جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 464
تاريخ البث : يوم السبت 5 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 24 / 6 / 2023م
تُمثّل هذه الحلقة، وهي الحلقة الرابعة والستون بعد الأربعمئة من برنامج الخاتمة، والجزء الرابع والثمانون من ملف الكتاب والعترة: إمام زماني كهف وحرزي وموئلي ومعتمدي، والجزء العشرون من عنوان جريمة المذهب الطوسي الكبرى بحق دين العترة الطاهرة، استكمالاً ومواصلة للعنوان الفرعي الثالث المتمثل في تدمير المنظومة التفسيرية. وقد جاءت هذه الحلقة لتواصل استعراض النماذج التطبيقية من واقع المؤسسة الدينية والمرجعية الطوسية؛ فبعد أن تناولت الحلقات المتقدمة نموذج كبار المراجع المتمثل في أبي القاسم الخوئي، ونموذج كبار المفسرين المتمثل في محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان، ونموذج كبار المفكرين المتمثل في محمد باقر الصدر، خُصصت هذه الحلقة لعرض النموذج الرابع من دائرة كبار الخطباء، وهو أحمد الوائلي الذي يُعد الناطق الرسمي العقائدي باسم المرجعية الطوسية، إلى جانب فتح ملف جوامع الأحاديث التفسيرية عند العترة الطاهرة وكيف تعرضت للهدم والتضييع.
تدور الفكرة العامة للحلقة حول كشف تضافر مختلف أركان المؤسسة الطوسية؛ مرجعيات ومفسرين ومفكرين وخطباء، في هدم المنظومة التفسيرية المحمدية العلوية الرائقة، واستبدالها بـ منظومة تفسيرية طوسية بديلة متأثرة بالمخالفين. وتبيّن الحلقة حقيقة المنهج الذي سار عليه أحمد الوائلي في الطعن بـ كتاب الكافي للشيخ الكليني وإسقاط نسبة كبيرة من أحاديثه، مع الاعتماد على تفاسير النواصب كـ تفسير الفخر الرازي وفي ظلال القرآن لسيد قطب. كما تُسلّط الحلقة الضوء على الجريمة الكبرى المتمثلة في تدمير وإبادة وإهمال جوامع الأحاديث التفسيرية المروية عن أهل البيت صلوات الله عليهم، وتوضيح كيف صانت هندسة العترة لحفظ الدين الحقائق الإلهية عبر منهج المعاريض ولحن القول.
عرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي النموذج الرابع المتمثل بـ أحمد الوائلي، مؤكداً أنه يعبّر عن النهج الفكري والعقائدي السائد في المرجعية الطوسية التي تتبنى طريقته وتروج لها. وأبرز الشيخ مقاطع مصورة ووثائق صريحة يظهر فيها أحمد الوائلي وهو يهاجم كتاب الكافي لثقة الإسلام الكليني، مصرحاً بإسقاط وطرح ثلث مرويات الكافي، وفي وثيقة أخرى يزعم أن ثلاثين بالمئة من أحاديثه لا يُأخذ بها، معتبراً أن العلماء بدأوا ينتخبون الصحيح منه ويطبعونه. وأوضح الشيخ أن الوائلي أطلق هذه الأحكام القاسية بالإعدام على زبدة أحاديث أهل البيت صلوات الله عليهم دون الاطلاع الفعلي على كتاب الكافي أو امتلاك الخبرة العلمية والتحقيقية للتعامل مع حديث العترة، تماماً كما صنع الخوئي حين حكم بإسقاط تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه بالكامل دون دراية بمتن الكتاب.
واستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي وثيقة مرئية يزيف فيها أحمد الوائلي المرويات والآراء الشيعية بأسلوب ساخر، حيث أنكر الوائلي وجود أي رأي في التفاسير الشيعية يُفسّر الآية الكريمة ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ بأنها أمرٌ بنَصْب الإمام علي صلوات الله عليه، زاعماً أنه رجع إلى أمهات التفاسير كـ تفسير التبيان للشيخ الطوسي وتفسير مجمع البيان للطبرسي وتفسير الميزان للطباطبائي والتفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية فلم يجد لهذا الرأي أثراً. وردّ الشيخ على هذا الادعاء بتأكيد أن تلك التفاسير التي راجعها الوائلي تُعبر عن المنظومة التفسيرية الطوسية المنحرفة عن العترة، بينما النص الروائي الصريح والواضح موجود في أصول الشيعة المعتمدة، وتحديداً في الجزء الأول من كتاب الكافي للكليني في باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين عن الإمام الصادق صلوات الله عليه، حيث بيّن الإمام أن معنى الآية هو ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ علمك وأعلن وصيك في بيعة الغدير، مما يكشف عن عدم قراءة الوائلي حتى للجزء الأول من كتاب الكافي.
