مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 407
الحلقة ٤٠٧ – صولةُ القمر ج٢٧ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق٨
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الثلاثاء 27 شهر رمضان 1444هـ الموافق 18 / 4 / 2023م
يستهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه المحاضرة باستكمال الحديث الذي بدأه في الحلقات الماضية ضمن الصحيفة الرابعة التي تحمل عنوان الخمس السحت زمن الغيبة الثانية، مبيناً أن هذه الحلقة تمثل تتمة للبحث المفصل حول المرجع الأول في بداية الغيبة الكبرى، وهو ابن الجنيد الإسكافي، بهدف تسليط الضوء على جذور الانحراف الذي أسس لسرقة أموال الشيعة باسم إمام زماننا صلوات الله عليه.
وتتمحور الفكرة العامة للمحاضرة حول كشف زيف المذهب الطوسي الشافعي المعتزلي، وبيان كيف أن المرجعية الشيعية قد تأسست منذ بداياتها على منهجية المخالفين، مبتعدة عن تعاليم العترة الطاهرة ومتمسكة بآراء العوام ومناهج النواصب، مما أدى إلى تغييب الرؤية الواضحة التي رسمها إمام زماننا صلوات الله عليه لشيعته، وإيقاعهم في حيرة وتخبط في أهم المسائل العقائدية والفقهية كمسألة الخمس.
ينتقل الشيخ بعد ذلك إلى استعراض نصوص من كتاب المسائل الصاغانية للشيخ المفيد، مبيناً كيف تصدى المفيد للرد على عالم حنفي سني انتقد الشيعة في نيسابور. وفي هذا السياق، يوضح الشيخ أن المفيد دافع عن الاعتماد على الإمام الصادق عليه السلام في الأحكام الشرعية، معتبراً إياه مقدماً بالإجماع على أبي حنيفة النعمان، الذي وصفه الشيخ بأنه صُنع صناعةً على يد الدولة العثمانية لتبرير خلافتهم باختلاق فتاوى تبيح أن يكون الخليفة من غير قريش، رغم افتقاره للكتب والمؤلفات الفقهية الأصيلة.
وفي تحليل لشهادة العالم الحنفي السني، يسلط الشيخ الضوء على سلوك ابن الجنيد الإسكافي في نيسابور، حيث استغل سذاجة العوام فادعى المكاتبة مع إمام زماننا صلوات الله عليه لجمع الأموال والهدايا النفيسة والسيف المحلى. ويشير الشيخ إلى أن هذا السلوك الانتهازي يعكس حقيقة المرجعية اللصوصية القذرة التي بنيت على التودد للمخالفين وموافقتهم في الرأي وتقديم القياس في الأحكام الشرعية، وهو ما أثبته العالم السني حين امتحن ابن الجنيد ووجده من أجهل الناس في علوم الشريعة.
ويستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الردود الترقيعية للمفيد في محاولة الدفاع عن ابن الجنيد، حيث لم ينفِ المفيد استلام أستاذه للأموال بل بررها كحقوق إخوانية، لكنه اضطر في النهاية للاعتراف بضلال ابن الجنيد واعتماده على القياس في الأحكام الشرعية واختياره لمذاهب أبي حنيفة. ويؤكد الشيخ أن هذا الاعتراف الصريح يكشف بوضوح تخبط المرجعية الطوسية منذ نشأتها الأولى، وابتعادها الواضح عن منابع الوحي ومسار مدرسة السلف الصالح.
ويعقد الشيخ مقارنة صريحة بين ابن الجنيد والمراجع المعاصرين، متخذاً من مواقفهم مثالاً حياً لهذا النهج المستمر، حيث يستشهد بتصريحات للمرجع السيستاني أمام علماء السنة ينفي فيها وجود الخلافات العقائدية، واعتباره أن الخلافة بعد رسول الله لم تعد محل الابتلاء في زماننا. ويرى الشيخ أن هذا الموقف يمثل نقضاً صريحاً لأسس بيعة الغدير، حيث استشهد الشيخ بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله: «اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ»، معتبراً ذلك استمراراً لمنهجية التقرب إلى النواصب والتنازل عن ولاية أهل البيت صلوات الله عليهم.
ويصل الشيخ إلى وصف ما جرى بأنه الجريمة الكبرى التي ارتكبها المراجع الطوسيون، والمتمثلة في إبعاد الشيعة تماماً عن منهج العترة الطاهرة. واستشهد في ذلك بما ورد في التوقيع الشريف الصادر من الحجة بن الحسن عليه السلام إلى المفيد: «مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعاً، وَنَبَذُوا الْعَهْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُمْ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»، مما يؤكد الانحراف العقائدي العميق الذي أصاب المؤسسة الدينية.
ثم يشرع الشيخ في تقديم تقييم علمي نقدي لشخصية المفيد، واصفاً إياه بأنه مؤرخ من الدرجة الثانية، ونابغة في علم الكلام المعتزلي، إلا أنه يعاني من فقر مدقع في الفقه وجهل فظيع في ثقافة العترة الطاهرة. ويوضح الشيخ أن علم الكلام نشأ في أوساط النواصب وهو مرفوض تماماً في منهج أهل البيت صلوات الله عليهم، وأن المفيد تأثر بسبب البيئة النشأتية المعتزلية التي أبعدته عن الفهم الصحيح والعميق لأسس حديث الآل.
ولإثبات هذا الخلل الفقهي، يقرأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي من كتاب الرسالة المقنعة للمفيد، مستعرضاً حيرته وتخبطه الشديد في حكم الخمس. ويبين كيف سرد المفيد آراءً متضاربة كإسقاطه، أو دفنه، أو توزيعه استحباباً، وصولاً إلى اختياره لقول يوجب عزله والإيصاء به من ثقة إلى ثقة. ويعتبر الشيخ أن هذه الآراء تمثل عبثاً وتتجاهل النص الواضح الصادر عن إمام زماننا صلوات الله عليه في التوقيع الشريف والذي يقرر إباحة الخمس للشيعة في عصر الغيبة.
وفي الختام، يوجه الشيخ رسالته العملية التحذيرية حصراً إلى الشباب، داعياً إياهم إلى رفض التقليد الأعمى، ومطالباً بضرورة البحث الصارم عن الحقائق والوثائق وعدم اتخاذ أي شخصيات دينية كأصنام. ويشدد على أهمية تطهير القلوب وربطها حصرياً بـ إمام زماننا صلوات الله عليه، مستشهداً بحديث الإمام الصادق عليه السلام: «أَيْنَ أَنْتُمْ عَنِ الْأَحْدَاثِ؟ حَدِّثُوهُمْ بِحَدِيثِنَا، فَإِنَّ قُلُوبَ الْأَحْدَاثِ إِلَى حَدِيثِنَا أَمْيَلُ»، ومؤكداً أنهم الأمل الوحيد لتصحيح المسار والتوجه الصادق نحو حديث العترة.

