جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 432
تاريخ البث : يوم السبت 22 شوّال 1444هـ الموافق 13 / 5 / 2023م
تبدأ هذه الحلقة ببيان صريح من الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بأنها تشكل تتمة واستكمالاً لما تقدم في الحلقتين الماضيتين ضمن العنوان الكبير صناعة الدين المزيف عبر الثالوث المنجس (المرجع، التقليد، الخمس)، وتحت العنوان الفرعي الفتاوى المزيفة ما بين القداسة والاحتياط (القسم الثالث). ويواصل الشيخ في هذه الحلقة مناقشة فتوى حوزوية يصفها بأشد الفتاوى قذارة، وهي الفتوى القائلة بأن سفر طالب الحوزة العلمية إبان أيام الدراسة إلى كربلاء لزيارة الحسين صلوات الله عليه يعد سفر معصية يستوجب إتمام الصلاة، ناقداً ما صدر عن شخصيات مثل محمد رضا السيستاني وجعفر سبحاني وعبد الأعلى السبزواري وولده علي السبزواري.
تتلخص الفكرة العامة للحلقة في تعقب الجذور التاريخية والمنهجية لنشوء هذه الفتوى المزيفة، وبيان كيفية هندسة الدين المزيف والمؤسسة الدينية الطوسية عبر التراكم التاريخي والتقليد المتوارث بين علماء المذهب الطوسي. ويكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذه الفتاوى والمناهج لم تصدر عن تتبع حقيقي لنصوص الكتاب والعترة، بل استُوردت عبر التقليد الأعمى والتأثر بالقواعد الأصولية الناصبية، بدءاً من المقدس الأردبيلي ومروراً بكتب علم أصول الفقه المأخوذة من علماء أهل السنة كـ مختصر ابن الحاجب وفتاوى ابن تيمية وابن قيم الجوزية.
يسلط الشيخ الضوء على المحور التاريخي لبداية ظهور الفتوى، مؤكداً أن أول من أفتى بها في الوسط الشيعي بحسب الكتب المتوفرة هو المقدس الأردبيلي المتوفى سنة 993 هـ. ويقدم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مدخلاً تاريخياً يرتبط بنشوء الدولة الصفوية التي تعود أصولها إلى تصوف أهل السنة في مدينة أردبيل، حيث تمكن شاه إسماعيل الصفوي سنة 905 هـ من إسقاط دولة “الخروف الأبيض” وتأسيس دولته، ثم بسط نفوذه على إيران والعراق سنة 914 هـ. وفي تلك الأثناء انقسمت المرجعية الدينية في العراق إلى اتجاهين: اتجاه حوزة الحلة المعارض برئاسة إبراهيم بن سليمان القطيفي الذي رفض هدايا الصفويين، واتجاه حوزة النجف المؤيد برئاسة علي بن عبد العالي الكركي (المحقق الثاني) الذي قبل الهدايا واستجاب لدعوة السلطة.
يستعرض الشيخ الصراع الحاد الذي اندلع بين علي الكركي وإبراهيم القطيفي حول الشرعية والتعامل مع السلطة الصفوية، مبيناً أنه صراع أشد جسامة من النزاع المرجعي المتأخر بين كاظم الخراساني وكاظم اليزدي. ويشير الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى الصلاحيات المطلقة التي منحها الشاه طهماسب لـ الكركي في إيران باعتباره شيخ الإسلام والحاكم الشرعي، بينما شغل تلميذه نعمة الله الحلي مقام الصدارة قبل أن يختلف معه ويلتحق بـ القطيفي في الحلة. ويقف الشيخ عند حادثة اغتيال الكركي مسموماً في النجف يوم الغدير سنة 940 هـ، وموت نعمة الله الحلي بعده بعشرة أيام، موضحاً كيف أفسحت هذه التصفيات الغامضة المجال لصعود نجم المقدس الأردبيلي وتزعمه للمرجعية بتوجيه ودعم من السلطة الصفوية.
ينقد الشيخ الظاهرة التاريخية القائمة على رعاية المرجعيات عبر إغداق الأموال والإقطاعات الزراعية، مستشهداً بـ الشريف المرتضى الذي ملك ثمانين قرية في الفرات الأوسط بعطاء عباسي، والعلامة الحلي الذي مكنه المغول من مساحات شاسعة عاش فيها بعيش السلاطين، وعلي الكركي الذي مُنح إقطاعات واسعة لتوسيع نفوذه وتضعيف حوزة الحلة. ويقرن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا الإرث بالواقع المعاصر، موضحاً أن المرجعية في النجف اليوم هيمنت على اقتصاد العراق واستثماراته الهائلة بنفس الآلية، حتى أضحت تصدر فتاوى معزولة عن تطلعات الأمة وهمومها.
يفكك الشيخ منظومة الكرامات المكذوبة والقصص المصنوعة لإضفاء القداسة على المقدس الأردبيلي في المصادر التراثية مثل روضات الجنات لـ محمد باقر الخونساري، ولؤلؤة البحرين لـ يوسف البحراني، وحدائق المقربين لـ محمد صالح الحسيني الخاتون أبادي، وقصص العلماء لـ محمد بن سليمان التنكابني. ويتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالنقض أمثلة هذه الادعاءات؛ كامتناعه عن المباح أربعين سنة، وعدم مد رجليه للنوم، واستخراج الذهب من البئر ورده، وقطع عمامته إرباً للفقراء، وقصة مشيه رجلاً خلف حمار أستأجره من الكاظمية إلى النجف لعدم إذن المكاري في حمل رقعة ورقية صغيرة، مؤكداً أن هذه الحكايات هي نماذج من التغفيل وصناعة القداسة الزائفة الشبيهة بالترويج الإعلامي المعاصر لزهد بعض المراجع.
