جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 468
تاريخ البث : يوم الأربعاء 9 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 28 / 6 / 2023م
تأتي هذه الحلقة، وهي الحلقة 468 من برنامج الخاتمة، بصفة الجزء الرابع من ملف في الكتاب والعترة إمام زماني حرزي وكهفي وموئلي ومعتمدي، والجزء الرابع والعشرين من العنوان الكبير جريمة المذهب الطوسي الكبرى بحق دين العترة الطاهرة. وتُعدّ هذه الحلقة استكمالاً لما عُرض في الحلقة الماضية ضمن العنوان السادس المتمثل في صور متحركة من واقعنا المعاصر في أفق القدوة لكثيرين من الشيعة، حيث كان قد عَرَضَ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي صوراً لبعض الشخصيات الحوزوية والرجالية والمرجعية، وبقيت منه الصورة الرابعة المتعلقة بالخطيب أحمد الوائلي ليتمّها في مطلع هذه الحلقة، إضافة إلى انتقال الشيخ للحديث عن العنوان الثامن من عناوين هذه الجريمة وهو الأخلاق والسلوك والعرفان.
تدور الفكرة العامة للحلقة حول كشف التحريف الديني والتزييف العقائدي في الواقع الشيعي المعاصر، من خلال تسليط الضوء على نموذج الخطاب المنبري المتداول، ثم الانتقال إلى كشف حقيقة منظومة الأخلاق والسلوك والعرفان في المكتبة الشيعية. ويبيّن الشيخ أن هذه العناوين التي تُصوَّر في الأوساط الدينية كأعلى مظاهر الدين والإيمان، هي في حقيقتها منظومة مقتبسة ومأخوذة بتمامها من الفكر المخالف والنواصب، حيث اعتمد علماء الشيعة وصوفيتهم على المناهج السنية، ولا سيما كتب أبي حامد الغزالي، بدلاً من استخراج علوم الأخلاق والسلوك من المصادر المعصومية النقية المتمثلة في القرآن الكريم ونهج البلاغة والصحيفة السجادية والكافي الشريف وأحاديث أهل البيت عليهم السلام.
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الصورة الرابعة من العنوان السادس بالوقوف عند لقطات من مجالس أحمد الوائلي، مُظهراً ما فيها من كذب وافتراء على الأئمة المعصومين. فقد عرض الشيخ مقطعاً صوتياً ينسب فيه الوائلي إلى الإمام الباقر عليه السلام أنه كان يرى غلمان أصحاب الإمام السجاد صلوات الله عليه يدخلون عليه الطشوت لتنظيفه من الغائط لأنه كان مبطوناً، متوهماً أن المبطون هو المصاب بالإسهال. وقد فنّد الشيخ هذا الكلام بشدة، موضحاً أن الإمام السجاد عليه السلام كان مصاباً بالحمى والوجع في بطنه ولم يكن مصاباً بانتكاسة جسدية كذبتها العقول والروايات، وأكد أن هذه القصة لا أصل لها في كتب الشيعة ولا كتب السنة، متسائلاً عن كيفية اعتماد المرجعية المؤسساتية في النجف لمثل هذا الخطاب وتلقيبه بالناطق الرسمي العقائدي.
ينتقل الشيخ إلى اللقطة الثانية التي تُظهر إساءة الوائلي وتهجمه على إمام زماننا صلوات الله عليه، حيث عرض تسجيلاً يُسخّر فيه الوائلي من تفسير الحروف المقطعة {كَهيعص}، واصفاً التفسير الذي يربط الكاف بكربلاء والهاء بهلاك العترة والعين بعطش الحسين والصاد بصبر الحسين بأنه صادِرٌ عن عقلية امرأة عجوز مخرفة. ويُبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن هذا التفسير مرويٌّ صراحة عن الحجة بن الحسن عليه السلام في كتاب كمال الدين وتمام النعمة لشيخنا الصدوق عن سعد بن عبدالله الأشعري القمي، معتبراً هذا الصنيع جهلاً جسيماً وسوء أدبٍ بالغاً مع إمام زماننا صلوات الله عليه، وتطاولاً على مقام الراسخين في العلم الذين يحيطون بتأويل القرآن الكريم.
يكشف الشيخ في اللقطات التالية عن موقف الوائلي السلبي من مشاهد وآثار أهل البيت عليهم السلام، ولا سيما دعوته المكررة على المنبر لطمر سرداب الغيبة في سامراء بالتراب لإراحة الناس منه بحجة أنه لا يوجد شيء مقدس سوى الإمام، ونفيه قدسية الأرض التي وطئها الأئمة. وفي المقابل، يُعرض تسجيل لـ الوائلي يصرح فيه بقدسيّة التراب الذي يطأه الصحابة بقوله إننا إذا وجدنا تراباً يطأه الصحابة فنحن نقدسه ونتبارك به. ويستنكر الشيخ هذه المزدوجة المقيتة التي تُطالب بردم آثار إمام زماننا صلوات الله عليه وفي الوقت نفسه تسبغ التقديس والبركة على التراب تحت أقدام المخالفين، مشيراً إلى أن هذه الثقافة الخرقاء هي التي أبعدت الشيعة عن منهج العترة وجعلتهم ينساقون خلف المؤسسة المرجعية الطوسية.
