مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 406

الحلقة ٤٠٦ – صولةُ القمر ج٢٦ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق٧

١٧ أبريل ٢٠٢٣

مقدمة تعريفية عن الحلقة

تاريخ البث : يوم الإثنين 26 شهر رمضان 1444هـ الموافق 17 / 4 / 2023م

  • يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة حديثه ضمن الصحيفة الثالثة التي تحمل عنوان الخمس الطيب زمن الغيبة الأولى، حيث لخص في مستهلها المعطيات التاريخية المرتبطة ببدايات الغيبة وملابساتها وصولاً إلى السفيرين الثالث والرابع، وإلى التوقيع الأخير الصادر إلى علي بن محمد السمري الذي ألغى مقام السفارة الخاصة، ممهداً بذلك للانتقال إلى تفاصيل ما جرى بعد بدء الغيبة الثانية.

  • تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تتبع مسار الانحراف في تشريع الخمس، والانتقال من حكم إباحة الخمس الذي أقره إمام زماننا صلوات الله عليه إلى تأسيس ما أسماه الشيخ بـ الخمس السحت مع بدايات الغيبة الكبرى، مسلطاً الضوء على الجذور الأولى لهذا التأسيس الباطل عبر تتبع تاريخ المرجعيات الأولى وكيفية تسلل منهج القياس إلى الفقه الشيعي لتبني آراء تخالف نصوص العترة الطاهرة.

  • في المطلب الأول، توقف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عند كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، مبيناً أن قسم الرسالة العملية فيه يخلو من ذكر الخمس، وأن الكليني أورده ضمن كتاب الاعتقادات في أجزائه الأولى. وأبدى الشيخ بناءً على خبرته اعتقاداً جازماً بأن توقيع إسحاق بن يعقوب الذي يبيح الخمس كان موجوداً في باب الفيء والأنفال والخمس، إلا أن هذا الباب يعاني من اضطراب واضح في ترتيب رواياته بخلاف منهج الكليني الدقيق، مما يدل على وجود يد عبثت به وحذفت التوقيع الشريف منه عن عمد لإخفاء التشريع الأصيل.

  • قبل الانتقال للمحور التالي، أورد الشيخ رواية بالغة الأهمية في حاشية مباحثه السابقة، استشهد بها من كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي نقلاً عن كتاب الطرف لابن طاووس. تنص الرواية عن الإمام الكاظم عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «وَإِخْرَاجُ الْخُمْسِ مِنْ كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمِيرِهِمْ، وَمِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وَلَدِهِ». وبينت الرواية أن العاجز عن دفع الخمس يدفع يسيراً من المال إلى الضعفاء من العلويين الفاطميين، فإن لم يقدر فلشيعتهم المقربين العارفين بـ منازل الأئمة، بشرط أن لا يكونوا ممن يأكلون باسم الدين.

  • افتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بعد ذلك الصحيفة الرابعة التي عنونها بـ الخمس السحت زمن الغيبة الثانية، موضحاً أن الغيبة الكبرى بدأت بعد وفاة السفير الرابع. وفي هذه المرحلة، برز أول مرجع للشيعة في بغداد وهو ابن الجنيد الإسكافي، الذي وصفه الشيخ بأنه يمثل شخصية مشابهة لفقهاء المخالفين في الوسط الشيعي، حيث اعتمد في استنباطه على آراء سقيفة بني ساعدة، مؤسساً بذلك لنسخة سيئة تقلد النواصب وتخالف أحكام العترة الطاهرة بشكل صريح ومباشر.

  • تتبع الشيخ فتوى هذا المرجع في الخمس من خلال كتاب الحدائق الناضرة ليوسف البحراني، حيث أفتى بمسألة عدم إباحة شيء بالكلية حتى من المناكح والمساكن والمتاجر التي أجمع الأصحاب على تحليلها من أجل طيب الولادة. وبلغت الجرأة به أن صرّح بأن الإمام لا يملك الخمس جميعه ليحلله، جاعلاً المعصوم مجرد جابي أموال للهاشميين. وقد استنكر الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا القول بشدة، معتبراً إياه تطاولاً على الحجة بن الحسن عليه السلام، ومخالفة لتوقيع إباحة الخمس.

  • أثبت الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي انحراف هذا المنهج بالرجوع إلى كتب من عاصروه، فاستشهد بكتاب فهرست الطوسي الذي صرح بأن الرجل كان يرى القول بالقياس ولذلك تُرِكت كتبه. كما نقل من فهرست النجاشي ما يفضح أكاذيب تلك المرجعية، كادعاء حيازة مال وسيف يخصان إمام زماننا صلوات الله عليه، وأنه أوصى بهما عند موته إلى جاريته، في مفارقة ساخرة تبيّن زيف ادعاءات النيابة الخاصة التي انقطعت نهائياً.

  • عزّز الشيخ طرحه بنقل ردود الشيخ المفيد عليه من كتابي المسائل السروية و المسائل الصاغانية، حيث أكّد المفيد أنه حشا كتبه بأحكام عمل فيها على الظن واستعمل فيها مذهب المخالفين في مسألة القياس الرذل، وخلط المنقول عن الأئمة صلوات الله عليهم بآرائه الشخصية، بل ونسب إلى الأئمة أنهم يفتون بالرأي والاجتهاد الشخصي، وهو ما اعتبره الشيخ طعناً صريحاً في وحيانية كلام أهل البيت عليهم السلام وقدسيتهم.

  • لفت الشيخ الانتباه إلى أن هذا الفكر المنحرف لم يندثر، بل أُعيد إحياؤه وترقيعه في العصور اللاحقة وصولاً إلى المراجع المعاصرين. وضرب الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مثالاً بكتاب الرافد في علم الأصول حيث يُحاول تبرير تبني القياس بادعاء تطبيقه على القرآن، متجاهلاً شهادات العلماء الأوائل. كما استدل الشيخ بكتاب بحوث في علم الرجال لإثبات الاستمرار في نهج تضعيف الأحاديث المروية وتدمير موروث العترة الأصيل.

  • عرّج الشيخ على منهج هؤلاء في قبول ورفض الروايات، مستنكراً اعتمادهم المفرط على مصادر لا أصل لها ككتاب ابن الغضائري في علم الجرح والتعديل، وهو كتاب لم يره أحد منهم. وفي المقابل، تراهم يرفضون روايات ظلامة الزهراء عليها السلام بحجة الضعف السندي، بينما يقبلون مرويات تسقط من شأن المعصومين، مما يكشف عن خلل منهجي خطير في المؤسسة الحوزوية مبني على محاربة عقائد الشيعة.

  • في الخلاصة، وجّه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية التحذيرية الشديدة من خطورة الانجرار خلف المذهب الطوسي الذي دمر دين العترة الطاهرة بتأسيسه للبدع والانحرافات. ودعا إلى التمسك النقي بـ أحاديث أهل البيت عليهم السلام والتنبه إلى زيف القداسة الممنوحة لجهات تعبث بأحكام إمام زماننا صلوات الله عليه، مختتماً الحلقة بطلب الدعاء للمؤمنين الثابتين على نهج العترة الخالي من الشوائب والضلال.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)