مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 414
الحلقة ٤١٤ – صولةُ القمر ج٣٤ – الخمسُ السُحتُ سرقةٌ مرجعيةٌ طوسيةٌ علنيةٌ قذرةٌ مُشرعنة ق١٥
مقدمة تعريفية عن الحلقة
تاريخ البث : يوم الثلاثاء 4 شوّال 1444هـ الموافق 25 / 4 / 2023م
تبدأ هذه الحلقة كاستكمال وتتمة لما تابعه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الحلقات السابقة من حديث مفصل حول موضوع الخمس السحت، حيث واصل الكلام في الصحيفة الخامسة التي تحمل عنوان آثار الخمس السحت في واقع المؤسسة الطوسية ورجالاتها. وأشار الشيخ في مطلع حديثه إلى ما وقفت عنده الحلقة الماضية من تفاصيل عقائدية وفقهية تتعلق بنقد فتاوى مراجع حوزة النجف وكربلاء وتصوير قبح ما يصفه بـ الفقه الخنزيري في تجويز ملامسة وتفخيذ الطفلة الرضيعة، معيداً لفت الانتباه إلى هذه المسائل الفقهية كعينة على آثار تلك المنظومة.
تتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول مواجهة علمية ومعرفية يشنّها الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ضد ما يصفه بالزيف والدجل الفكري والضلال العقائدي السائد في الحوزات الدينية الشيعية، وتحديداً منظومة مراجع النجف وكربلاء التي يطلق عليها المؤسسة الطوسية. ويسعى الشيخ من خلال عرض الوثائق والنصوص الصريحة إلى تعرية الواقع الحوزوي، مبيّناً زيف عقائدهم وفتاواهم، ومركّزاً على كشف حقيقة الخمس السحت وبيان بطلان الأساس المعرفي لمسألة التقليد وربطها التلقائي بوجوب دفع الأموال إلى مراجع التقليد بوصفه لصوصية مغلفة بالفتاوى، مستدلاً في الوقت ذاته بنماذج تاريخية ومعاصرة لرموز حوزوية يرى أنها تبتعد كلياً عن عقيدة الكتاب والعترة.
افتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاور التفصيلية بتسليط الضوء على فتاوى زعيم الحوزة العلمية الأسبق السيد أبو القاسم الخوئي، مستعرضاً تسجيلاً صوتياً لدروسه في كتاب النكاح ليثبت زيف ما يروجه تلامذته والمعممون حول بلاغته وفصاحته النادرة. وقد بيّنت الوثيقة الصوتية المعروضة حديثاً للشيخ الخوئي بلغة ركيكة ومضطربة يفتي فيها بجواز الاستمتاع بالطفلة الرضيعة حيث قال: «وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُلَامَسَةِ وَالتَّقْبِيلِ وَالْمُضَاجَعَةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى التَّفْخِيذِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّضِيعَةِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّحْرِيمِ»، وهو ما عده الشيخ دليلاً قاطعاً على انحراف فتاوى هذه المدرسة وبعدها الأخلاقي والشرعي عن طهر عترة آل محمد صلوات الله عليهم ونقاء منهجهم الطاهر.
وانتقل الشيخ عبدالحليم الغزي إلى نقد دعاوى المرجع المعاصر محمد باقر الإيرواني الذي يربط بقاء الدين ببقاء هذه الحوزات التي يصفها بالانحراف والفساد العقائدي والأخلاقي. وفنّد الشيخ ادعاءات الإيرواني بأن تشريع الخمس لا يستند إلى آية أو رواية بل يقع ضمن منطقة الفراغ التي يملؤها الفقيه برأيه واجتهاده؛ موضحاً أن هذا المفهوم المبتدع المسمى منطقة الفراغ في التشريع ليس شيعياً أصيلاً، بل استورده محمد باقر الصدر من أدبيات حسن البنا ومنظري الإخوان المسلمين تحت عنوان فقه الواقع، مما يثبت تأثر القيادات الحوزوية الطوسية بالفكر السني الناصبي المناهض للعترة الطاهرة.
وفي معرض حديثه عن أصول هذا الفكر الحوزوي، جزم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بأن محمد باقر الصدر لم يكن شيعياً في منطلقاته العقدية والمنهجية بل عاش ومات على المذهب القطبي وفكر جماعة الإخوان المسلمين. ودلّل الشيخ على ذلك بكتاب الصدر فدك في التاريخ الذي ألفه في بدايات شبابه؛ حيث يبيّن التدقيق فيه انتقاصاً لبعض مقامات الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام وثناءً مبطناً على قتلتها ومغتصبي حقها، فضلاً عما تضمنه الكتاب من افتراء تاريخي صريح بادعائه أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام اشترك مقاتلاً وجندياً في حروب الردة التي قادها الخليفة الأول أبو بكر.
