مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 412

الحلقة ٤١٢ – صولةُ القمر ج٣٢ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق١٣

٢٣ أبريل ٢٠٢٣

مقدمة تعريفية عن الحلقة

  • تاريخ البث : يوم الأحد 2 شوّال 1444هـ الموافق 23 / 4 / 2023م
    يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في هذه الحلقة الحديث الذي بدأه في الحلقات الماضية من برنامج الخاتمة، ضمن ملف الكتاب والعترة، في تتبعه التاريخي لمسألة الخمس السحت، منتقلاً من استعراض المراجع المتقدمين إلى استكمال حديثه عن مراجع العصر الحديث، مبتدئاً بمحسن الحكيم، ومبيناً كيف يبتكر هؤلاء مسارات تشريعية مستحدثة للسيطرة على أموال الشيعة وشرعنة أخذها بخلاف إرادة إمام زماننا صلوات الله عليه.

  • انطلق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في المحور الأول من قراءة نص لمحسن الحكيم في كتابه مستمسك العروة الوثقى، حيث سعى الحكيم لإيجاد مخرج يبرر تسلط الحاكم على السهم المبارك، مدعياً أن هذا السهم ليس ملكاً لشخص الإمام بل هو ملك لمنصب الزعامة الدينية. وانتقد الشيخ هذا التحريف المتعمد، مؤكداً أن المراجع استبدلوا مصطلح الإمامة بمصطلح الزعامة الدينية ليشملهم، رغم عدم وجود أي دليل شرعي ينصّبهم في هذا المقام أو يجعلهم نواباً يمتلكون حق التصرف في هذه الأموال.

  • وفي سياق الرد على الاستدلال الذي أورده الحكيم حول انتقال ما للإمام الجواد صلوات الله عليه إلى الإمام الهادي صلوات الله عليه بسبب الإمامة، أوضح الشيخ أن هذا النص قيل في أفق المداراة، ولا يمثل الأصل التشريعي المطلق. واستشهد الشيخ برواية من كتاب الكافي تبيّن أن الإمام هو المالك الأصلي المطلق ولا يحتاج إلى ما في أيدي الناس، كما استشهد برواية أخرى من وسائل الشيعة تؤكد أن الأرض وما أخرج الله منها تعود ملكيتها بالكامل لهم صلوات الله عليهم.

  • انتقل الشيخ بعد ذلك إلى المحور الثاني المتعلق بأبي القاسم الخوئي في كتابه التنقيح في شرح العروة الوثقى، حيث اشترط الخوئي أن يكون المتصرف في الخمس هو الفقيه الجامع للشرائط. وأشار الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى أن هذه الشرائط مستلة من كتب الشوافع، ولا يوجد عليها دليل شرعي من الكتاب والعترة. وبيّن أن هؤلاء المراجع يرفضون شرط شدة الحب لمحمد وآل محمد في مرجع التقليد، معتمدين على جزم استحدثوه يخالف صريح النصوص.

  • ولبيان مخالفة الخوئي لمنهج القرآن الكريم، استشهد الشيخ بآيتين قرآنيتين من سورة البقرة وسورة التوبة تبيّنان أن المؤمنين أشد حباً لله، وأن تقديم أي شأن دنيوي على حب شؤون رسول الله صلى الله عليه وآله يُعدّ فسقاً. وتساءل الشيخ كيف لا يُشترط شدة الحب والثبات في أمرهم في مرجع التقليد، موضحاً أن الخوئي يردّ الرواية التي تؤكد على وجوب التمسك بمن هو مسنّ ومتين في حبهم صلوات الله عليهم ويرفض العمل بها قطعاً.

  • وتابع الشيخ استعراضه لكلام الخوئي الذي ألحق سهم الإمام بحكم مجهول المالك نظراً لعدم التمكن من الوصول إلى الإمام، معتبراً إياه مبرراً لا أصل له شرعاً. وأوضح الشيخ أن الإمام المعصوم حقيقة ثابتة وحي يرزق، وأن إمام زماننا صلوات الله عليه قد أباح الخمس لشيعته نصاً في التوقيع الشريف، غير أن هؤلاء الفقهاء تجاهلوا هذا التوقيع وابتكروا بدعاً لتسويغ أخذ الأموال وتخصيص أنفسهم بحق التصرف فيها.

  • وفي المحور الثالث، سلط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الضوء على علي الحسيني السيستاني من خلال كتاب الرافد في أحكام خمس الأرباح والفوائد، متناولاً قراره في عام ألف وأربعمائة واثنين وعشرين للهجرة بخصوص إمضاء العقود للموظفين العاملين في دوائر الدولة والشركات. وبيّن الشيخ أن السيستاني كان يعتبر رواتب الموظفين من أموال مجهول المالك، ثم أصدر بياناً يمضي فيه تلك العقود لتصبح الرواتب خاضعة لوجوب الخمس فور حلول السنة الخمسية للموظف، حتى وإن لم يستلمها وبقيت في البنك.

  • واستعرض الشيخ فتاوى أخرى، مشيراً إلى مسألة المداورة عند مقلدي الخوئي، حيث كان يُطلب من الموظف استلام الراتب بيده على أنه وكيل عن مرجعه ثم مداورته إلى اليد الأخرى ليتملكه، ثم انتقلت المسألة في عهد السيستاني إلى الاكتفاء بقبض الراتب بنية الوكالة عن السيستاني لكونه وكيلاً للفقراء. وانتقد الشيخ بشدة هذه الفتاوى واصفاً إياها بالتلاعب الذي يفتقر لأي مستند من سيرة أهل البيت عليهم السلام.

  • كما تناول الشيخ فتوى من كتاب الفقه للمغتربين تقضي بمنع المقلّد من التحدث عن وكيل المرجع إذا تبيّن فساده المالي، حتى وإن كان المقلّد متأكداً من فساده قطعاً. وعلّق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بأن هذه الفتاوى صيغت خصيصاً لحماية منظومة الفساد المالي وتوفير غطاء لسرقات الوكلاء، مشيراً إلى أن المتضرر من هذه الأحكام هم الشيعة الذين يتم استغلالهم اقتصادياً بمسوغات دينية مزيفة.

  • وفي المحور الأخير، توقف الشيخ عند ما سطره جعفر سبحاني في كتابه الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء، حيث أقرّ سبحاني بأن مسألة الخمس في زمن الغيبة هي مسألة لم يرد فيها نص شرعي، وأنها أوقعت الفقهاء في حيرة حتى جاء صاحب الجواهر وابتكر فكرة صرف الخمس في الموارد التي يُعلم برضا الإمام فيها، مثل تأسيس الحوزات العلمية. وردّ الشيخ بأن ما تفعله الحوزات من طلب المعارف من غير طريق العترة هو عين مخالفتهم.

  • وفي الختام، أعلن الشيخ إتمام الصحيفة الرابعة المتعلقة بموضوع الخمس السحت في زمن الغيبة الثانية، مؤكداً في رسالته العملية أن هؤلاء الفقهاء قد نبذوا التوقيع الشريف الخاص بـ إمام زماننا صلوات الله عليه واستبدلوه بنظرياتهم. وحذر الشيخ من أن هذا المسار الفقهي المنحرف هو الذي سيقود هؤلاء للوقوف في وجه الإمام عند ظهوره وقتاله، داعياً الشيعة إلى التحرر من هذه التبعية والعودة الحقيقية الصافية إلى دين العترة الطاهرة.

ملخصات ونصوص الحلقة (1)