مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 400

الحلقة ٤٠٠ – صولةُ القمر ج٢٠ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق١

١١ أبريل ٢٠٢٣

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الثلاثاء 20 شهر رمضان 1444هـ الموافق 11 / 4 / 2023م

  • بدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بتوضيح مسارها وانتقالها الموضوعي، حيث أشار إلى أنها تأتي استكمالاً لما طرحه في الحلقات السابقة من سلسلة برنامج الخاتمة حول منظومة طيب الولادة ومنظومة خبث الولادة، وتحديداً انتقالاً من موضوع الشذوذ الجنسي الذي استعرضه سابقاً إلى أصله وجذره. وبيّن الشيخ أن ما تم تفصيله مسبقاً كان معلولاً ونتيجة لعِلّة أخطر وأكبر سيتم تفكيكها في هذه الحلقة وما بعدها، في سياق كشف الانحرافات المتأصلة ضمن المذهب الطوسي وتأثيراتها العميقة على العقيدة والسلوك.

  • تمحورت الفكرة العامة للحلقة حول ما أسماه الشيخ بمصطلح الخمس السحت، وهو الأموال التي تُجنى وتُدفع خارج إطار الحكم الشرعي الأصيل الذي أراده إمام زماننا صلوات الله عليه. وأوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذا الخمس يمثل سرقة مشرعنة علنية تتستر برداء الدين المزيف، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الممارسات يؤدي إلى الانخراط المباشر في منظومة خبث الولادة، وأن الهدف من هذا الطرح التفصيلي هو تمييز الحق الثابت لآل محمد عن الباطل الذي استحدثه المدعون.

  • لتقريب الصورة إلى الأذهان، ضرب الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مثلاً رمزياً عن ابن آوى الذي سقط في قدر صبغ أحمر، فاستغل لونه الجديد لادعاء القداسة وخداع بني جنسه ليجمع منهم أفضل طعامهم كحق مفروض. وأسقط هذه القصة على واقع المرجعية الطوسية التي تدعي القداسة لتستولي على الأموال دون وجه حق، مبيناً أن دور برنامجه هو كشف هذا الصبغ الزائف وإعادة الأمور إلى نصابها، لتبيان الفرق بين الراوي الأمين لـ حديث أهل البيت وبين من يتخذ الدين مطية لمآربه ومصالحه.

  • أكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على ضرورة التمييز القطعي بين حق أهل البيت الأصيل وبين الخمس السحت الذي تجبيه المؤسسة الحوزوية. واستشهد بما ورد في توقيع إسحاق بن يعقوب المروي في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بخط الحجة بن الحسن عليه السلام، والذي ينص على: {وَأَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَجُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَلَا تَخْبُثَ}. وشدد على أن أخذ هذه الأموال بالباطل ومخالفة هذا التوقيع هو انتهاك صريح لإرادة الإمام.

  • وبيّن الشيخ أن دافعي هذه الأموال وقابضيها يشتركون في الانحراف عن مسار العترة الطاهرة، حيث تُستغل هذه الأموال في الحفاظ على هيكلية المذهب الطوسي وصناعة نواب مزيفين لا أصل لهم في الدين. وأوضح أن الدين الحقيقي لا يتوقف على وجود المرجعية أو الحوزة، بل هو قائم ومتصل حصراً بوجود إمام زماننا صلوات الله عليه، وأن هذه المؤسسات تعمد إلى تجهيل الناس واستحمارهم لضمان استمرار تدفق الأموال التي تحافظ على بقاء نفوذها.

  • انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بعد ذلك إلى استعراض لقطات تاريخية ضمن ما أسماه ألبوم الخمس، ليبين الجذور التاريخية لهذه العبادة المالية. واستند في أولى لقطاته إلى رواية ذكرها الطبرسي في مجمع البيان في تفسير القرآن عن الإمام الصادق صلوات الله عليه، تشير إلى أن أول من أخرج الخمس هو النبي إبراهيم، مما يؤكد أن هذا التشريع ممتد في عمق التاريخ الإبراهيمي وليس طارئاً على ساحة الرسالات السماوية.

  • وفي سياق تتبع حركة التشريع، استشهد الشيخ بنصوص من العهد القديم في قصة النبي يوسف وتخصيصه الخمس لفرعون، ثم التفت إلى ما ورد في كتاب إرشاد القلوب حول قصة أصحاب الكهف حينما طلب الملك منهم الخمس التزاماً بشريعة عيسى. وخلص من هذا الاستعراض إلى قاعدة كلية مفادها أن دائرة الخمس تتسع وتضيق بحسب الإرادة التكوينية للمشرع، وهو النبي أو الإمام المعصوم حصراً.

  • وتطرق الشيخ إلى اللقطة الخاصة بعهد الجاهلية، مورداً حديثاً من كتاب فقيه من لا يحضره الفقيه يثبت أن عبد المطلب سنّ خمس سنن أقرها الإسلام، منها استخراج الخمس من الكنز. واستشهد بالآية القرآنية الكريمة: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، لافتاً إلى أن الآية نزلت في سياق غنائم معركة بدر لكن دلالتها تتسع لعناوين أخرى أوسع.

  • عرّج الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي على مرحلة ما بعد رسول الله، موضحاً أن جذور سرقة الحقوق المالية بدأت فعلياً من سقيفة بني ساعدة. وكشف التناقض الصارخ في دعاوى الزهد للخلفاء من خلال استعراض روايات من صحيح البخاري و الموطأ تُظهر الفقر المدقع لعبد الله بن عمر قبل معركة خيبر التي فتحها أمير المؤمنين صلوات الله عليه، مقارنة بالثراء الفاحش والذهب الذي كان يمتلكه لاحقاً ليحلي به جواريه دون شرع، في دلالة على الاستحواذ المباشر على أموال المسلمين.

  • واستكمل الشيخ تتبع مسار الفساد المالي مستشهداً بنصوص من الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة التي تصف استيلاء عثمان بن عفان وبني أمية على بيت المال ونهبهم له كـ خضمة الإبل لنبتة الربيع. وأجرى الشيخ مقارنة صريحة بين تلك الحقبة وبين واقع المرجعيات المتأخرة التي سلمت مقاليد الأمور الدينية والمالية لأصهارها والمقربين منها دون وازع علمي أو ديني، مما يؤكد تكرار نفس النماذج المستحوذة على الحقوق تحت غطاء القداسة.

  • في ختام المحاضرة، وجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية إلى الباحثين عن الحقيقة من أتباع العترة الطاهرة، داعياً إياهم إلى اليقظة والتمييز بين الدين الأصيل القائم بوجود إمام زماننا صلوات الله عليه وبين المؤسسات التي تعتاش على تجهيل الناس لجمع الخمس السحت. ووعد بإكمال تقليب صحائف التاريخ و مذكرات الخمس في الحلقات القادمة لكشف المزيد من الحقائق المغيبة عن الساحة الشيعية.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)