وأثبت الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالوثائق المرئية أن أحمد الوائلي يوجه الشيعة صراحةً للرجوع في التفسير إلى مصادر المخالفين وفي مقدمتها تفسير الفخر الرازي. وعزز الشيخ ذلك بشهادة معاصرة أدلى بها طالب الرفاعي، أقرّ فيها بأن خطابات الوائلي التفسيرية والثقافية كانت تعتمد بنسبة ثمانين إلى تسعين بالمئة على تفسير الفخر الرازي، ثم اتسعت لتأخذ من كتاب في ظلال القرآن لسيد قطب وكتب الفكر الإخواني والسني. ولفت الشيخ إلى أن هذه الحقيقة تُبيّن المزيج الفكري المزدوج والهجين الذي يُغذى به جمهور الشيعة، حيث تُستبدل علوم آل محمد صلوات الله عليهم بآراء وكتب أعدائهم ومخالفيهم على منابر الحسين صلوات الله عليه.
وانتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى بيان شقٍّ أساسي من عملية تدمير المنظومة التفسيرية، وهو تضييع وتدمير جوامع الأحاديث التفسيرية الصادرة عن العترة الطاهرة في غيبتهم الأولى. وأوضح الشيخ أن تفسير جابر الجعفي الذي هو في الحقيقة تفسير الإمام الباقر صلوات الله عليه وكان يركز على عقيدة الرجعة، قد أُضيع ولم يتبقَ منه إلا بقايا متناثرة جُمعت متأخراً. وكذلك تفسير محمد بن العباس بن الماهيار المعروف بـ ابن الجحام المعاصر للكليني، وهو من أعظم جوامع الأحاديث التفسيرية، جرى تضييعه ولم يصل منه إلا بقايا نقلها شرف الدين الاسترآبادي في كتابه تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة. كما طال التدمير تفسير النعماني تلميذ الكليني وصاحب كتاب الغيبة، حيث أُضيع أصله ولم يُحفظ منه سوى مقدمته التي حُرّف عنوانها واشتهرت باسم رسالة المحكم والمتشابه.
واستعرض الشيخ مصير بقية التفاسير المروية؛ وفي مقدمتها تفسير الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه الذي يُعد سيد التفاسير العلوية، حيث ضاع أغلبه ولم يتبقَ منه سوى جزء من الفاتحة والبقرة، مع تعرض تلك البقايا للتحريف وإسقاط الحجية من قبل مراجع الطوسيين كالخوئي. وأشار الشيخ إلى تفسير العياشي المعاصر للكليني، والذي أُسقطت أسانيده بعمد وأُتلف نصفه الثاني بالكامل من سورة الكهف إلى آخر المصحف. وكذلك تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي الذي تعرض للعبث وإسقاط الاعتبار عن أسانيده، إضافة إلى ضياع تفسير الصدوق الكبير المفقود من المكتبة، وإهمال تفسير فرات الكوفي وإبعاده عن التداول بذريعة عدم معرفة مذهب مؤلفه، رغم أنه يحوي الأحاديث الشريفة التي تتناول المقامات الغيبية للعترة الطاهرة.
وبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن نهج المؤسسة الطوسية في محاربة تفاسير أهل البيت صلوات الله عليهم استمر حتى مع التفاسير الجامعية المتأخرة، كـ تفسير البرهان للهاشم البحراني وتفسير نور الثقلين للحويزي اللذين يتجاهلهما الخطباء والمراجع. واستشهد الشيخ بنصٍّ تاريخي مهم من مقدمة تفسير الصافي للمحدث الفيض الكاشاني، حيث صرّح الكاشاني بأن المفسرين من علماء الشيعة الطوسيين في المتقدمين والمستأخرين كصاحب تفسير التبيان وصاحب تفسير مجمع البيان قد نسجوا على منوال تفاسير النواصب واعتمدوا على أقوالهم وشذّ ما نقلوا فيه حديثاً عن أهل العصمة. وأكد الشيخ أنه رغم محاولة الكاشاني التخلي عن هذا النهج، إلا أنه لم ينجح كلياً في تقديم تفسيرٍ صافٍ لكونه طوسياً لم يستوعب كامل أبعاد المنظومة التفسيرية اليمانية.
