مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 401
الحلقة ٤٠١ – صولةُ القمر ج٢١ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق٢
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الأربعاء 21 شهر رمضان 1444هـ الموافق 12 / 4 / 2023م
يفتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بربطها بما سبقها، مشيراً إلى أنها استكمال للحديث في الصحيفة الأولى التي فتحها في الحلقة الماضية تحت عنوان ألبوم الخمس، حيث يستأنف تنقله بين اللقطات التاريخية لحركة الخمس، مبتدئاً بلقطة من أيام خلافة أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الكوفة، ليؤسس عليها بقية المطالب المتسلسلة.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول التفريق الجوهري بين الخمس الطيب وهو خمس محمد وآل محمد الذي أحله إمام زماننا صلوات الله عليه لشيعته لتطيب ولادتهم، وبين الخمس السحت الذي تسرقه المرجعيات الطوسية وتصرفه في غير حله، مع بيان خطورة هذا التحريف المنهجي على العقيدة الشيعية وطهارة المجتمع.
ينتقل الشيخ لتوضيح الواقع المرير الذي واجهه أمير المؤمنين عليه السلام، مستشهداً بخطبة مفصلة له من كتاب الكافي الشريف، يبين فيها كيف تعمد الولاة قبله مخالفة رسول الله ونقض عهده وتغيير سنته، وأنه لو حاول إرجاع الحقوق كفدك و خمس الرسول لتفرق عنه جيشه، مما يؤكد تجذر الانحراف في الأمة المستحمرة منذ أحداث السقيفة.
ويعقد الشيخ مقارنة دقيقة بين شكوى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبين ما ورد في رسالة الحجة بن الحسن عليه السلام إلى الشيخ المفيد، ليوضح أن الانحراف وتغيير السنن مستمر، حيث يوجه الإمام خطابه إلى أكثر مراجع الشيعة الذين نبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم، مما يثبت تطابق المنهج الانحرافي قديماً وحديثاً في مصادرة حقوق العترة الطاهرة.
وفي سياق تتبع المظالم، يستند الشيخ إلى زيارة عاشوراء ومقاطعها التي تلعن أول ظالم، مبيناً أن سرقة الخمس الثابت بـ آية الخمس في سورة الأنفال هي من العناوين الكبرى لهذا الظلم، حيث منعوا الحق الذي فرضه الله تعالى لذوي القربى وهم العترة المعصومة، وجعلوه غنيمة دنيوية لضياع الحقوق الإلهية.
ينتقل الشيخ إلى الزيارة الجامعة الكبيرة ليستقرئ منها كيف استعمل العباسيون أموال الخمس في شراء الخمور والمضحكين، ويطبق هذا المفهوم على المرجعيات التي تشتري ذمم الفاسدين بـ الخمس السحت، مستشهداً برواية من تفسير الإمام الحسن العسكري تذم مراجع السوء الذين يهلكون المستحقين ويترفقون بالفاسدين لتعزيز نفوذهم.
يفتح الشيخ الصحيفة الثانية تحت عنوان حقائق عن الخمس الطيب، مؤكداً أن هذا الخمس هو حق إمام زماننا صلوات الله عليه وقد أباحه في زمان الغيبة الكبرى لشيعته لتطيب ولادتهم، محذراً من أن دفع الأموال للمرجعيات كـ نواب كاذبين يوقع الشيعة في شراك منظومة خبث الولادة وما ينتج عنها من انحرافات.
يستدل الشيخ بأحاديث من وسائل الشيعة لبيان أهمية الخمس وحرمة التعدي عليه، مورداً حديثاً عن الإمام الباقر عليه السلام بأن أيسر ما يدخل به العبد النار هو أكل مال اليتيم، معقباً بقول الإمام: "ونحن اليتيم"، ليؤكد كذب المدعين لـ نيابة الإمام في استلام أموال الإمام، حيث يعاملونها كأموال مجهولة المالك بمجرد قبضها.
يبين الشيخ الحقيقة الثانية للخمس الطيب وهي التطهير والتزكية، مستشهداً بحديث الإمام الصادق صلوات الله عليه بأنه يأخذ الدرهم وهو من أكثر أهل المدينة مالاً ليطهر به دافعه، ومطابقاً ذلك مع الآية الكريمة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، ومشيراً إلى أن التطهير يطلب حصراً من الذوات المعصومة عبر الصدقة الواجبة.
يفكك الشيخ المصطلحات الفقهية الخاطئة التي حصرت الزكاة في النقدين والأنعام والمزروعات، موضحاً من خلال أحاديث الإمام الجواد عليه السلام ورسائله أن الخمس يدخل في عموم الصدقات الواجبة و زكاة الأموال المذكورة في القرآن مقرونة بالصلاة، وأن العترة تسمي الخمس صدقة وتعده فريضة إلهية لتزكية النفوس.
يستعرض الشيخ موارد الخمس بحسب روايات العترة، كالكنوز والمعادن والغنيمة والحلال المختلط بالحرام، مركزاً على أن إخراج الخمس يكون في الأرباح الصافية بعد خصم مؤونة العمل ومؤونة الحياة اليومية للإنسان، كما ورد في تواقيع الإمام الهادي عليه السلام، مما يظهر سماحة الشريعة ويسر التكليف الشرعي.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي فصول المحاضرة بتأكيد الفارق الجوهري بين نهجين: نهج الرحمن المتمثل في أحاديث وآيات العترة الطاهرة التي تفيض بالنقاء والطهر، ونهج الشيطان الذي يشرعن لسرقة الأموال وتبديدها، موجهاً دعاءه في الختام للمؤمنين الثابتين على ولاية الآل والبراء من المنهج الانحرافي.

