جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 465
تاريخ البث : يوم الأحد 6 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 25 / 6 / 2023م
تعد هذه الحلقة الجزء الحادي والعشرين من القول في جريمة المذهب الطوسي الكبرى بحق دين العترة الطاهرة، وهي استكمال وتتمة لما تقدم في الحلقة الماضية ضمن العنوان الثالث الخاص بتدمير المنظومة التفسيرية المحمدية العلوية؛ حيث يستهل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي كلامه بالإجابة عن شبهة أثارها البعض بشأن وقوع الدور بين تفسير القرآن بالحديث وعرض الحديث على القرآن، موضحًا أن عرض الحديث على القرآن يكون حصرًا في حالتي الشك في الحديث أو الجهل بمضمونه، بينما توجد كمية هائلة من أحاديث العترة المعلومة الصحة والمضمون لا تُعرض بل تتكامل فيما بينها ومع القرآن الكريم، لينتقل بعدها إلى العنوان الرابع وهو مشاريع التدمير والتحريف والتزييف لمنظومة حديث أهل البيت على المستوى المرجعي.
تدور الفكرة العامة للحلقة حول بيان الجريمة المزدوجة للمذهب الطوسي؛ والتي يتمثل شقها الأول في التحريف الديني والتزييف العقائدي، والشق الثاني في محاربة هندسة العترة لحفظ الدين، مع التركيز التفصيلي في هذه المحاضرة على التطبيقات العملية والمشاريع المرجعية التي عبثت بـ منظومة حديث العترة الطاهرة وأدّت إلى تدمير المعارف المروية عنهم صلوات الله عليهم، وذلك من خلال خمسة تطبيقات رئيسة كبرى أصلها المراجع والفقهاء عبر التاريخ الشيعي.
يتناول الشيخ التطبيق الأول من تطبيقات التدمير المرجعي والمتمثل في الإحراق والإتلاف والتضييع للمصادر الأصولية القديمة لحديث أهل البيت، موضحًا أن ذروة هذه العملية بدأت سنة أربعمئة وثمان وأربعين للهجرة في زمان مرجعية الشيخ الطوسي بالتعاون مع العباسيين تمهيدًا لانتقاله إلى النجف وتأسيس المذهب الطوسي العباسي، حيث ضُيعت الأصول القديمة الكبيرة وأُعيدت كتابة المذهب وفق منهج شافعي معتزلي بتري يُبعد الأمة عن الدين الأصيل للعترة الطاهرة.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى التطبيق الثاني المتمثل في اعتماد منهجية السند وإشاعة ثقافتها، وهي المنهجية التي أخذها الطوسيون عن مدرسة السقيفة رغم أن القرآن الكريم والعقل السليم وأحاديث العترة الطاهرة ترفضها تمامًا؛ إذ أدى إصرار المراجع الطوسيين على هذه المنهجية وإشاعتها حتى بين عوام الشيعة إلى ذبح حديث أهل البيت وتدمير المدوّن منه، مع عدم وجود مسوغ لتبنيها في ظل امتداد عصر النص واستمرار وجود صاحب الأمر إمام زماننا صلوات الله عليه.
يجلي الشيخ التطبيق الثالث وهو لعبة الأصول الأربعة، حيث حصر الطوسيون حديث أهل البيت في الكتب الأربعة: الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار، وتجاهلوا المعارف الكبرى مع التركيز على أحاديث الأحكام والطقوس التي تقع في حاشية الدين، ثم سلطوا عليها ما يُسمى بـ علم الرجال المستند إلى كتب رجال محرفة أو مفقودة كـ كتاب ابن الغضائري وكتاب النجاشي، مما مزق أحاديث الأحكام ودمر الأحاديث التفسيرية حتى داخل كتاب الكافي.
