مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 403

الحلقة ٤٠٣ – صولةُ القمر ج٢٣ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق٤

١٤ أبريل ٢٠٢٣

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الجمعة 23 شهر رمضان 1444هـ الموافق 14 / 4 / 2023م

  • يفتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بربطها بما سبق من حلقات، مبيناً أنه بعد طي الصحيفة الأولى التي تناولت لقطات تاريخية من مذكرات الخمس، والصحيفة الثانية التي استعرضت حقائق عن الخمس الطيب كصورة من ثقافة العترة الطاهرة، ينتقل الآن لفتح صحيفة ثالثة تسلط الضوء على أحكام الخمس في زمن الغيبة الأولى، مؤكداً استكمال كشف زيف العقائد المخالفة لمنهج أهل البيت صلوات الله عليهم.

  • ترتكز الفكرة العامة للمحاضرة على تبيان أن حكم الخمس زمان الغيبة الأولى هو ذاته الحكم المستمر في زمن الغيبة الثانية، وتشخيص هذا الحكم بناءً على معطيات تاريخية وروائية دقيقة يُسقط شرعية المنظومة الفقهية التي فرضت استقطاع الأموال بلا دليل، والتي يصفها الشيخ بـ المذهب الطوسي، داعياً المستمعين إلى إعمال العقل والتدقيق في الأدلة للوصول إلى الموقف الشرعي الصحيح تجاه هذه القضية المفصلية.

  • يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الغيبة الصغرى التي امتدت من استشهاد الإمام العسكري عليه السلام حتى وفاة السفير الرابع، تمثل مرحلة برزخية فاصلة بين الحضور المطلق والغيبة المطلقة. في هذه المرحلة الممتدة لعقود، تواصل إمام زماننا صلوات الله عليه مع شيعته بنظام دقيق ومحكم عبر سفراء خاصين لتهيئة الأمة، حيث كان حكم الخمس فيها هو الحكم المحوري لفهم استمرارية التكليف.

  • يكشف الشيخ حقيقة مغيبة عن كثيرين، وهي أن السفارة الأولى كانت منوطة بـ السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد، مستشهداً برواية من كتاب كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، تؤكد فيها أنها كانت تلتقي بـ الحجة بن الحسن عليه السلام صباحاً ومساءً لتنقل إجاباته وتوجيهاته. استمرت سفارة هذه السيدة الجليلة لشهور، لتمهد الطريق للسفير الأول عثمان بن سعيد العمري، وفي تلك الفترة بقي الخمس ثابتاً كما في عصر الحضور.

  • مع تولي السفير الثاني محمد بن عثمان العمري سفارته التي استمرت لنحو أربعين عاماً، استمر استلام الخمس في النصف الأول من فترة سفارته كحق خالص لـ إمام زماننا صلوات الله عليه. لكن الحكم المباشر تغير جذرياً في النصف الثاني، حيث صدر توقيع شريف يقرر إباحة الخمس للشيعة، لتتغير بذلك منظومة التعامل المالي مع الإمام لتناسب مقتضيات غيبته الطويلة.

  • لإثبات استمرار قبض الخمس قبل صدور التوقيع، أورد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حادثة تاريخية مفصلة استلهمها من كتاب الخرائج والجرائح، بطلها القائد العسكري الحسين بن حمدان، الذي التقى بفارس على فرس شهباء وهو الحجة بن الحسن عليه السلام الذي أمره بتسليم خمس ماله. ليتفاجأ الحسين لاحقاً بقدوم السفير الثاني ليطالبه بما أخفاه من أموال، مما يثبت أن الخمس كان يُدفع بأمر مباشر في تلك الحقبة المحددة وقبل تغيّر الحكم.

  • ينتقل المطلب العلمي إلى المحور الأهم وهو التوقيع الشريف الذي أرسل إلى إسحاق بن يعقوب، والذي نص بوضوح: وَأَمَّا الْخُمْسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَجُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَلَا تَخْبُثَ. هذا التوقيع المفصلي المحفوظ في مصادر هامة مثل كتاب الاحتجاج وكذلك غيبة الطوسي، جعل الخمس مباحاً ومحللاً للشيعة حصراً حتى عصر الظهور، رابطاً ذلك بمنظومة طيب الولادة بشكل وثيق.

  • يتصدى الشيخ لمحاولات المؤسسة الفقهية تضعيف إسحاق بن يعقوب عبر قواعد علم الرجال، مبيناً التناقض الصارخ لديهم؛ فهم يضعفون الرجل لتمرير سرقة الخمس، لكنهم يعتمدون على ذات التوقيع لتأسيس سلطة المرجعية عبر عبارة إرجاع الحوادث الواقعة. ويؤكد أن كبار علماء الطائفة كالكليني والصدوق وابن قولويه نقلوا هذا التوقيع واعتمدوه، مما يثبت مكانتهم كـ عيون الشيعة في زمانهم.

  • يطرح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي استنتاجاً علمياً مبنياً على القرائن، مفاده أن هذا التوقيع الشريف كان مدوناً في الأصل داخل كتاب الكافي للكليني، غير أن يد التحريف تلاعبت بالنصوص بشكل منهجي، فتم حذف التوقيع من الكتاب لإخفاء حكم الإباحة الواضح، في مسعى مستمر للتغطية على الحقائق التي تعارض مصالحهم الفقهية والمالية وإلغاء مفاعيل التوقيعات الشريفة.

  • يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بتقديم رسالة عملية حاسمة، مؤكداً أن الخمس الطيب هو حق خالص لـ إمام زماننا صلوات الله عليه، وقد أباحه لشيعته إباحة مطلقة منذ زمن الغيبة الأولى والحكم باقٍ ومستمر إلى وقت ظهوره الشريف. داعياً المؤمنين إلى الاعتقاد بهذا الحق، وتشخيص موقفهم الشرعي بوضوح تام بعيداً عن المغالطات، متبرئاً من مسؤولية من يتبع غير هذا النهج، وطالباً منهم الدعاء والتسديد.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)