مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 399

الحلقة ٣٩٩ – صولةُ القمر ج١٩ – قذارة المذهب الطوسي في شذوذه الجنسي قذارةٌ عبّاسيّة ق٤

١٠ أبريل ٢٠٢٣

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 19 شهر رمضان 1444هـ الموافق 10 / 4 / 2023م

  • يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة استكمال ما طرحه في الحلقة الماضية، حيث يقدم مثالاً تطبيقياً يشير إلى شيصبانية وعباسية المذهب الطوسي المتمثل بمرجعيات النجف، وتحديداً ما يفعله المعممون من اختطاف وتحريف لعنوان رفع القلم الوارد في رواية الإمام الهادي صلوات الله عليه حول يوم التاسع من ربيع الأول، مبيناً كذبهم واختفاءهم وراء عناوين ومصطلحات لا يعتقدون بصحتها أصلاً.

  • تتركز الفكرة العامة للحلقة حول تفكيك الأقنعة المزيفة وكشف حقيقة رفع القلم في ثقافة العترة الطاهرة، والذي يعني أساساً رفع المسؤولية، مبيناً أن له معنى عاماً تشترك فيه كل الأديان والقوانين كرفعه عن المجنون والنائم والطفل والمكره، ومعنى خاصاً يمثل برنامج التعامل والارتباط المباشر مع إمام زماننا صلوات الله عليه، والذي يتجلى بوضوح تام في بيعة الغدير الثاني وما يُعرف باسم البيعة القائمية.

  • يؤسس الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لقاعدة قرآنية بالغة الأهمية ترتبط بمسألة استنباط الأحكام الشرعية، مستشهداً بآية سورة الأحزاب ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، منتقداً توسعة الحوزة الطوسية لمساحة الأصول العملية بشكل مشوه وعبثي. ويؤكد أن هذه القاعدة محكومة بآية المائدة ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، فلا يجري العذر ورفع الجناح إلا ضمن دائرة ولاية إمام زماننا حريصاً على التنبيه أن آية التبليغ حاكمة على القرآن من أوله لآخره.

  • ينتقل الشيخ إلى بيان المستوى الأول من مستويات رفع القلم والذي يقع في الحياة الدنيا، مبيناً أنه يعتمد على قانونين قرآنيين هما سرعة الحساب وقانون سرعة العقاب، مستشهداً بآيات من سورة البقرة والأنعام منها ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ و﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾. ويوضح أن التكليف الإلهي هو في حقيقته تشريف وتنظيف للإنسان من العبثية البهائمية، وأن قانون التوفيق والخذلان هو مصداق جلي وواضح لسرعة الحساب والعقاب الدنيوي.

  • يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي دور المعصوم في هذا المستوى الدنيوي مستنداً إلى روايات كتاب الكافي للإمام الصادق صلوات الله عليه، مؤكداً أن الإمام هو الخليفة المستخلف الذي يتواصل معه الله مباشرة، وهو الذي يتولى ترميم نقص المؤمنين وتصحيح أو رد زياداتهم. ويستشهد برواية تؤكد أن الله يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية، ويستحي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت ظالمة مسيئة، وهذا هو المعنى الدقيق لمفهوم رفع القلم الدنيوي.

  • يتناول الشيخ المستوى الثاني من رفع القلم والذي يتحقق في ساحة الحساب يوم القيامة، حيث يحاسب العباد وفق قانونين: قانون سوء الحساب وقانون حسن الحساب. مستشهداً بآية سورة الرعد ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾، ويوضح من خلال روايات أهل البيت عليهم السلام أن سوء الحساب لا يعني الظلم، بل يعني الاستقصاء والمداقة والعدل الصارم والمقاصة، وهو المخصص للذين لم يستجيبوا لله ونقضوا ميثاق الغدير الأكبر.

  • في المقابل، يبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الموفين بعهد الله وحملة ميثاق الولاية يخضعون إلى قانون حسن الحساب، حيث يُرفع عنهم قلم الاستقصاء. ويستشهد برواية من كتاب كامل الزيارات تؤكد أن زوار الحسين بن علي صلوات الله عليهما يدخلون الجنة قبل الناس بأربعين عاماً بلا مقاصة ولا محاسبة. ويعزز هذا المعنى بما ورد في زيارة إمام زماننا صلوات الله عليه وما جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة من أن الأعمال تقبل وتزكى وببركتهم تتضاعف الحسنات وتمحى السيئات.

  • يحذر الشيخ من خطر الانحراف العقائدي استناداً لرواية من كتاب الهداية الكبرى عن الإمام الصادق صلوات الله عليه التي تصف بعض من يزورون القبر ويتشافون بالتربة في آخر الزمان بأنهم قتلة الحسين، ومبيناً بتفسير الإمام الرضا صلوات الله عليه أن هؤلاء هم المنتحلة لولايتنا وليسوا منهم. فهؤلاء يدينون ببرنامج يخالف تماماً برنامج الحجة بن الحسن عليه السلام، ولذلك تقع عليهم لعنة الله و لعنة اللاعنين وهم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم.

  • يسلط الشيخ الضوء على المستوى الثالث لرفع القلم والمخصص لطبقة الخواص المقربون من شيعة علي صلوات الله عليه، مستشهداً بآية سورة الفتح ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، حيث تُنسب ذنوب الشيعة المقربين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لتُغفر وتُمحى إكراماً لأمير المؤمنين، وفق قاعدة حسنات الأبرار سيئات المقربين. ويؤكد أن هؤلاء عند الموت تخاطبهم الملائكة ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾، فينتقلون فوراً إلى جنان البرزخ بلا ضغطة قبر ولا هول مطلع ولا وحشة.

  • يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية بتأكيد البون الشاسع بين ثقافة دين العترة الطاهرة وثقافة المذهب الطوسي، واصفاً مراجع الأخير بأنهم نواب الشيطان ينطق إبليس على ألسنتهم عبر فتاواهم وعقائدهم التي لا تمت بصلة لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم. ويدعو إلى التمسك الأصيل بقرآنهم وحديثهم، محذراً بشدة من الانجرار خلف المناهج العباسية الشيصبانية، ومودعاً المتابعين على أمل اللقاء في حلقة جديدة وعنوان جديد.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)