جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 445
تاريخ البث : يوم الإثنين 16 ذي القعدة 1444هـ الموافق 5 / 6 / 2023م
افتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة الرابعة والأربعين بعد الأربعمائة من برنامج الخاتمة، وهي الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة، ببيان صلتها المباشرة بما سبقها، موضحاً أنها تأتي استكمالاً للمسار تحت عنوان جامع وهو «جريمة المذهب الطوسي الكبرى بحق دين العترة الطاهرة»، والتي وصفها بأنها صولة القمر في مواجهة الزيف والضلال العقائدي المتمثل بـ المذهب الطوسي الشافعي المعتزلي المرجئي البتري المعتمَد في حوزة النجف وكربلاء.
بيّن الشيخ الفكرة العامة للحلقة القائمة على تفكيك أركان الجريمة المزدوجة للمراجع الطوسيين؛ حيث يمثل الشق الأول منها التحريف الديني والتزييف العقائدي مع الإصرار عليهما نظرياً وعملياً بكافة الأساليب، بينما يمثل الشق الثاني محاربة برنامج العترة الطاهرة المتمثل في هندسة العترة لحفظ الدين تحت شعارات المحافظة على المذهب. وقد قدم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تمهيداً استعراضياً مفصلاً لتاريخ التحريف الديني والتزييف العقائدي عبر سبع محطات رئيسية في تاريخ البشرية، وصولاً إلى التحريف الطوسي الذي أضرّ بـ دين العترة الطاهرة.
استعرض الشيخ المقطع الأول من التحريف وهو التحريف الإبليسي، مبيناً أن معناه هو إمالة الأمر وإخراجه عن مساره الأصيل، حيث بدأ حين حرّف إبليس السجود المأمور به لأبينا آدم صلوات الله عليه إلى مسار آخر ابتدعه باختياره، مستشهداً بآيات الذكر الحكيم: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ لبيان أسلوب الشيطان في تزيين القبيح والتغرير بالخلق واحتناكهم.
دعم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا المطلب بشواهد من الأدعية والزيارات الواردة في مفاتيح الجنان للشيخ القمي، مثل مناجاة الشاكين المروية عن الإمام زين العابدين صلوات الله عليه، ودعاء اليوم في شهر رمضان، ودعاء زيارة الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه، ثم عززها بالخطبة السابعة من نهج البلاغة حيث يصف أمير المؤمنين صلوات الله عليه أولياء الشيطان بقوله: «اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِأَمْرِهِمْ مِلَاكًا، وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكًا، فَبَاضَ وَفَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ، وَدَبَّ وَدَرَجَ فِي حُجُورِهِمْ، فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ، وَنَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ»، مؤكداً أن المؤسسات الدينية التي تتنكر لـ تفسير العترة الطاهرة تُعد أعشاشاً لإبليس ينطق على ألسنتها.
واصل الشيخ استعراض الأدلة الروائية على التحريف الإبليسي بالإشارة إلى حديث كامل الزيارات لـ ابن قولويه عن فرح إبليس يوم عاشوراء وتوجيهه لشياطينه بتشكيك الناس في العترة الطاهرة، ورواية تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه التي تبين معركة العبد مع إبليس؛ حيث إن ترك طاعة الله وذكر محمد وآل محمد يؤدي إلى اندمال جراحات إبليس واستقوائه على العبد حتى يلجمه ويسرج على ظهره ويتخذه دابة، محذراً من حالة الاستحمار العقائدي والانقياد للمنظومات التي تبتعد عن إمام زماننا صلوات الله عليه.
انتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى المقطع الثاني وهو تحريف اليهود، موضحاً أساليبهم الممنهجة في نقض المواثيق، وتحريف الكلم عن مواضعه ومن بعد مواضعه، وكتابة الكتاب بأيديهم لشرائه بثمن قليل، ولَيّ الألسنة بالكتاب، كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾، وربط هذا السلوك بالتنبيه الوارد في توقيع إمام زماننا صلوات الله عليه للشيخ المفيد حول انحراف كثير من المراجع ونبذهم العهد المأخوذ عليهم، موضحاً أن الأحبار والرهبان يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله.
تناول الشيخ المقطع الثالث وهو تحريف النصارى الذي استمر استكمالاً للتحريف اليهودي بتحويل إنجيل عيسى عليه السلام إلى أناجيل متعددة وتأليه المسيح، ثم انتقل إلى المقطع الرابع المتمثل في تحريف سقيفة بني ساعدة الذي أحدث الانقلاب الأعظم بعد ثمانين يوماً من بيعة الغدير، بتعطيل نص رسول الله صلى الله عليه وآله والاستعاضة عنه بـ بدعة الشورى وبدعة التنصيب ثم الشورى العمرية، مستشهداً بالخطبة الشقشقية من نهج البلاغة: «أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى».
أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المقطع الخامس المتعلّق بـ تحريف الغلاة والفرق الباطنية، والذي بدأت جذوره في عهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه على يد عبد الله بن سبأ، ثم امتد عبر الكيسانية، والفرقة الخطابية والنصيرية والإسماعيلية، وصولاً إلى أشد المجموعات الإسماعيلية تحريفاً وتراكمياً للضلال وهي الفرقة الدرزية التي خرجت عن الإسلام بالكامل، لافتاً إلى أن التحريف في هذا المقطع اتسم بالتراكب والتعقيد الشديد.
بيّن الشيخ المقطع السادس وهو تحريف المقصرة والبترية الذي ظهر بصورة رسمية عقب انتهاء الغيبة الصغرى سنة 329 هـ ببروز ابن الجنيد الإسكافي البغدادي كأول مرجع رسمي أرسخ منهج التقصير في المكتبة الشيعية، مؤكداً أن خطورة هذا المنهج ورغم سعتها تُعد محدودة إذا ما قورنت بالمرحلة التالية التي أوجدت الأزمة العقائدية الشيعية المعاصرة.
وصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى المقطع السابع والأخطر وهو التحريف الطوسي الذي تأسس سنة 448 هـ إثر هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف، مؤكداً أن المراجع الطوسيين هم أشد ضرراً على الشيعة من قتلة الإمام الحسين صلوات الله عليه استناداً لحديث الإمام الصادق صلوات الله عليه، ومستشهداً بفقرات زيارة الناحية المقدسة المروية في بحار الأنوار لـ العلامة المجلسي: «فَالْوَيْلُ لِلْعُصَاةِ الْفُسَّاقِ، لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الْإِسْلَامَ، وَعَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ وَالْأَحْكامَ، وَهَدَمُوا قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ، وَحَرَّفُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ».
اختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بـ الخلاصة والرسالة العملية، مشدداً على أن المذهب الطوسي مارس جريمته عبر تحريف الدين ومحاربة هندسة العترة لحفظ الدين، وأن طريق النجاة الوحيد يتطلب رفض المنهج الطوسي الحوزوي، والتمسك التام بـ الكتاب والعترة ورصد المعارف من تفسير أهل البيت صلوات الله عليهم، مع الاعتصام الصادق بـ إمام زماننا الحجة بن الحسن صلوات الله عليه، داعياً المتابعين إلى مواصلة البحث في الحلقات القادمة لتفكيك تفاصيل هذه الجريمة.