ودحض الشيخ افتراءات الصدر حول مشاركة أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الحروب بالاحتكام إلى نصوص العترة الطاهرة وعقيدتهم الواضحة في الإمامة، مستشهداً بفقرات من الزيارة الغديرية المروية عن الإمام علي الهادي صلوات الله عليه من كتاب مفاتيح الجنان، والتي يخاطب فيها الإمام جده علياً بقوله: «وَيَوْمَ خَيْبَرَ إِذْ أَظْهَرَ اللهُ خَوَرَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤُولاً»، وتؤكد الزيارة بطلان كونه مأموراً لأحد في قوله: «وَأَمَّرَكَ فِي الْمَوَاطِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ أَمِيرٌ». وبناء على ذلك، يتساءل الشيخ كيف يمكن لمن يعتقد بالإمامة الإلهية أن يجوّز صيرورة إمام الوجود والكرار الوحيد جندياً تابعاً تحت إمرة رجل آخر؟
وأوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذه الرؤية العقائدية المنحرفة لم تكن مجرد كبوة قلم في مقتبل عمر الصدر، بل عقيدة راسخة انتهت بها حياته، وهو ما كشفه بيانه الأخير المكتوب قبل إعدامه بأيام قلائل والموثق في كتاب سنوات المحنة وأيام الحصار لمرافقه محمد رضا النعماني، حيث وجّه خطابه للشيعة والسنة واصفاً إياهم بـ «أبناء علي والحسين وأبناء أبي بكر وعمر»، زاعماً أن الحكم السني الذي مثله الخلفاء الثلاثة كان يقوم على أساس الإسلام والعدل، وأن علياً حمل السيف جندياً مدافعاً عنه في حروب الردة تحت لواء أبي بكر؛ وهو افتراء صريح يكذبه تاريخ العترة الشريفة التي أجمعت على رفض سيرة الشيخين وبطلان خلافتهما.
واستدل الشيخ في مواجهة هذه المزاعم بما ورد في الكافي الشريف في جزئه الثامن، حيث يصرّح أمير المؤمنين صلوات الله عليه بخطبة واضحة لخواصه قائلاً: «قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ، نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ، مُغَيِّرِينَ لِسُنَّتِهِ» مؤكداً أنهم محقوا الدين محقاً، وهو ما يفسر رفضه القاطع للخلافة في الشورى السداسية حين اشترطوا عليه العمل بسيرة الشيخين. كما عضد الشيخ كلامه بالآية السابعة والستين من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}، مشيراً إلى أن الذين نقضوا بيعة الغدير كفروا بنص التنزيل، فكيف يسوغ للصدر جعل الكافر إماماً لسيد الأوصياء وعماد الإيمان؟
ثم قدّم الشيخ قراءة تحليلية نقدية لكتاب اقتصادنا لـ محمد باقر الصدر، واصفاً إياه بأنه كتاب ضلال يعادي منهج العترة؛ إذ وضع فيه الصدر منهجاً اقتصادياً هجيناً لم يلتزم فيه بنظريات أئمته المعصومين عليهم السلام، بل شحنه بالنقول والأفكار الناصبية المأخوذة من فقه الشوافع والأحناف ومستنداً إلى سيرة أبي بكر وعمر وسقيفة بني ساعدة. وبيّن الشيخ أن هذا القصور المنهجي تكرر في كتاب الصدر الآخر البنك اللاربوي في الإسلام، والذي وضعه استجابةً لطلب جماعة الإخوان المسلمين في الكويت لتأسيس بيت التمويل الكويتي، حيث طُبق برنامجه ليكون بنكاً يمول أنشطة الإخوان حول العالم، وهو ما يكشف كيف وُظفت حوزة النجف وفتاواها المخالفة للعترة في خدمة المناهج المخالفة وأجندات النواصب تحت غطاء فقهي شافعي طوسي.
وفي رصد واقع مراجع الحوزة المعاصرين، توقف الشيخ عبدالحليم الغزي عند مقطع فيديو حديث للمرجع المعاصر في النجف بشير النجفي يتحدث فيه أمام حشد من المعممين مجيباً عن سؤال حول التقليد. حيث ادعى النجفي بلغة واثقة أن المشككين في التقليد هالكون لا محالة، متسائلاً بلهجة شعبية عمن حلّل زواج الأمهات ليكون الأبناء أولاد حلال، رابطاً شرعية ولادة المكلف وصلاحه مباشرة بتقليد مراجع الحوزة كـ الخوئي والحكيم. واستنكر الشيخ هذا المنطق الحوزوي بشدة، واصفاً كلام المرجع بـ الضراط المرجعي الطوسي النجفي الفاحش الخالي من أي دلالة علمية أو عقلية، والذي يعكس جهل هؤلاء المراجع المطبق بحقائق الدين ومستجدات العصر، بينما يعمد مقلدوهم إلى التصفيق لهم وتقديس ترهاتهم بلا وعي أو تمحيص.
