِي مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ، قَالَ قَدْ أَجْرَيْتُكَ، قَالَ لَا يُولَدُ لَهُمْ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ لِي اثْنَانِ، وَأَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنِي، وَأَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي كُلِّ صُورَةٍ شِئْتُ"، مبيناً أن الشياطين يتوطنون الصدور ويخترقون الفروج والأدبار ما لم تكن هناك حماية من إمام زماننا صلوات الله عليه.
وعزز الشيخ هذا المطلب بآيات من القرآن الكريم، مستدلاً بآية من سورة الرحمن: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}، ليوضح أن التواصل الجنسي للجان واقع في الآخرة، ومقدماته تجري في الدنيا. ثم انتقل إلى سورة الإسراء مستشهداً بقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}، مؤكداً أن الشراكة في الأولاد تتحقق عبر ممارسة جنسية إبليسية كاملة مع النساء.
وأوضح الشيخ كيفية حدوث هذه الشراكة بسبب المال الحرام، ناقلاً من كتاب تفسير العياشي عن الإمام الباقر صلوات الله عليه قوله: "مَا كَانَ مِنْ مَالٍ حَرَامٍ فَهُوَ شَرِيكُ الشَّيْطَانِ"، وأنه "يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ حَتَّى يُجَامِعَ". كما استشهد برواية أخرى عن الإمام الباقر صلوات الله عليه: "إِذَا زَنَى الرَّجُلُ أَدْخَلَ الشَّيْطَانُ ذَكَرَهُ ثُمَّ عَمِلَا جَمِيعاً... فَيَكُونُ شِرْكُ الشَّيْطَانِ". وربط الشيخ ذلك بالمراجع الذين يسرقون أموال الشيعة باسم الحجة بن الحسن عليه السلام، مما يتسبب في جعل أولادهم شرك شيطان.
ولبيان علامة تمييز نطفة الشيطان، استدل الشيخ برواية من كتاب الكافي، حيث سأل أبو بصير الإمام الصادق صلوات الله عليه عما يقوله الرجل عند زفاف امرأته، فعلّمه الدعاء: "بِكَلِمَاتِ اللَّهِ اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا..."، إلى أن قال الإمام الصادق صلوات الله عليه: "إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجِيءُ حَتَّى يَقْعُدَ مِنَ الْمَرْأَةِ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِنْهَا وَيُحْدِثُ كَمَا يُحْدِثُ وَيَنْكِحُ كَمَا يَنْكِحُ". ولما سُئل عن كيفية معرفة ذلك، قال: "بِحُبِّنَا وَبُغْضِنَا فَمَنْ أَحَبَّنَا كَانَ نُطْفَةَ الْعَبْدِ وَمَنْ أَبْغَضَنَا كَانَ نُطْفَةَ الشَّيْطَانِ"، مشيراً إلى أن المراجع الذين لا يشترطون شدة الحب لأهل البيت صلوات الله عليهم مبتلون بذلك.
وانتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لبيان أثر تغييب العقل في تسليط الشيطان، مورداً حديثاً عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في كتابي بحار الأنوار و جامع الأخبار: "مَنْ بَاتَ سَكْرَاناً بَاتَ عَرُوساً لِلشَّيْطَانِ" وفي رواية أخرى: "عَرُوساً لِلشَّيَاطِينِ". وبيّن أن الخمر سُميت كذلك لأنها تخمر العقل وتغطيه، وأن المراجع الطوسيين قد سكروا عقول الشيعة بخرائهم المتعفن منذ ألف عام، فصار إبليس، أو ما يُكنى بـ أبي مرة، يلوط فيهم ليل نهار بعد أن فقدوا عقولهم تماماً.
وفصّل الشيخ في أنواع السكرة، مؤكداً أنها لا تقتصر على الخمر، بل هناك سكرة الشباب والمال والجمال والسلطان المرجعي، وأخطرها سكرة الإمهال والضلال. واستشهد بآية من سورة الحجر: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}، موضحاً الترابط بين انتكاس الفطرة وضياع العقل وظهور اللواط، كما في قوله تعالى عن قوم لوط: {أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}، وقوله عن فرعون، الذي يمثل كل طاغية يسرق الألقاب: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ}، مذكراً بالقاعدة العلوية: "إِنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ".
وخلص الشيخ إلى تأسيس قاعدة عقائدية فقهية أطلق عليها قاعدة حج عبود، تنص على أن كل من يتلقب بلقب آية الله العظمى أو يفرح به، وكل من يسرق ألقاب أهل البيت أو ينكر مقاماتهم؛ فهو مبتلى إما بالنكاح البشري أو النكاح الإبليسي أو كليهما. وأشار الشيخ إلى ظهور آثار هذا النكاح في تكسر وتثني بعض أبناء العوائل العلمائية كنتيجة تكوينية لتلك الأفعال ولأكل المال الحرام.
وفي الختام، وجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسائل عملية للعمل بـ البرنامج الذهبي المعتمد على المنهج اليماني، داعياً إلى نصرة الصديقة الكبرى صلوات الله عليها. وطالب من أدرك الحقيقة بالعمل على ثلاثة محاور: المعرفة الذهبية بمعرفة إمام زماننا صلوات الله عليه، و العبادة الذهبية بالمرابطة في فنائه، و البراءة الذهبية بالتطليق البائن لمنهج أصحاب العمائم الإبليسية. كما أوصى الشيعة بالعمل بهدوء مع النخبة، ودعا السنة إلى استثمار الفرصة بالتقية ومناجاة الحجة بن الحسن عليه السلام.