يشرح الشيخ المنهج الفقهي المعوج الذي بنى عليه المقدس الأردبيلي حظر السفر، إذ كان يجمع بين القصر والتمام عند ذهابه لزيارة الحسين صلوات الله عليه في كربلاء، بدعوى أن طلب العلم فريضة عينية والزيارة مستحبة، ولأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، فإن السفر للزيارة إبان اشتغال الطالب بالدرس يجعله سفر معصية يتوجب فيه الإتمام. ويبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذا الجذر الخاطئ هو الذي اعتمده محمد رضا السيستاني وأتباع المنهج الحوزوي في اشتراط حمل الكتب الدراسية والاشتغال بالمطالعة في الطريق لإسباغ الشرعية على سفر الزيارة.
يكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الفكرة الأساسية لهذه الفتوى أُخذت مباشرة من الفكر الناصبي وفتاوى أتباع السلفية، ولا سيما ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى الكبرى وتلميذه ابن قيم الجوزية. ويميط الشيخ اللثام عن أن ابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ كان أول من أفتى بأن السفر بقصد زيارة قبر النبي الأعظم صلى الله عليه وآله هو سفر معصية يلزم منه إتمام الصلاة، وحُبس بدمشق بسبب إصراره على هذه الفتوى حتى مات في سجنه، ليقوم المقدس الأردبيلي فيما بعد بنقل منطق هذه الفتوى الأصولي وتسريته إلى زيارة سيد الشهداء صلوات الله عليه.
يتطرق الشيخ إلى ظاهرة المداهنة والتزلف للحكام في التراث، مستشهداً بعبارات المديح والمبالغات المتملقة التي سطرها محمد صالح الخاتون أبادي في مقدمة كتابه حدائق المقربين للسلطان الشاه حسين الصفوي، وهو سلطان عُرف بالغباء والانشغال بالملذات مما تسبب في سقوط الدولة الصفوية. وينبه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى أن الاعتماد على هذه الكتب ومدونات التراجم المليئة بالمداهنات يكرس قطيعة حقيقية مع معايير النقد العلمي والالتزام بحديث أهل البيت صلوات الله عليهم.
يستعرض الشيخ موقف الشيخ محمد حسن صاحب جواهر الكلام حين ناقش رأي المقدس الأردبيلي في منع غيبة المخالف لـ أهل البيت صلوات الله عليهم، حيث نفى صاحب الجواهر القداسة والورع عن الأردبيلي لمخالفته النصوص المتواترة والتظافرة الصريحة عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم في لعن المخالفين والبراءة منهم. ويرى الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في موقف صاحب الجواهر شاهداً من داخل المؤسسة الدينية نفسها على أن أطروحات الأردبيلي محكومة بالفكر الناصبي والغفلة عن نصوص العترة الطاهرة.
ينقد الشيخ أداء المؤسسة الدينية والخطباء الذين يثنون على رموز الفكر الناصبي أو يفرغون المضامين العقائدية من محتواها، مستدلاً بما ورد عن الخطيب أحمد الوائلي في ثنائه على ابن قيم الجوزية ووصفه بالعبقري، ومدحه لـ المأمون العباسي وتبرئته من سم الإمام الرضا صلوات الله عليه، وسخريته من التفسير الولائي لـ كهيعص وفإذا فرغت فانصب. ويستشهد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالحديث الشريف المروي في كتاب صفات الشيعة لـ الشيخ الصدوق عن الإمام الرضا صلوات الله عليه: "إن ممن يتخذ مودتنا أهل البيت لمن هو أشد فتنة على شيعتنا من الدجال... بموالاة أعدائنا ومعاداة أولياءنا"، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل خطراً يخلط الحق بالباطل.
يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المجلس بالخلاصة والرسالة العملية، مؤكداً أن هذه الفتاوى والمناهج المستوردة من ابن تيمية وابن قيم الجوزية عبر المقدس الأردبيلي ومراجع المذهب الطوسي غريبة تماماً عن دين العترة الطاهرة. ويدعو الشيخ المتابعين الباحثين عن الحقيقة من غير المنقادين أعمى للمرجعيات الطوسية، إلى التبرؤ من هذه الفتاوى المزيفة والرموز المضللة، والتمسك التام بمنهج الكتاب والعترة والالتجاء الصادق إلى إمام زماننا الحجة بن الحسن عليه السلام، مع المواظبة على الدعاء والوعي العقائدي لمواجهة التزييف الديني.
4321
الوائلي يمدح تلميذ ابن تيمية (ابن قيم الجوزية) الذي كان مصراً على فتوى أستاذه من أن السفر لزيارة قبر النبي صلوات الله وسلامه عليه سفر معصية
4322
الوائلي يمدح المأمون العباسي قاتل إمامنا الرضا صلوات الله وسلامه عليه ويقول من أنه نموذج جداً رائع ومشرف
4323
الوائلي يمدح المأمون العباسي قاتل إمامنا الرضا صلوات الله وسلامه عليه ويقول إن هذا الرجل له مواقف عجيبة في نصرة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم
4324
الوائلي يصف تفسير إمامنا الصادق صلوات الله وسلامه عليه بالزبالة. هذا الرجل لو لم يكن ناصبياً وجاهلاً بحديث أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم لكان قد اطلع على أشرف كتبنا الشيعية وهو كتاب الكافي لكان قد وجد هذه الرواية في ج1 - طبعة دار الأسوة طهران/إيران - باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه - ص324 - الحديث 3