جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 424
تاريخ البث : يوم الجمعة 14 شوّال 1444هـ الموافق 5 / 5 / 2023م
يربط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة بما سلفها، مبيناً أنها تمثل افتتاحاً لعنوان صغير جديد يمتد عبر هذه الحلقة والتي تليها، وهو بمثابة جولة في كواليس المسرح الطوسي في قسمه الأول، وذلك بعد أن استعرض في الحلقات والأجزاء الثلاثة السابقة الحديث المفصل عن علم أصول الفقه في أجواء سقيفة بني ساعدة وفي أجواء سقيفة بني طوسي، منبهاً إلى خلو تلك الأبحاث الأصولية السابقة من ذكر العترة الطاهرة صلوات الله عليهم بالكامل لعدم وجود صلة لهم بها.
وتتمحور الفكرة العامة لهذه الحلقة حول كشف الحقائق المغيبة خلف كواليس المسرح الطوسي ومؤسسه الثاني العلامة الحلي، موضحاً كيف ساهم الغزو المغولي وسلاطينه في نشر وتثبيت المذهب الطوسي وبسط نفوذه التاريخي من خلال رصد البدايات التاريخية للعلاقة بين علماء الشيعة وحكام التتار، وتوضيح زيف الصورة النمطية التقليدية الشائعة حول تشيع المغول على يد العلامة الحلي بشكل مباغت وتسطيحي.
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بتفكيك الصورة النمطية الشائعة في الأوساط الشيعية التي تختزل المغول في الهمجية والوحشية المحضة، موضحاً أن حكام المغول منذ عهد جنكيز خان كانوا من أكثر حكام زمانهم حكمة وتدبيراً في السياسة وإدارة شؤون دولتهم، حيث اتخذوا الفتك والوحشية مجرد استراتيجية عسكرية لإخضاع الشعوب التي ترفض الاستسلام، بينما أحسنوا معاملة المدن التي خضعت لهم ووفروا لها الأمن الصارم والحرية الدينية والفكرية والفلسفية، وكانوا يستعينون بكافة الخبرات الثقافية والعلمية في بلاطهم السلطاني من مسيحيين ويهود وسنة وشيعة، موفرين لهم التقدير والامتيازات لبناء دولتهم.
ويشرح الشيخ نشوء العلاقة بين المغول والشيعة عبر شخصية العالم الموسوعي الداهية نصير الدين الطوسي، الذي كان متواجداً في القلعة الإسماعيلية شمال إيران عند حصار هولاكو لها، حيث استطاع بذكائه إقناع أحد الأمراء الشباب بالفرار والالتحاق بـهولاكو وإعلامه بأن نصير الدين الطوسي يميل إليه، مما مهد لالتحاقه بـهولاكو بعد سقوط القلعة ليصبح وزيره الأول ومستشاره الأقرب الذي يؤخذ بقراره وإن خالفه غيره، وهو الذي دفع بـهولاكو وتوجه به نحو بغداد للقضاء على الخلافة العباسية، وهو حدث كان بمثابة فرحة وعيد للشيعة، بينما اعتبره الطرف الآخر خيانة تاريخية، واضعاً بذلك اللبنة الأولى لمساهمة المغول في نشر المذهب الطوسي.
ويشير الشيخ عبدالحليم الغزي إلى أن نصير الدين الطوسي يعد من أساتذة العلامة الحلي، وأن الكتاب العقائدي الأهم الذي يدرس في الحوزة هو متن تجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي الذي شرحه العلامة في كتابه كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، مؤكداً أن هذه العقيدة وإن كانت شيعية بظاهرها إلا أنها عقيدة معتزلية بتمام ما تدل عليه كلمة العقيدة المعتزلية في جوهرها وطعمها، وهي ذات العقيدة التي اختصرها محمد رضا المظفر لاحقاً في كتابه عقائد الإمامية، والذي يسميه الشيخ بـالعقائد الأموية، حيث يمثل خلاصة ما جاء في كشف المراد ويروجه مراجع النجف وكربلاء لعامة الشيعة اليوم.
ويعضد الشيخ حديثه بما ورد في كتاب روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات نقلاً عن العلامة الحلي في كتابه كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين حول مكاتبة والده يوسف بن المطهر الحلي برفقة زعماء الشيعة في الحلة لـهولاكو قبل فتح بغداد وإعلان طاعتهم له منضوين تحت الدولة الإيليخانية، مبيناً أن يوسف الحلي برر مبادرتهم وإعلان ولائهم قبل اتضاح مصير الحرب بروايتهم لـالخطبة الزوراء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه التي تنبأ فيها بدقة بزوال ملك بني العباس وفسادهم ثم هجوم الترك التتار واصفاً إياهم بأنهم: "قَوْمٌ صِغَارُ الحَدَقِ وُجُوهُهُمْ كَالمَجَانِّ المُطْرَقَةِ لِبَاسُهُمُ الحَدِيدُ جُرْدٌ مُرْدٌ يَقْدُمُهُمْ مَلِكٌ يَأْتِي مِنْ حَيْثُ بَدَأَ مُلْكُهُمْ جَهُورِيُّ الصَّوْتِ قَوِيُّ الصَّوْلَةِ عَالِي الهِمَّةِ لَا يَمُرُّ بِمَدِينَةٍ إِلَّا فَتَحَهَا وَلَا تُرْفَعُ عَلَيْهِ رَايَةٌ إِلَّا يَكْشِفُهَا الوَيْلُ الوَيْلُ لِمَنْ نَاوَاهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَظْفَرَ"، مما أدهش هولاكو وطيب قلوبهم وأمن الحلة بفرمان خاص حماها من الفتك.
