جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 433
تاريخ البث : يوم الأحد 23 شوّال 1444هـ الموافق 14 / 5 / 2023م
تُمثّل هذه الحلقة استكمالًا وتسلسلًا للحديث في القسم الرابع من عنوان الفتاوى المزيفة ما بين القداسة والاحتياط، المندرج تحت المحور الكبير صناعة الدين المزيف عبر الثالوث المنجس: المرجع والتقليد والخمس، ضمن برنامج الخاتمة - الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة، والمعنون بـ صولة القمر. وقد خُصص هذا القسم لاستكمال مناقشة مصداق بارز من مصاديق الفتاوى الحوزوية الطوسية، وهو الفتوى القائلة بأن سفر طالب الحوزة العلمية من النجف إلى كربلاء أيام الدراسة الحوزوية لزيارة سيد الشهداء صلوات الله عليه يُعدّ سفر معصية، وما يترتب على ذلك من ترتيب الآثار الشرعية الخاصة بالسفر المحرم.
استعرض الشيخ الأستاذ عبد الحليم الغزي الجذور التاريخية لهذه الفتوى لدى أعلام المدرسة الطوسية، وصولًا إلى المقدس الأردبيلي، متوقفًا عند طريقة تعاطي المصادر الحوزوية مع هذه الفتوى وإسباغ صفة الكرامة والمنقبة عليها، كما ورد في كتاب روضات الجنات، وكتاب أعيان الشيعة لـ محسن الأمين العاملي، وكتاب قصص العلماء لـ التنكابوني، وكتاب حدائق المقربين لـ محمد صالح الخاتون آبادي. وأوضح الشيخ أن هذه الفتوى التي يتغنى بها العقل الحوزوي تُعدّ في جوهرها جناية بحق زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه وطعنًا في شعائر أهل البيت صلوات الله عليهم.
كشف الشيخ الأستاذ عبد الحليم الغزي الأصول الفكرية الحقيقية لهذه الفتوى، مبيّنًا أنها مقتبسة ومأخوذة من فتاوى ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية اللذين أفتيا بحرمة السفر لزيارة القبور وجعلاه سفر معصية، وهو المنطق نفسه الذي تسرب إلى الحوزة الطوسية. واستشهد الشيخ بالنصوص الروائية الشريفة التي تحذر من خطورة المرجعية المنحرفة في زمن الغيبة الكبرى، ومنها ما ورد في رواية التقليد الشريفة من أن أضرّ المراجع على الشيعة أَضَرُّ عَلَى شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ، وما جاء في حديث الإمام الصادق صلوات الله عليه لـ المفضل بن عمر وحديث الإمام الرضا صلوات الله عليه لـ محمد بن سنان في تشخيص الذين يَنْتَحِلُونَ مَوَدَّتَنَا وهم يمارسون إضلال الأمة وتزييف دينها.
فكّك الشيخ العبارات الواردة في موسوعة مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، ولا سيما في الأجزاء الأول والسادس والعشرين والسابع والعشرين، حيث نصّ ابن تيمية على أن قصد قبور الأنبياء والصالحين للصلاة والدعاء عندها قَصَدَ المَحْرُومَ الَّذِي سَدَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ذَرِيعَتَهُ، وأن الشروع في السفر لزيارة قبر نبي أو غيره كقبر الإمام الحسين صلوات الله عليه هو سفر منهي عنه ومعدود سفر معصية لا تُقصر فيه الصلاة، استنادًا إلى الفهم الناصبي لحديث لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثَلاثَةِ مَساجِد الوارد في صحيح البخاري وصحيح مسلم، وتضعيف جميع أحاديث الزيارة، مع الإشارة إلى أن ابن عقيل الحنبلي البغدادي وأبا عبد الله ابن بطة العكبري سبقا إلى التأسيس لهذا الفكر.
