جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 469
تاريخ البث : يوم الخميس 10 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 29 / 6 / 2023م
تأتي هذه الحلقة، وهي الحلقة 469 من برنامج الخاتمة (الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة: إمام زماني كهفي وحرزي وموئلي ومعتمدي)، كـ تتمة واستكمال مباشر للحديث عن الشق الأول من جريمة المذهب الطوسي الكبرى والمتعلق بـ التحريف الديني والتزييف العقائدي، وتحديداً ضمن العنوان الفرعي الثامن: الأخلاق والسلوك والعرفان. حيث أوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الكلام متسلسل بعد أن عُرِض في الحلقة الماضية كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي ومؤلفات الفيض الكاشاني وما جرّته على الشيعة من ضلال، لينتقل في هذه الحلقة للحديث عن الشخصية المركزية والموسوعة الكبرى للتصوف والعرفان الناصبي.
تتمحور الفكرة العامة للحلقة حول كشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لواقع ما يُسمى بـ العرفان الشيعي، مؤكداً أنه لا وجود لحقيقة مستقلة لعرفان شيعي في الواقع الحوزوي، بل إن العرفانيين الشيعة على اختلاف مشاربهم هم عيال بالمطلق وبمطلق المطلق على مائدة محيي الدين ابن عربي وفكره الصوفي الناصبي. وبيّن الشيخ كيف يبذل علماء وعرفاء المذهب الطوسي قصارى جهدهم لإثبات تشيع ابن عربي أو تأويل عباراته الناصبية الشديدة وتبريرها، في حين تُقبل آراء هؤلاء العرفانيين في أوساط الشيعة بلا استئذان، بينما تُثار الشكوك والترددات في قلوبهم بمجرد سماع حقائق دين العترة الطاهرة.
استعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي شهادات كبار عرفاء الحوزة الطوسية في حق ابن عربي، مستشهداً بكلام مرتضى مطهري الوارد في كتاب القول المتين في تشيع الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي للقاسم الطهراني، حيث وصف مطهري ابن عربي بأنه أبو العرفان الإسلامي وأكبر عارف في التاريخ الإسلامي، وأن العرفان النظري والفلسفي تأسس على يديه، مؤكداً أن صدر المتألهين الشيرازي كان يعتبره أكبر بكثير من ابن سينا والفارابي. كما أورد الشيخ عبارة محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان: "لم يستطع أحد في الإسلام أن يأتي بسطر كمحيي الدين"، موضحاً أن الطباطبائي قصد بذلك العظمة والعمق، بينما يرى الشيخ العبارة ذاتها ولكن في الجرأة على السوء والقباحة والنصب والعداء لدين العترة الطاهرة.
فكّك الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي النص العرفاني الأساسي المتمثل بكتاب فصوص الحكم لمحيي الدين ابن عربي، متوقفاً عند سطوره الأولى التي ادعى فيها ابن عربي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في رؤيا بدمشق وبيده كتاب وقال له: "هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به". وكشف الشيخ زيف وسفاهة هذا الادعاء المزعوم، مبيناً أن ابن عربي يصلي في العبارة نفسها الصلاة البتراء المبتورة عن الآل، فكيف يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله كتاباً وهو يصلي عليه بهذه الطريقة الناصبية؟ في الوقت الذي يتعاطى فيه العرفانيون الشيعة مع هذا الكتاب بوصفه وحياً معصوماً أُلقي إلى ابن عربي.
كشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عن ضلالات عقائدية صارخة داخل كتاب فصوص الحكم؛ منها استشهاد ابن عربي بحديث محرف يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله شرب لبناً وأعطى فضله لعمر بن الخطاب وتأويله بالعلم، وهو ما يفنده العقل وقواعد العرفان الأصيل، لأن الفيض الإلهي يكون بحدود قابلية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ولا زيادة فيه، فضلاً عن الجهل الثابت لعمر في كتابات الفريقين. كما بيّن الشيخ موقف ابن عربي الكفري النافي للنص والتعيين في بيعة الغدير، بزعمه أن النبي مات ولم ينص على خليفة لعلمه أن في أمته من يأخذ الخلافة عن ربه مباشرة كأبي بكر وعمر، واصفاً هذا الطرح بأنه يمثل منطق الحجاج بن يوسف الثقفي في تفضيل الخلفاء على الرسل.
