جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 425
تاريخ البث : يوم السبت 15 شوّال 1444هـ الموافق 6 / 5 / 2023م
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه الحلقة، وهي الحلقة الخامسة بعد الأربعمائة من برنامج الخاتمة والمنضوية تحت الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة، ببيان صلة هذه الحلقة بما قبلها مصرحًا بأنها تمثل القسم الثاني والاستكمال المباشر لحديثه الذي بدأه في اليوم السابق تحت عنوان "جولة في كواليس المسرح الطوسي". ويشير الشيخ إلى أن ما قدمه في القسم الأول كان إجمالًا لبعض القضايا التاريخية الكبرى دون الخوض في التفاصيل المتشعبة، ليأتي هذا القسم مستكملًا لتلك المطالب العلمية. ويندرج هذا التفصيل الفكري ضمن المحور العقائدي الأكبر للحلقات والمتمثل في عنوان "صناعة الدين المزيف عبر الثالوث المنجس: المرجع، التقليد، الخمس"، والذي يتناول المنظومة المرجعية والمالية الحوزوية بالنقد والتحليل.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول تعرية كواليس هذا النظام الديني، وتبيان حقيقة ما يسميه الشيخ "المسرح الطوسي" أو "المذهب الطوسي الشافعي المعتزلي المرجئي البتري"، مستعرضًا وثائق ونصوصًا فقهية وأصولية وتاريخية لإثبات ابتعاده عن منهج العترة الطاهرة صلوات الله عليهم. وينبه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى قضية منهجية بالغة الأهمية تتعلق بقراءة التاريخ ونقولاته؛ حيث يذكر أنه لا يعرض الوقائع التاريخية بنية المطابقة الحرفية للواقع المطلق، وإنما ينقل التفاصيل بعد فلترة دقيقة ومقارنة بين المصادر للتغلب على إشكاليات التحيز المذهبي والتقديس الأعمى لرموز الحوزة الطوسية، بهدف تقريب الأجواء التاريخية العامة التي جرت فيها تلك الأحداث وتسهيل فهم أبعادها العقائدية الحالية.
ينتقل الشيخ بعد ذلك لتسليط الضوء على أحد أبرز الكتب الأصولية شهرة وتأثيرًا في المكتبة الحوزوية، وهو كتاب "القوانين المحكمة في الأصول المتقنة" المعروف بـ "مختصر القوانين" أو كتاب "القوانين" لمؤلفه الميرزا أبي القاسم القمي المتوفى سنة ألف ومائتين وواحدة وثلاثين للهجرة. ويبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذا الكتاب كان يمثل الركيزة الأساسية في المنهج التدريسي لطلاب حوزة النجف الأشرف؛ إذ كان الطلاب ينتقلون لدراسته مباشرة بعد كتاب "معالم الدين وملاذ المجتهدين" للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، واستمر هذا التقليد الدراسي حتى كتب الشيخ محمد رضا المظفر كتابه "أصول الفقه" ليكون بديلًا عصريًا عنه، على الرغم من بقاء بعض طلاب الحوزات في إيران يدرسون كتاب القوانين رغبة في اتباع المنهج القديم.
ويستعرض الشيخ قصة يرويها محقق كتاب القوانين، رضا حسين صبح، في مقدمته، تتحدث عن طبيب اطلع على دقة بحوث الميرزا القمي في الكتاب وتنبأ بأن شدة تفكره وتحقيقاته ستؤدي حتمًا إلى ضعف حاسة سمعه وتأخرها في أواخر عمره، وهو ما يدعي المحقق أنه تحقق بالفعل بإصابة الميرزا بالصمم. ويستهجن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذه القصة التي يروجها الحوزويون على أنها كرامة باهرة، متسائلًا باستنكار كيف يمكن لعلم حقيقي مقدس يقود إلى أحكام الله أن يورث الإنسان الصمم والعلل الجسدية. ويصف الشيخ علم أصول الفقه بأنه علم شيطاني قذر، توغل فيه الميرزا القمي بعمق بعيدًا عن البصيرة والهدى واليقين والحكمة المذكورين في زيارة آل ياسين، مما أدى به إلى تلك النتيجة المتمثلة في الصمم.
وفي السياق ذاته، يورد الشيخ رواية أخرى نقلها الشيخ محمد باقر الخوانساري في كتابه "روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات" لتأكيد هذه الصناعة الوهمية للكرامات. وتذكر الرواية أنه لما فرغ الميرزا القمي من كتابة القوانين، أُرسلت نسخة منه إلى السيد مهدي بحر العلوم في النجف الأشرف، فلما تصفحها دون معرفة مصنفها، قال إن مؤلف هذا الكتاب لا بد أن يصاب بآفة في سمعه أو بصره لشدة التدقيق فيه، فقيل له إنه الميرزا القمي وقد أصيب بالفعل بثقل السمع. ويعلق الشيخ بأن هذه القصص تعكس أجواء التقديس الأعمى التي تستر عيوب هؤلاء المراجع وتصور نقائصهم ككرامات باهرة.
ويكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن موقف عقائدي خطير ومخزٍ يتعلق بمقام الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها، ناقلًا سؤالًا وُجّه إلى الميرزا القمي في كتابه الفقهي "جامع الشتات"، ومثبتًا في كتاب "الخصائص الفاطمية" للشيخ محمد باقر الكجوري. ويدور السؤال حول خلاف عوام الشيعة في مسألة الأفضلية بين فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وابنيها الحسن والحسين عليهما السلام. وينتقد الشيخ بشدة جواب الميرزا القمي الذي قرر فيه أن الحسنين أفضل من فاطمة مستندًا إلى قواعد الطوسيين التي تزعم تفوقهما عليها بمقام الإمامة والرئاسة العامة على الخلائق، بالإضافة إلى كونهما أطول عمرًا وأكثر عبادة ومعاناة للمحن. ويسخر الشيخ من هذا الجواب واصفًا إياه بالسخافة المطلقة والجهل بموازين القرآن والعترة، مستشهدًا بالحديث الشريف لـ الإمام الحسن العسكري عليه السلام: "نحن حجج الله على الخلق وفاطمة أمنا حجة علينا".
ولبيان حقيقة الأخلاق والتعاملات السائدة بين مراجع المدرسة الطوسية في النجف وكربلاء، يروي الشيخ من كتاب "روضات الجنات" حادثة الخصومة والمنافرة التي كانت قائمة بين الميرزا القمي والسيد علي الطباطبائي المعروف بـ "صاحب الرياض" ومؤلف كتاب "رياض المسائل". وتتمثل في أن الميرزا القمي كان يفتي بنجاسة وحرمة الزبيب المغلي في المرق أو الطبيخ قبل ذهاب ثلثيه، بينما يرى صاحب الرياض طهارته وحليته. وحين زار الميرزا القمي كربلاء لزيارة سيد الشهداء صلوات الله عليه، دعاه صاحب الرياض إلى مأدبة طعام في بيته، ولكنه تعمد أمر طباخيه بوضع الزبيب في كل الأطعمة سخرية وضغينة ومكايدة لضيفه. وحين أحس الميرزا بالزبيب في فمه تغير وجهه وقام مسرعًا لغسل يده معاتبًا مضيفه لإطعامه النجاسة. ويعلق الشيخ على هذه القصة بأن هذا المستوى الهابط والصبياني من الأخلاق يعكس حقيقة الكواليس الأخلاقية لمراجع النجف وكربلاء في الماضي والحاضر.
ثم يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالتشريح كتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام" لـ الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة ألف ومائتين وست وستين للهجرة، والذي يعتبر أهم وأشهر متن فقهي حوزوي. ويوضح الشيخ أن سبب تعظيم الحوزة لهذا الكتاب لا يعود لمتانته العلمية، بل لكونه الكتاب الذي ابتكر مخرجين لسرقة أموال الشيعة وشرعنة جمع "الخمس السحت". ويشير الشيخ إلى أن الكتاب في حقيقته ليس مصنفًا فقهيًا منظمًا، بل هو مجرد كشكول وركام عشوائي من الأقوال، وهو ما اعترف به صاحب الجواهر نفسه لتلميذه الشيخ محمد حسن آل ياسين حين صرح له بأنه لم يكتب الجواهر ليرجع الناس إليه، بل كتبه لنفسه كمرجع شخصي يحمله عند خروجه إلى ريف أخواله السادة الأعذارات لكونه فقيرًا لا يملك كتبًا يحملها معه.
ويفضح الشيخ جوانب القصور اللغوي والنحوي الحاد لصاحب الجواهر، مؤكدًا أنه كان ضعيف الخط والإملاء وقواعد النحو والصرف، مستشهدًا بما نقله الشيخ محمد حرز الدين في كتاب "معارف الرجال" بأن خط المؤلف كان كخربشة الهر ولا يقاد يقرأ، وأن تلامذته كالشيخ حسن قفطان وملا باقر التركي بذلوا جهودًا مضنية لاستنساخ الكتاب وتصحيح جمله ومفرداته المليئة بالأخطاء. ويكشف الشيخ أيضًا أن صاحب الجواهر كان يرفض ويحرم علم أصول الفقه، بدليل اعتراف المرجع المعاصر الشيخ محمد تقي بهجت والمحدث حسين النوري في "خاتمة المستدرك" بعجزه عن استنباط تفريعات أستاذه الشيخ جعفر كاشف الغطاء المبنية على علم الأصول. ومع ذلك، قام تلامذته بحشو المطالب الأصولية في كتابه لإخفاء عيوبه وتوطيد نفوذ المرجعية.