يبدأ الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بطرح العنوان الثامن: الأخلاق والسلوك والعرفان، موضحاً أن علم الأخلاق وعلم السلوك (وهو العرفان العملي أو طريقة التصوف) والعرفان النظري هي في الأوساط الشيعية أسماءٌ مُبدَّلةٌ للتصوف. ويشير الشيخ إلى تجربته الشخصية السابقة في شبابه حين كان متعمقاً في المنهج العرفاني قبل أن يكتشف الحقيقة الجلية؛ وهي أن العرفان الشيعي هو عينه التصوف السني بكامله، حيث قام صوفية الشيعة بتغيير الاسم للتضليل والتغطية على أحاديث أهل البيت عليهم السلام الصريحة في ذم التصوف ولعن المتصوفين. وأكد الشيخ أنه لو أُخرج التصوف السني والفكر المعتزلي والشافعي من العرفان والاجتهاد وعلوم القرآن عند الشيعة لما بقي عندهم شيء، إذ صار علماء المذهب عيالاً على المدرسة السنية في هذه العلوم.
يسلط الشيخ الضوء على كتاب إحياء علوم الدين للفقيه الشافعي أبي حامد الغزالي باعتباره أصل الموسوعات الجامعة للأخلاق والسلوك والتصوف في الفكر المخالف. ويقرأ الشيخ نصوصاً من الجزء الثالث من الكتاب يقرر فيها الغزالي تحريم لعن فاسق بعينه، ودعوته إلى السكوت عن لعن إبليس، ونفيه ثبوت قتل يزيد لـ الإمام الحسين صلوات الله عليه أو أمره بذلك لِيخلص إلى تحريم لعن يزيد. ويُفند الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا الطرح بآيات القرآن الكريم الصريحة المشحونة باللعن، كقوله تعالى في سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}، وقوله تعالى في سورة النساء: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}، مؤكداً أن اللعن القرآني طال الكاتمين لولاية أمير المؤمنين عليه السلام والمنافقين وقاتلي النفوس المحرمة.
يستعرض الشيخ طائفة موسعة من الآيات القرآنية لبيان مناقضتها الشاملة لمنهج الغزالي؛ ومنها قوله تعالى في سورة النساء: {لَّعَنَهُ اللَّهُ}، وقوله في سورة التوبة: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ}، وقوله في سورة النور: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، وقوله في سورة الأحزاب: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} وهي منطبقةٌ بأجلى مصاديقها على من آذى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، إضافة إلى قوله في سورة محمد: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ}. ويبيّن الشيخ أن هذه الآيات تعبر عن أخلاق الله تعالى ودينه، وأن محاولة تعطيل اللعن وتنزيه قتلة أهل البيت عليهم السلام تُعد إماتة لعلوم الدين وتحريفاً لرسالة القرآن الشريف.
ينتقل الشيخ إلى بيان استنساخ علماء الشيعة الطوسيين لهذه المنظومة الناصبية، متناولاً صنيع العالم الصوفي الفيض الكاشاني في كتابيه المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء والحقائق في محاسن الأخلاق. ويقرأ الشيخ من مقدمة الكاشاني التي يُعظم فيها أبا حامد الغزالي ويدّعي تشيعه في آخر عمره استناداً إلى كتاب سر العالمين، ثم يعترف بأنه أخذ كتاب إحياء علوم الدين وقام بتهذيبه وتعديل بعض مواضعه الصارخة ليكون مصدراً أخلاقياً للشيعة. وينتقد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي هذا المسلك بشدة، متسائلاً عن السبب الذي يدفع الكاشاني وغيره من العلماء إلى ترك الصحيفة السجادية ونهج البلاغة ودعاء عرفة لـ سيد الشهداء عليه السلام والكافي الشريف والهروب خلف كتب الغزالي والنواصب لتهذيبها بدلاً من التأسيس الأخلاقي النقي من كلام المعصومين.
يؤكد الشيخ أن صنيع الفيض الكاشاني في كتاب الحقائق في محاسن الأخلاق (الذي صرّح في مقدمته بأنه جمعه من الكتاب والسنة وأحاديث الأئمة وما في كتب العلماء ولا سيما إحياء علوم الدين للغزالي) لم يُخرج المكتبة الشيعية من ربقة الفكر الناصبي، بل أبقى الشيعة مرتبطين بمصادر مخالفيهم. ويضرب الشيخ مثلاً طريفاً بمثل شعبي وطرفة عراقية عن طبيب يُرجع كل مرض -حتى الكسر في اليد الناتج عن السقوط من النخلة- إلى وجود دودة في المريض، ليُشبّه ذلك بحالة الهرولة العجيبة والاهتمام غير المبرر لدى علماء الحوزة المرجعية الطوسية ونزوعهم المترسخ نحو مصادر المخالفين والنواصب، حيث يبحثون دائماً عن قواعدهم وكتبهم بدلاً من الاكتفاء بمنهل العترة الطاهرة.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالإشارة إلى أن الجزء الثاني من العنوان الثامن سيتناول في الحلقة القادمة شخصية ابن عربي وكتابه الفتوحات المكية، الذي يُعدّ بمثابة "قرآن العرفاء الشيعة" رغم كونه كتاباً ناصبياً بامتياز، مبيناً كيف انعكس هذا الفكر على تفاسير معاصرة كـ تفسير الميزان للطباطبائي الذي ناقض بيعة الغدير. وتتلخص الرسالة العملية التي يوجهها الشيخ للمتابعين في ضرورة التمييز بين الدين النقي المأخوذ من محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وبين المنظومات الدخيلة المستوردة من المذاهب والأفكار الناصبية، حثّاً للشيعة على العودة الصادقة إلى مصادر العترة الطاهرة ونبذ التزييف المرجعي والحوزوي، وختم بالدعاء والتمنيات بالبصيرة والتوفيق لجميع المؤمنين المتمسكين بـ إمام زماننا صلوات الله عليه.