انتقل الشيخ الأستاذ عبد الحليم الغزي إلى إبراز الموقف الفعلي لرموز المرجعية الحوزوية من الشعائر الحسينية، حيث عرض شهادة محمد حسين الشامي (محافظ كربلاء الأسبق خلال العهد البعثي)، والتي تضمنت تفاصيل اللقاءات الرسمية مع المراجع لاستحصال فتاوى بتحريم التطبير والشعائر؛ إذ كشفت الشهادة عن موقف الخوئي الذي صرّح للمحافظ بعبارة: "نحن لن نقف ضد إجراءاتكم، ولكن على كيفكم ويا الناس"، وموقف محمد باقر الصدر الذي قال نصًا للمحافظ: "أنا وياكم بهذا الإجراء" الداعي لمنع الشعائر الحسينية واقتراح الاستعاضة عنها بالبرامج الإعلامية والقصائد والمقاتل، مما يوضح حجم التناقض بين الخطاب الظاهري والسلوك الفعلي لمؤسسة المرجعية.
سلّط الشيخ الضوء على نماذج أخرى من محاربة الشعائر الحسينية لدى الخطباء والمرجعيات الطوسية، مستعرضًا وثائق وتصريحات أحمد الوائلي وهجومه الحاد على المواكب الحسينية والقائمين عليها، إلى جانب الحادثة التاريخية للمرجع حسين البروجردي في مدينة قم؛ حين استدعى أصحاب الهيئات والمواكب الحسينية في أواخر شهر ذي الحجة ليُعلن لهم تحريم ممارساتهم العزائية في شهر محرم، فواجهه أحد أصحاب المواكب بشجاعة قائلاً إنهم يقلدونه طوال أيام السنة، أما في هذه الأيام العشرة فإنهم يقلدون سيد الشهداء صلوات الله عليه، مما أفحم المرجع وأسقط محاولته لمنع الشعائر.
ناقش الشيخ الأستاذ عبد الحليم الغزي طروحات البيت الشيرازي من خلال تفكيك الكلمة المصورة لـ حسين الشيرازي في محاضرته المعنونة الاستفادة من طاقات الشباب لخدمة المجتمع، والتي ادعى فيها وجود قانون كلي يقتضي أن ابن المرجع يُحتم عليه أن يكون غير موفق، وفي الوقت ذاته صرح بأن التطبير يُعد أقدس المقدسات وأن قدسيته ليست أقل من جسم الإمام الحسين صلوات الله عليه. ورَدّ الشيخ على هذا الادعاء مبيّناً أن أقدس المقدسات هو إمام زماننا صلوات الله عليه وولاية علي وآل علي صلوات الله عليهم، ثم كشف الشيخ عن وثيقة الرسالة الموجهة من شاكر الإبراهيمي إلى صادق الشيرازي والتي تنقل عن حسين الشيرازي قوله إنه لو تراجع المرجع المنافس عن منع التطبير لأفتوا هم بحرمته عناداً، مما يثبت استغلال الشعائر الحسينية في الصراعات الشخصية والسياسية.
كشف الشيخ الجانب المالي والإداري المنظم لعمل المرجعية الحوزوية وعلاقتها بالسلطات، مستندًا إلى شهادات الدكتور حميد عبد الله وإسماعيل مصبح الوائلي، واللذين كشفا عن تقاضي المرجع الأول في النجف راتبًا شهريًا مقتطعًا من إيرادات العتبات المقدسة يصل إلى ثلاثة ملايين دينار عراقي في السبعينيات والثمانينيات (ما يعادل ملايين الدولارات حينها)، وعندما قُطع هذا المبلغ في التسعينيات عن محمد صادق الصدر بادر فورًا إلى إصدار فتواه الشهيرة بـ تحريم رمي النقود داخل الأضرحة المقدسة الواردة في كتاب مسائل وردود في الجزء الأول، المسألة 512: لا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ نَذَرَ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ، مع تغاضي المرجعية الساكتة عن المفاسد الأخلاقية الصادرة من سدنة العتبات.