وسلّط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الضوء على نقطة مضيئة تتمثل في أن الدين الإلهي وحقائق القرآن الكريم محفوظة وموجودة بفضل هندسة العترة لحفظ الدين؛ إذ إن حديث الثقلين الشريف «مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا» يربط الأمة بأحاديث العترة الشريفة التي تشتمل على برنامج حماية ذاتية. وبيّن الشيخ أن الطريق الأوحد لفهم القرآن والأحاديث هو منهج المعاريض ولحن القول، بحيث يُفهم القرآن بالقرآن، وبالحديث، وبالقرآن والحديث معاً، كما يُفهم الحديث بالقرآن، وبالحديث نفسه، وبالقرآن والحديث معاً. وأوضح الشيخ أن تطبيق هذا المنهج الأصيل يكشف تكامل النصوص القرآنية والروائية، ويُزيل الشبهات والتحريفات دون الحاجة إلى القواعد الأصولية والتفسيرية المبتدعة المأخوذة من المخالفين.
وختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بتوجيه رسالة عملية ودعوة صريحة للجمهور الشيعي بالوقوف مع النفس، وإعمال العقل والوجدان السليم، والرجوع المباشر إلى الحقائق والوثائق الصريحة للتمييز بين دين العترة الطاهرة والمنظومة الطوسية البديلة. وحثّ الشيخ أبناء عقيدته على مواصلة قراءة أحاديث أهل البيت صلوات الله عليهم والتواصل المستمر مع القرآن الكريم والتفاسير المروية، مؤكداً أن توسيع دائرة الاطلاع وتدبر أحاديث العترة كفيلٌ بإزالة كافة الإشكالات وتلاشي الشبهات؛ لأن أحاديث أهل البيت يفسر بعضها بعضاً وتوضح مقاصد القرآن الكريم، داعياً إلى التمسك بالمنهج الحق والائتمام الحقيقي بـ إمام زماننا صلوات الله عليه.
4641
الوائلي يحكم بالإعدام على 30% من كتاب الكافي. يتحدث بكل ثقة عن كتاب الكافي وكأنه العليم المحقق المطلع على أحاديث الكافي، وهكذا بكلمة عابرة ألغى ثلث أحاديث الكافي. هل دققت النظر فيها يا أيها الوائلي؟ أساساً هل أنت قرأت كتاب الكافي؟ هل اطلعت عليه؟ حالك حال الخوئي مثلما أصدر حكمه بالإعدام على تفسير إمامنا الحسن العسكري ووصفه بأنه موضوع من أول كلمة فيه إلى آخر كلمة فيه، وبعد ذلك لا يتبنى في تفسيره البيان في موضوع فضل سورة الفاتحة إلا رواية واحدة من كل الكتب الشيعية. وهذه الرواية موجودة في أول تفسير إمامنا الحسن العسكري ولا يوجد لها مصدر آخر. لكن الخوئي الجاهل نقلها عن تفسير البرهان وهو لا يعلم أن الرواية في أصلها مأخوذة من تفسير إمامنا الحسن العسكري الذي حكم عليه بالإعدام.
4642
الوائلي يتحدث عن أن جملة كبيرة من المرويات من كتاب الكافي لا نأخذ بها. هذا الكلام يردده الوائلي دائماً؛ أينما وجد فرصة لمهاجمة كتاب الكافي والتشكيك في الكثير من أحاديثه ورواياته فإنه يبادر إلى ذلك متهجماً مفتخراً وكأنه فتح الفتوح. ويشعر المتلقي بأنه قد اطلع على كتاب الكافي، وقد قرأ الكتاب وحقق فيه ودقق نصوصه حتى وصل إلى هذه النتيجة. رجل جالس على المنبر لم يكن قد قرأ الكافي، ولا هو الذي يمتلك القدرة والخبرة على التعامل مع حديث العترة الطاهرة كي يصدر حكمه بإعدام 30% من زبدة أحاديث أهل البيت. كتاب الكافي يمثل خلاصة لكل أحاديث العترة.
4643
الوائلي يصف تفسير إمامنا الصادق بالزبالة. يا أيها الزبالة ويا عميد المنبر الزبالة، الرأي المخرف كما وصفته موجود في الجزء الأول من كتاب الكافي الذي أنت تهاجمه دائماً وتهاجم أكثر أحاديثه ورواياته. هذا يعني أنك لم تطلع على الكتاب، بل لم تطلع حتى على الجزء الأول منه. بسند الكليني عن إمامنا الصادق صلوات الله وسلامه عليه: ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين أعلم بموته، ونعيت إليه نفسه، فقال الله جل ذكره: «فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ»؛ يقول: إذا فرغت فانصب علمك، وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات. كتاب الكافي للكليني، ج1، طبعة دار الأسوة، طهران/إيران، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين، ص324، الحديث 3.
4644
الوائلي يوجه الشيعة إلى تفسير الفخر الرازي الناصبي. الوائلي في كل مجالسه لا يأخذ إلا من الفخر الرازي، وإذا أراد أن يتجاوز الفخر الرازي فإنه يذهب إلى سيد قطب.