وفنّد الشيخ نظرية وجوب التقليد وتقليد الأعلم مبيّناً أنها مجرد أكذوبة تهدف للتسلط على رقاب الشيعة وسرقة أموالهم؛ إذ تصرّح الرسائل العملية لهؤلاء الفقهاء بأن المكلف مخيّر بين الاجتهاد أو الاحتياط أو التقليد، مما يعني أنه خيار وليس واجباً مطلقاً. كما استشهد بالآية المائة واثنين وعشرين من سورة التوبة: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}، موضحاً أن كلمة "لعل" تفيد الترجي والتوقع وتثبت الخيار للناس في القبول والرفض دون إلزام، فضلاً عن خلو جميع النصوص القرآنية والروائية من أي إشارة لاشتراط الأعلمية التي ابتدعها المراجع الطوسيون كحيلة أصولية لحصر الحقوق المالية وجباية الأخماس وحق الإمام في جهة واحدة تابعة لهم.
وعزّز الشيخ دحضه لوجوب التقليد بتحليل الرواية اليتيمة التي استندوا إليها في تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه عن الإمام جعفر الصادق صلوات الله عليه، مبيّناً أن الصيغة الصحيحة في أصول المخطوطات هي: «فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً لِهَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوا»، حيث يفيد حرف اللام في "فَلِلْعَوَامِّ" الإباحة والجواز والخيار للعامة وليس الوجوب الإلزامي، فضلاً عن أن هذه الشروط العقائدية الصعبة تفتقر إليها المنظومة المرجعية المعاصرة باعتراف الخوئي نفسه في كتابه التنقيح في شرح العروة الوثقى بندرة وجود هذا النموذج. كما استعرض التوقيع الشريف الصادر عن إمام زماننا صلوات الله عليه لإسحاق بن يعقوب: «وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ»، مبرزاً أن الإمام أرجع المكلفين إلى عموم رواة الحديث مما يمنح الشيعة حرية الاختيار في الأخذ والقبول والتنقّل بينهم دون حصر طاعتها في مرجع واحد مستبد بالقرار والأموال.
وخلص الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في ختام الحلقة إلى رسالته العملية التي يقرر فيها أن التقليد بمفهومه العام ليس فرضاً عينياً مطلقاً على المكلفين بل هو ضرورة حياتية تُفهم في إطار الرجوع إلى أهل الخبرة، فيما يظل الموقف الشرعي منه خياراً من الخيارات المتاحة لمعرفة الأحكام، شريطة أن يكون شاملاً لـ الأحكام والعقائد معاً ضمن فضاء فكر العترة الطاهرة. وودع الشيخ متابعيه من غير الطوسيين داعياً إياهم إلى التحرر الفكري، واعداً باستكمال تفنيد دعاوى بشير النجفي في الحلقات المقبلة، وطالباً منهم صدق الدعاء والالتزام بـ منهج الكتاب والعترة الأصيل بعيداً عن تضليلات الحوزة المرجعية الطوسية
ملخصات ونصوص الحلقة (1)
المرفقات
ملفات PDF
العروض التقديمية
الأدلة والوثائق(4)
4141
مقطع من درس للسيد الخوئي بصوته وهو يجيز تفخيذ الرضيعة
4142
محمد باقر الصدر يفتري ويكذب على أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه من أنه حارب جنديا في حروب الردة تحت لواء أبي بكر
4143
محمد حسين فضل الله يقول إن محمد باقر الصدر كان الإسلام كله. هذه الكلمة لا تقال إلا عن الإمام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه!!! لكن إذا كان الكلام عن إسلام سيد قطب وإسلام الإخوان المسلمين، نعم إنه كان كذلك... لكنه لم يكن على إسلام محمد وعلي صلوات الله وسلامه عليهما.
4144
بشير النجفي في هذا الفيديو الجديد يجيب عن سؤال حول التقليد. ومن ضمن ما قاله "من حلل أمك على أبوك؟، أنت صرت ابن حلال بالتقليد". يرجى مراجعة الحلقة الكاملة للاطلاع على رد الشيخ الغزي على بشير النجفي بخصوص ما قاله من هراء في هذا المقطع.