شخّص الشيخ الأستاذ عبد الحليم الغزي جوهر الانحراف العقائدي داخل المؤسسة الحوزوية، مؤكداً أن المذهب الطوسي يحمل منهجاً ناصبي المذاق يباين تماماً الوجدان الشيعي الأصيل؛ حيث يتلبس أبناء الحوزة والعلماء بهذا المنهج بمجرد اعتلاء المنابر أو الشروع في التأليف والتدريس رغم ما يحملونه في وجدانهم الشخصي من عاطفة موروثة تجاه أهل البيت صلوات الله عليهم، مما يؤدي إلى تلاشي الدين والانسلاخ التدريجي عن الحق كلما ازداد الانغماس في التعاطي مع المذهب الطوسي المبتعد عن معارف العترة الطاهرة.
أصّل الشيخ المسؤولية الشرعية والتكليف الإلهي المترتب على الأمة والحوزة مستشهداً بالنصوص الروائية الشريفة الواردة في كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للشيخ الصدوق وكتاب تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي، ومنها الخطبة العظيمة لـ أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ إِذَا عَمِلَتِ الْخَاصَّةُ بِالْمُنْكَرِ سِرّاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْلَمَ الْعَامَّةُ، فَإِذَا عَمِلَتِ الْخَاصَّةُ بِالْمُنْكَرِ جِهَاراً فَلَمْ يُعَيِّرْ ذَلِكَ الْعَامَّةُ اسْتَوْجَبَ الْفَرِيقَانِ الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وقول الإمام الصادق صلوات الله عليه: مَنْ وَلِيَ شَيْئاً مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَضَيَّعَهُمْ ضَيَّعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وقوله صلوات الله عليه: مَنْ سَوَّدَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ الْجَبَّارِينَ مِنْ وُلْدِ فُلانٍ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِنْزِيراً، وما جاء في تهذيب الأحكام: إِنَّهُ قَدْ حَقَّ لِي أَنْ آخُذَ الْبَرِيءَ مِنْكُمْ بِالسَّقِيمِ، وَكَيْفَ لا يَحِقُّ لِي ذَلِكَ وَأَنْتُمْ يَبْلُغُكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمُ الْقَبِيحَةُ وَلا تُنْكِرُونَ عَلَيْهِ وَلا تَهْجُرُونَهُ وَلا تُؤْذُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَهَا.
ختم الشيخ الأستاذ عبد الحليم الغزي المحاضرة بالرسالة العملية والتكليف المباشر الموجه إلى طلاب الحوزة العلمية والنخب الأكاديمية والمؤمنين كافة، مؤكداً ضرورة تجاوز التقية المذمومة في الدوائر الخاصة والأسرية، ووجوب التصدي لتبيين الحقائق ونشر المطلب السليم المدعم بالوثائق، وكشف تزييف المؤسسة المرجعية الطوسية للناس، والتمسك المطلق بـ ولاية علي وآل علي صلوات الله عليهم وتقديم الخدمة الخالصة لـ إمام زماننا صلوات الله عليه لنيل التوفيق والنجاة من عقوبة الضلال الشامل.
4336
- مهزلة الشيرازيون - شاكر الإبراهيمي، أحد الكوادر الشيرازية والشيرازيون يعرفونه جيداً. وجه رسالة إلى صادق الشيرازي تتكون من 17 صفحة بتاريخ 6 شعبان 1441هـ الموافق 2020/03/31م. في الصفحة 12 هكذا يحدث شاكر الإبراهيمي صادق الشيرازي: قال لي السيد حسين (حسين الشيرازي) إذا ما تراجع السيد الخامنئي ذات يوم عن منعه للتطبير سوف نفتي نحن بحرمة التطبير. ****** إذا أين التطبير الذي هو أقدس المقدسات؟! أين هو التطبير الذي قدسيته كقدسية جسم الحسين صلوات الله وسلامه عليه؟! أنتم لا تعبأون بالحسين صلوات الله وسلامه عليه ولا بالتطبير على الحسين صلوات الله وسلامه عليه. أنتم تعبأون بالرئاسة، بالأموال، بالدنيا، بالشهوات، هذا هو الذي تعبأون به.
4337
شاكر الإبراهيمي مع حسين الشيرازي
4338
شاكر الإبراهيمي مع صادق الشيرازي
43312
صورة غلاف كتاب "مسائل وردود طبقاً لفتاوى آية الله العظمى السيد الشهيد محمد الصدر"