يقف الشيخ عند التطبيق الرابع المتعلق بـ كتاب بحار الأنوار للمحدث العلامة المجلسي، معترفًا بعظمة الجهد المادي والمعنوي الذي بذله المجلسي وعظم الفائدة المتحصلة من كتابه، لكنه يشير إلى عيوب منهجية أوجدت عوائق كبيرة؛ منها موقف المجلسي الصريح في مقدمة بحاره من نقله عن أصول معتبرة مهجورة عُثر عليها بطريق الوجادة، وتجنبه استيعاب الكتب الأربعة لكونها متواترة عنده، مما فتح الباب للطوسيين لتضعيف بحار الأنوار، فضلًا عن قيامه بتضعيف أغلب أحاديث الكتب الأربعة في شروحه كـ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، حيث ضعف في باب مولد الصاحب صلوات الله عليه واحدًا وعشرين حديثًا من أصل واحد وثلاثين حديثًا ولم يصحح إلا سبعة منها.
يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن كتاب بحار الأنوار لم يُؤلف وفق المذاق الذي تريده العترة الطاهرة؛ حيث اعتمد المجلسي تبويبًا تاريخيًا في باب النبوة يشبه تبويب المخالفين يبدأ من آدم بدلاً من البدء بـ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه، كما أدخل فيه نقولات كثيرة من كتب النواصب وأقوال الطوسيين، وهو ما يخالف ما رواه الكليني في كتاب الكافي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه في باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب وفي حديث بشير الدهان الداعي للاستغناء بفقه أهل البيت وعدم الاحتياج للنواصب، مشيرًا أيضًا إلى مستدرك عوالم العلوم لـ عبدالله البحراني وما وقعت فيه بعض المؤسسات من خلط وإقحام لأحاديث المخالفين داخل أصل الكتاب.
يتطرق الشيخ إلى التطبيق الخامس المتمثل بمشروع محمد باقر البهبودي الذي أقدم على قبيحة شنعاء بذبح أحاديث كتاب الكافي ومن لا يحضره الفقيه استنادًا إلى قواعد الشيخ المرتضى الأنصاري والسيد أبي القاسم الخوئي؛ حيث اختصر كتاب الكافي من أكثر من ستة عشر ألف حديث إلى أربعة آلاف وأربعمئة وثمانية وعشرين حديثًا فقط في كتابه صحيح الكافي، مسقطًا مئات الأحاديث العقائدية حيث أبقى من كتاب الحجة مئة وحديثًا واحدًا فقط من أصل ألف واثني عشر حديثًا، ومن روضة الكافي أربعة وسبعين حديثًا فقط من أصل خمسمئة وسبعة وتسعين حديثًا، كما اختصر كتاب الفقيه من خمسة آلاف وتسعمئة وثلاثة وعشرين حديثًا إلى ألف وستمئة وأربعة وأربعين حديثًا في صحيح من لا يحضره الفقيه.
يستعرض الشيخ نماذج حديثة سارت على منهج السيد الخوئي مثل كتاب الأحاديث المعتبرة من أصول الكافي لـ أحمد السمين الذي اختصر الأحاديث العقائدية والأخلاقية في الجزءين الأولين من الكافي من ثلاثة آلاف وسبعمئة وثمانية وثمانين حديثًا إلى ألف وأربعمئة وثلاثة وسبعين حديثًا فقط، مؤكدًا أن أخطر أنواع التحريف والتزييف لا يقف عند تغيير الألفاظ بل يكمن في حذف تسعين بالمئة من الأحاديث الواردة في المطلب الواحد، مما يحيل المعاني ممسوخة ومنقوصة ويؤدي إلى القضاء النهائي على معارف العترة الطاهرة.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بتأكيد أن هذه المشاريع التدميرية لمنظومة الحديث المرجعية هي الواقع القائم في المؤسسة الطوسية منذ زمن الشيخ الطوسي وابن إدريس والعلامة الحلي وصولًا إلى السيد البروجردي والسيد الخوئي والسيد السيستاني، داعيًا الشيعة والباحثين إلى تجاوز ضلال السقيفتين والانفكاك عن التضليل المرجعي، والرجوع المباشر إلى المعارف النظيفة الصافية لـ نور آل محمد والمتمثلة في نصوص أحاديث العترة الطاهرة، مع الإشارة إلى السعي الجاري في مشروع موسوعة كلامكم نور التابع لـ مؤسسة القمر لتخليص الحديث الشريف من القاذورات الدخيلة وتطبيقه وفق منهج أهل البيت صلوات الله عليهم.