ويتطرق الشيخ إلى تعاقب سلاطين المغول موضحاً أن أول من أعلن إسلامه رسمياً هو السلطان غازان بن أرغون خان على المذهب الحنفي لتأثره بفقهاء الأحناف في بلاطه، غير أنه كان محباً عظيماً للهاشميين ومغدقاً للأموال عليهم، حيث زار المشاهد المقدسة في العراق وأمر بشق نهر كبير من الحلة إلى كربلاء والنجف عرف بـالنهر الغازاني لتعمير المنطقة وإحياء أرضها الجدباء وتوسعة مرقد الإمام الحسين صلوات الله عليه وتأمين قاطنيه، إثر رؤى منامية رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم وهم يعدونه بالنصر والتمكين، مما مهد الأرضية نفسياً واجتماعياً لنشوء جو شيعي ملائم في العراق وإيران.
وينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى عهد السلطان أولجايتو خان (محمد خدابنده) شقيق غازان، الذي عمدته والدته مسيحياً باسم نيقولا تيمناً ببابا المسيحيين نيقولا الرابع، ثم أسلم حنفياً كأخيه قبل أن يقنعه الشوافع بالتحول للمذهب الشافعي، مبيناً أن الصراع الشديد الذي دار في بلاطه بين الأحناف والشوافع وانعكس فتنة دينية في الشارع الإيراني حيره روحياً وجعله يشك في الإسلام، حتى وقعت حادثة غضبه وتطليقه لزوجته المحبوبة ثلاثاً بصيغة "أنت طالق ثلاثاً"، وأفتى له علماء المذاهب الأربعة بلزوم المحلل لتبين زوجته منه، مما دفع وزيره الشيعي سعد الدين الساوجي برفقة الأمير طرمطاز وتاج الدين الآوي إلى إرشاده واستدعاء العلامة الحلي من الحلة كونه يرى بطلان هذا الطلاق.
ويروي الشيخ تفاصيل تلك المناظرة في بغداد، حيث دخل العلامة الحلي مجلس السلطان حاملاً نعليه بيده ومسلماً بالتحية القرآنية: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}، ومحتجاً لعدم سجوده لغير الله بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم مازح الحضور مدعياً خشية سرقة نعليه من قبل الحنفية أو الشافعية كما سرق أئمتهم نعل رسول الله صلى الله عليه وآله، ليفحمهم بجهلهم الفاضح لولادة أئمتهم بعد وفاة النبي الأعظم بعقود طويلة، ثم شرع في البحث معهم حتى ألزمهم جميعاً، مبيناً بطلان طلاق السلطان لانتفاء شروطه الشرعية وعلى رأسها الشاهدان العدلان، مما أدي لتشيع السلطان رسمياً وإصدار أوامره بالخطبة بأئمة أهل البيت الاثني عشر صلوات الله عليهم ونقش أسمائهم على العملة والمشاهد والمساجد.
ويكشف الشيخ كواليس تلك المرحلة مبيناً أن السلطان أولجايتو رتب لـالعلامة الحلي المدرسة السيارة (أو الحوزة السيارة) ذات الحجرات المصنوعة من الخيام الكرباسية تسير معه أينما حل، وكانت مكتبتها في الحقيقة مشحونة بكتب علماء العامة من الأحناف والشوافع، حيث كان العلامة يزامل في البلاط كبار علماء السنة كعضد الدين الإيجي صاحب أقوى شرح على مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، مما جعل مصنفات العلامة التي كتبها في صحبة السلطان مصنفات سنية بامتياز ناصبية بامتياز؛ معضداً كشفه التاريخي ببث مقطع مرئي للمرجع المعاصر محمد باقر الإيرواني وهو يقر بوجود هذه المكتبة السيارة واعتماد العلامة والشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب على كتب العامة، محذراً طلابه من إفشاء هذه الحقيقة ومشدداً على إبقائها سراً بينهم، وهو ما يصفه الشيخ بتهرب الحوزة من مواجهة حقائقها العلمية والتاريخية وخوفها من انفضاح زيف بنيانها.
ويخلص الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في ختام محاضرته إلى الرسالة العملية القاضية بضرورة كشف وفهم كواليس المسرح الطوسي بعيداً عن الروايات التقليدية والقصص المصطنعة، مؤكداً أن تأسيس وانتشار المذهب الطوسي الذي عليه الشيعة اليوم لم يكن وليد إعجاز غيبي مجرد، بل كان صنيعة الدعم السياسي والعسكري والمالي للمغول والتحالفات الاستراتيجية، ومستنداً إلى مصنفات كلامية وأصولية تدمج الفكر الاعتزالي السني في المنظومة الشيعية، مما يستوجب التحرر من التجهيل والتزييف العقائدي الحوزوي المعاصر والمطالبة بالحقيقة التاريخية المستندة للبحث والوثائق والقرائن لفرز الحق من الباطل وحفظ عقيدة آل محمد صلوات الله عليهم ناصعة وصافية.
4241
باقر الإيرواني يتحدث عن أن كتب العلامة الحلي مشحونة بأفكار المخالفين وفي الوقت نفسه ينبه طلابه على أن هذه المعلومة تبقى بيننا لا تنشروها
4242
الوثيقة الخمطية لباقر الإيرواني حيث يعلم طلابه سرقة الأموال تحت عنوان المجهول المالك ويطلب منهم أن لا ينشروا هذا الأمر