جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 440
تاريخ البث : يوم الأحد 1 ذي القعدة 1444هـ الموافق 21 / 5 / 2023م
تأتي هذه الحلقة، وهي الحلقة 440 من برنامج الخاتمة (الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة)، والمعنونة بـ صولة القمر، استكمالًا وتتمةً للجواب عن سؤال السائل المصري الذي يتلمس الحقيقة بين الفئتين، وتحديدًا لمواصلة الحديث عن الصورة العاشرة من صور الحقائق المهجورة في التراث السني، وهي واقعة رزية الخميس؛ حيث يبسط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المفردة الأولى والثانية والثالثة من مفردات هذه الواقعة، مستعرضًا أبعادها ومحاكمتها إلى المنطق القرآني وروائع التفسير المروي عن أهل البيت عليهم السلام.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول صولة القمر المعرفية والثقافية في مواجهة الزيف والدجل والضلال، من خلال كشف التناقض الجوهري بين الصورة المشوهة والمهينة التي يرسمها صحيح البخاري وصحيح مسلم لشخصية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، وبين صورته المشرقة العظيمة في القرآن الكريم؛ لتبيان أن الأمة حين رفضت الكتاب العاصم واكتفت بمقولة حسبنا كتاب الله قد وقعت في ضلال عريض تقوده قيادات تجهل أيسر أحكام القرآن، وأن طريق النجاة الوحيد يتجلى في التمسك الصارم بـ الكتاب والعترة.
تتناول الحلقة المفردة الأولى من مفردات رزية الخميس كما أوردها صحيح البخاري عن ابن عباس، حين اشتد الوجع بـ رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ»، فتصدى له الصحابة وعلى رأسهم عمر بفرضه شعار «إِنَّ النَّبِيَّ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا»، وكثرة اللغط والتنازع حتى طردهم النبي بقوله: «قُومُوا عَنِّي»؛ حيث يجري الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مقارنة دقيقة بين موقف الصحابة وموقف إبليس؛ فكما رفض إبليس الامتثال لأمر الله بالسجود لآدم واقترح أن يسجد لله بالطريقة التي يريدها هو فطرده الله ولعنه، كذلك رفض الصحابة برنامج النبي العاصم وأرادوا طاعته وفق أهوائهم، فطردهم النبي، ومن طرده النبي فهو ملعون بلعنة الله والملائكة والأنبياء والعباد الصالحين.
تنتقل الحلقة إلى المفردة الثانية وهي تجرؤ الصحابة بقولهم: «هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ» وتوصيفهم لـ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بالهذيان والغلان، ويبين الشيخ أن هذا الموقف يمثل أقصى درجات الإيذاء للرسول وآله؛ مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾، وبحديث صحيح مسلم: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا»، مؤكدًا أن التنازع بين الصحابة في حجرة النبي كان تنازعًا شيطانيًا مصطنعًا ومفتعلًا لمنع كتابة الكتاب العاصم وإبعاد الشاهدين عنه.
يستعرض الشيخ نماذج صارخة من التشويه الممنهج لشخصية النبي في صحيح البخاري، كحديث عائشة الذي يزعم أن الوحي لما فتر حزن النبي حزنًا جعله يذهب مرارًا كي يتردى وينتحر من رؤوس شواهق الجبال وكلما أوفى بقمة جبل تبدى له جبريل ليثبته فيرجع ثم يعاود محاولة الانتحار، ودعوى أنه «سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلاَ يَأْتِيهِنَّ»، وحديث دخول النبي حجرة عائشة ورؤيته رجلًا غريبًا عندها وتغير وجهه دون أن يعرف أقرباء زوجته أو يتخذ موقفًا حاسمًا سوى قوله: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ»؛ متسائلًا كيف يُستأمن على أسرار النبوة من يصوره تراثهم بهذه الصورة المريضة العاجزة.
يتطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى ما رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم في أبواب الدعوات والبر والصلة من وصف النبي بأنه سباب وفحاش يلعن ويسب ويجلد المؤمنين بغير ذنب عند الغضب، ثم يتخذ عهدًا مع الله أن يجعل ظلمه وسبه وجلده قربه وزكاة ورحمة لهم يوم القيامة، كحديث أبي هريرة: «اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً»؛ مبينا أن إفراد أبواب كاملة لهذه المرويات العابثة إنما صُنع لتشريع بطش الحكام والظلمة وإيجاد تبرير لمقولة عمر بأن النبي يهجر، وحاشا مقام النبوة الأقدس من هذه الافتراءات.
يقابل الشيخ بين تلك الصور الركيكة وبين الصورة القرآنية للنبي الأعظم الذي وصفه الله في سورة آل عمران: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وفي سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، وفي سورة الجمعة: ﴿وَيُزَكِيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، وفي سورة القلم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؛ موضحًا أن معرفة النبي الحقيقية لا تؤخذ من مرويات عائشة وعمر وأبي هريرة، بل من القرآن الكريم وما فصّله أمير المؤمنين صلوات الله عليه والعترة الطاهرة بموجب بيعة الغدير.
يفند الشيخ المفردة الثالثة المتعلقة بشعار «وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا» للتدليل على جهل عمر وعجز الصحابة عن فهم كتاب الله؛ مستشهدًا برواية صحيح البخاري عن مجيء رجل لعمر يسأله عن الجنابة عند عدم وجود الماء، فكان رأي عمر أن لا يصلي وتجاهل حكم التيمم حتى ذكّره عمار بن ياسر، مع صراحة سورة النساء وسورة المائدة: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، وبما رواه جلال الدين السيوطي في الدر المنثور والحاكم النيشابوري عن قراءة عمر على المنبر لآيات سورة عبس: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ وجهله بمعنى ﴿وَأَبًّا﴾ ورَفْعه العصا قائلًا إن هذا هو التكلف، رغم تبيان القرآن في الآية التالية أن الأب المتاع للأنعام.
يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الروايات التي طعنت في حفظ المصحف وسلامة نصّه في كتبهم لتأكيد ضرورة وجود المفسر المعصوم؛ مستعرضًا ما رواه سنن ابن ماجه عن عائشة من أن آية الرجم ورضاع الكبير كانت في صحيفة تحت سريرها فلما تشاغلوا بموت النبي دخل داجن فأكلها، وما أورده صحيح البخاري من أن النبي سمع قارئًا في المسجد يقرأ سورة فقال إنه أذكره بآيات كان قد أسقطها ونسيها، وما جاء في صحيح البخاري والإتقان في علوم القرآن عن جمع زيد بن ثابت للمصحف وعدم وجود أواخر سورة التوبة إلا مع رجل واحد، ودعوى أن سورة الأحزاب كانت تعدل مائتي آية؛ مشددًا على أن النجاة من هذه الفوضى التراثية تتمثل حصرًا في حديث الثقلين: «مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا».
يكشف الشيخ عن فضيحة اتّهام الصحابة البدريين لـ رسول الله صلى الله عليه وآله بسرقة قطيفة حمراء من غنائم معركة بدر قائلين: «لَعَلَّ النَّبِيَّ أَخَذَهَا»؛ حيث أنزل الله عز وجل في سورة آل عمران برائته: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، كما ورد في الدر المنثور وفي أمالي الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام؛ وذلك لتفكيك مقولة التقديس المطلق لجميع البدريين وتبيان أن فيهم من اتهم النبي بالسرقة والهجران والطق عن الهوى قبل أن يؤذوه في مرضه.
ختامًا، يوجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي رسالته العملية لطلاب الحقيقة، مؤكدًا أن طريق الحق طريق مر وموحش ملؤه الغربة والمحافى، يستدعي التسلح بالتذرع والصبر المتعلم من أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والإمام الحسن المجتبى والإمام الحسين صلوات الله عليهم في قوله: «لَأَصْبِرَنَّ حَتَّى يَمَلَّ الصَّبْرُ مِنْ صَبْرِي»، والتحلي بصفة «المؤمن غريب، فطوبى للغرباء»، والبراءة التامة من المنظومتين المنحرفتين: دين السقيفة والمؤسسة الحوزوية الطوسية، والتمسك المخلص بـ إمام زماننا صلوات الله عليه.