جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 443
تاريخ البث : يوم الأربعاء 4 ذي القعدة 1444هـ الموافق 24 / 5 / 2023م
تأتي هذه الحلقة التي تحمل الرقم 443 من برنامج الخاتمة، ضمن الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة، استكمالًا وامتدادًا لما قدّمه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الحلقات المتقدمة التي تناولت صولة الحق والمعرفة في مواجهة التزييف والدجل والانحراف الديني، وتحديدًا ما فصّله الشيخ في الحلقات السابقة حول دين بني ساعدة والواقع العقائدي للمذهب الطوسي؛ حيث يواصل الشيخ توجيه الخطاب والحديث حصرًا إلى شباب شيعة الحجة بن الحسن صلوات الله عليه لترسيخ البصيرة الدينية الصافية القائمة على التمسك بـ الكتاب والعترة.
تتمحور الفكرة العامة لهذه المحاضرة حول الإجابة العلمية المباشرة عن سؤالين عقائديين ومفهوميين وردَا إلى مكتب الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي؛ يتصل السؤال الأول بما شاع حول قضاء إمام زماننا صلوات الله عليه على حيوانات الخنازير عند ظهوره الشريف وماهية الفلسفة من وراء ذلك، بينما يتركز السؤال الثاني حول راية الخراساني الواردة في أحاديث الغيبة والظهور، ومدى صحة القول بأنها راية ضلال أم راية هدى.
يقوم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بتفكيك السؤال الأول مُبيّنًا أن مقولة قتل إمام زماننا الحجة بن الحسن صلوات الله عليه لحيوانات الخنازير لا وجود لها إطلاقًا في أحاديث العترة الطاهرة ولا في المصادر الشيعية الأصيلة المعتمدة؛ وإنما أصل هذه المعلومة مأخوذ من أحاديث رُويت في كتب المخالفين بخصوص نزول نبي الله عيسى المسيح صلوات الله عليه في عصر الظهور تحت ولاية وإمامة إمام زماننا صلوات الله عليه، والتي تذكر أن المسيح يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية.
يُوضّح الشيخ أن الأحاديث المروية عند المخالفين -إن صحت متونها- فإن لفظ الخنزير فيها جاء على نحو الرمزية والمجاز؛ فالخنزير يُعد رمزًا لـ منهج التحريف في الدين المسيحي والقضاء عليه، وليس إبادة للحيوان بذاته، بالقرينة المقترنة بكسر الصليب ورفع حكم الجزية؛ إذ استعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحضور الرمزي الواسع والمحبب لحيوان الخنزير في الثقافة الغربية والمؤسسات التربوية وأدب الأطفال والجمعيات الخيرية، وكيف صيغ هذا الرمز لترسيخ المنظومة الدينية المحرفة.
يستشهد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بـ الكتاب المقدس وتحديدًا من سفر أعمال الرسل للتدليل على وقوع التغيير والتحريف البشري في العقائد، حيث قارن بين ما ورد فيه من وصف يسوع بأنه رجل أجرى الله على يديه المعجزات، وبين النص القرآني المبارك في سورة المائدة: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي}، مؤكدًا التوافق في أصل إسناد المعجزة والقدرة إلى الإذن الإلهي.
يُبيّن الشيخ استنادًا إلى إنجيل متى أن نبي الله عيسى المسيح صلوات الله عليه أكّد التزامه التام بـ ناموس الأنبياء وتوراة موسى بقوله: {لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل}، ثُمّ أورد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نصوصًا صريحة من سفر اللاويين وسفر التثنية وسفر إشعياء تثبت الحرمة القاطعة والنجاسة العينية لـ لحم الخنزير في الشريعة الموسوية الأصلية، مستغربًا كيف تحولت هذه النجاسة إلى رمز للرحمة والإباحة بفتوى المؤسسات الدينية ورجال الدين المسيحيين.
يكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن كيفية قيام رجال الدين بتغيير أحكام الشريعة الإلهية، مثل إلغاء حُكم الختان الثابت في ناموس إبراهيم وفي إنجيل لوقا، مستشهدًا بالفتوى الواردة في سفر أعمال الرسل الصادرة عن مجمع الكنيسة بـ تحليل المحرمات وإسقاط الناموس بدعوى رؤية "الروح القدس"؛ واعتبر الشيخ أن هذا النمط من الابتكار والتحريف هو المنهج نفسه الذي يمارسه رجال الدين في الأوساط الإسلامية الشيعية والسنية عبر ادعاء الاجتهاد البشري واستنساخ المناهج الاستنباطية البعيدة عن معارف أهل البيت.
يستعرض الشيخ الشواهد النصية القاطعة في تحريم الخمر والمسكرات في سفر الأمثال ورسالة بولس إلى أهل أفسس، إضافة إلى ما جاء في إنجيل لوقا في الثناء على يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا عليه السلام): {وخمرًا ومسكرًا لا يشرب ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس}؛ مبيّنًا أن تحليل الخمر وغيرها جاء بعبث رجال الدين وقراراتهم، وأن خروج إمام زماننا صلوات الله عليه وحركة المسيح معه تهدف بالأساس إلى إزالة هذا التحريف العقائدي والفقهي وإعادة الحقائق الناصعة إلى البشرية.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى معالجة السؤال الثاني المتصل بـ راية الخراساني، مستندًا إلى الحديث المحوري الوارد في كتاب الغيبة للنعماني عن الإمام الباقر صلوات الله عليه: {خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد... وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني}؛ حيث حلل الشيخ دلالة صيغة أهدى، مفصلاً أنه لم ورد أي ذم لراية الخراساني في رويات أهل البيت صلوات الله عليهم، مما يعني أنها راية هدى وشيعية مهتدية، بينما تميزت راية اليماني بكونها الراية الأهدى لدعوتها المباشرة إلى الحجة بن الحسن عليه السلام، بخلاف راية السفياني التي هي راية ضلال ملعونة.
يُعزّز الشيخ هذا المطلب برواية أبي خالد الكابلي عن الإمام الباقر صلوات الله عليه في غيبة النعماني: {كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه... ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء}؛ موضحًا أن المقصود بـ المشرق جغرافيًا بالنسبة للعراق هم أهل إيران وخراسان، وأن الخراساني يمثل القوة القيادية الكبرى المشرقية التي تُسلّم الراية لـ إمام زماننا صلوات الله عليه، مع تنبيه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى أن تطبيق هذه الروايات الشريفة على الأشخاص والأزمنة المعاصرة إنما يكون على وجه الاحتمال العلمي لا القطع واليقين.
يستشهد الشيخ برواية جابر بن يزيد الجعفي ورواية الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كتاب سرور أهل الإيمان نقلًا عن بحار الأنوار: {إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان...}؛ حيث شرح الشيخ الأوصاف الرمزية والدقيقة للنص (شعث غبر جرد أصلاب نواطي وأقداح) مستشهدًا بـ سورة العاديات: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا}، مؤكدًا أن هذه التعبيرات كنايات وتوصيفات لأسلحة ومعدات ووسائل نقل متطورة تُناسب عصر الظهور، وأن أصحابها هم التوابون والأبدال ونظراؤهم من آل محمد.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة ببيان أن الوسائل المتطورة المذكورة في الأحاديث مثل السيوف التي يحوي كل منها ألف كلمة والعهد في الكف والمشي على الماء تمثل الإمكانات والقدرات الغيبية والتكنولوجية التي ستكون في خدمة جيش إمام زماننا صلوات الله عليه؛ ليعلن الشيخ الخلاصة العملية والرسالة المعرفية التامّة بوجوب الوعي والتفريق بين الرايات، والتثبت بـ عقيدة العترة الطاهرة، واليقين بأن راية الخراساني راية هدى وممدوحة وأن راية اليماني هي الراية الأهدى والسبيل الأقوم للتمسك بـ إمام زماننا صلوات الله عليه.