ويشير الشيخ إلى الأكاذيب والقصص الترقيعية التي يصطنعها الحوزويون للتغطية على محدودية مراجعهم العلمية، مثل القصة التي نقلها الشيخ محمد رضا المظفر من أن صاحب الجواهر كان يملك كتابًا في علم الأصول، لكن طفله الصغير ألقاه في البئر أثناء لعبه فانمحت كلماته ولم يجد المرجع وقتًا لإعادة تأليفه. ويشبه الشيخ هذه الحكاية بأكذوبة كتاب ابن الغضائري الذي يزعمون أن قريبه قد أحرقه ولم يره أحد من معاصريه كالنجاشي والطوسي، ومع ذلك يقدمه السيد علي السيستاني لتضعيف رواة حديث العترة الطاهرة وهدم تراثهم المعرفي وصناعة دين طوسي مزيف.
ويعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مثالًا عقائديًا بالغ الخطورة يسطره صاحب الجواهر في الجزء الأول من كتابه عند نقاشه لمسألة الكر وزناً ومساحة؛ حيث يدعي بوضوح أن دعوى علم النبي والائمة عليهم السلام بمقدار الكر ممنوعة ولا غضاضة في ذلك لأن علمهم ليس كعلم الخالق، مقترحًا أنهم ربما قدروه بأذهانهم الشريفة غير المعصومة في التقدير فأجرى الله الحكم عليه تطييبًا لخاطرهم. ويبدي الشيخ صدمته واستنكاره الشديدين من هذا الطرح المتهافت الذي يجرد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم من معرفة حكم شرعي بسيط ومحدود كمقدار الكر، متسائلًا بسخرية عن قيمة هذا الإمامة المزعومة التي تجهل أبسط الأحكام الشرعية بينما يطالب مراجعها بالخمس والطاعة المطلقة باسمهم.
ويكشف الشيخ في كواليس الحوزة النجفية عن غلبة وهيمنة الثقافة والمصادر السنية على فكر ومكتبات كبار أعلام الشيعة؛ مستشهدًا باعترافات موثقة بالصوت والصورة للسيد طالب الرفاعي (أحد مؤسسي حزب الدعوة وصندوق أسرار المرجع محسن الحكيم والشهيد محمد باقر الصدر) الذي صرح بأن تسعين بالمائة من محتويات مكتبات كبار مراجع النجف ومكتبته الخاصة هي كتب سنية في التفسير والفقه والأصول. وينطبق هذا الأمر تمامًا على الخطيب الشيخ أحمد الوائلي الذي اعترف بأن خمسة وتسعين بالمائة من مكتبته هي كتب للمذاهب الأربعة، وأن ثمانين إلى تسعين بالمائة من مادة خطابه المنبري مأخوذة مباشرة من تفسير الفخر الرازي السني وكتاب "في ظلال القرآن" لسيد قطب. وينتقد الشيخ هذا التوجه بشدة واصفًا إياه بالبترية والانفتاح المخل الذي يخلط بين معارف العترة الطاهرة ومناهج خصومهم، حتى وصل الأمر بطالب الرفاعي إلى وصف حسن البنا وسيد قطب بالشخصيات العظيمة والشهداء.
وفي ختام هذه الجولة الفاضحة لكواليس المسرح الطوسي، يوجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية وخلاصته العقائدية للباحثين الصادقين عن الدين النقي لآل محمد صلوات الله عليهم، محذرًا إياهم من الانخداع بالهالات المزيفة والتقديس المصطنع لرموز هذا الفكر البتري ومراجعه الذين سرقوا العقيدة والأموال عبر ثالوث المرجعية والتقليد والخمس. ويستشهد الشيخ بأبيات من قصيدة الشيخ أحمد الوائلي نفسه ليوجهها كتحذير بليغ للمؤمنين، داعيًا إياهم للتوقي من أفاعي هذا الفكر وضلالاته، وعدم الطرب لطبوله التي تقرع بالزيف، وتجنب تقبيل الأيادي السارقة لعقول الناس وعقائدهم وأموالهم باسم الدين وإمام زماننا صلوات الله عليه.
4251
طالب الرفاعي يتحدث عن أن 90% من مكتبته هي من كتب المخالفين وكيف أن المراجع على نفس الحال
4252
طالب الرفاعي يتحدث عن أن 90% من مكتبته هي من كتب المخالفين
4253
طالب الرفاعي يتحدث عن الوائلي وثقافته الفخرية الرازية
4254
طالب الرفاعي يتحدث عن أقذر خلق الله: حسن البنا وسيد قطب لعنة الله عليهما