أشار الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى ما صنعه ابن عربي في الفص المحمدي من كتاب فصوص الحكم، إذ ترك كل آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة المحورية، وانتقى حديث "حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة"، قاصداً حشر عائشة والثناء على منزلتها. وقارن الشيخ بين هذا المسلك الناصبي ومسلك مراجع المذهب الطوسي الذين يتركون أحاديث أهل البيت ونهج البلاغة والصحيفة السجادية والتفاسير المروية عن العترة، ويلهثون وراء مزابل النواصب ومصنفاتهم، معتبراً ذلك داءً عقائدياً ومرضاً دفيناً أصاب العقل الحوزوي.
تطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى دور حيدر الآملي (المتوفى سنة 787 هـ) الذي يُعد المؤسس الحقيقي للعرفان الشيعي والمتيم بفكره، حيث أدخل أدبيات ابن عربي إلى المكتبة الشيعية واسعاً عبر مؤلفاته وشروحه، وفي مقدمتها كتاب نص النصوص في شرح الفصوص. وبيّن الشيخ كيف يستميت حيدر الآملي لإثبات أن كتاب فصوص الحكم وصل إلى ابن عربي وحياً من رسول الله صلى الله عليه وآله بحكم النقل والعقل والكشف، ويهاجم المنكرين والمكذبين له، مما يبرهن على أن العرفانيين الشيعة قد جعلوا من أنفسهم أتباعاً ومروجين لمنظومة ناصبية تهدف لتجهيل الشيعة وإبعادهم عن دين العترة الطاهرة.
سلط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الضوء على الموسوعة العرفانية الأهم وهي الفتوحات المكية لابن عربي (طبعة دار صادر في تسعة أجزاء)، موضحاً أنها المرجع الأكبر للعرفانيين عند السنة والشيعة. واستعرض الشيخ قائمة واسعة من الصفحات والأبواب عبر أجزائها الثمانية، مؤكداً أن كل حرف فيها ينضح بـ الضلال والتحريف لمضامين القرآن الكريم والانتقاص من مقام النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وآله صلوات الله عليهم وتمجيد أعدائهم. ورداً على ادعاءات وجود عبارات سديدة، ضرب الشيخ مثلاً سوقياً بـ حمير المكارية لبيان أن وجود نغمة مقبولة وسط ركام من الضلال لا يغير من فساد المنهج والنتائج النهائية.
عرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نماذج تفصيلية من الفتوحات المكية؛ ففي الجزء الثاني يعتمد ابن عربي الحديث المحرف "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله"، وهو حديث يكذبه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾، ويكذبه حديث الثقلين الشريف. وفي الجزء الثالث يحدد ابن عربي رجال الله الذين جمعوا بين الخلافة الظاهرة والباطنة فيعد منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً والحسني ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكل العباسي المعروف بمجونه وعدائه الشديد لأهل البيت، مع إثبات العصمة لهم، مفنداً دعاوى تحريف الكتاب ومؤكداً أنه مبني على الانحراف الكلي من أوله إلى آخره.
توقف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عند السقوط العرفاني والأخلاقي في كتاب الفتوحات المكية (الجزء الثالث) وكتاب محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار، حيث يزعم ابن عربي أن الرجبيين من الصوفية يمتلكون كشفاً يراقبون به الرافضة (الشيعة) فيرونهم على صورة خنازير (أو كلاب). واستعرض الشيخ موقف العارف الشيعي محمد حسين الطهراني في كتابه الروح المجرد، الذي صال وجال بالهجوم على المحدث النوري (صاحب كتاب النجم الثاقب) لأنه نقل أنهم يراهم "خنازير" بدلاً من "كلاب"، مفضلاً صفة الكلب على الخنزير ومدافعاً عن ابن عربي! وعلق الشيخ بتهكم واستنكار شديدين على هذا الدفاع المخزي من كبار عرفاء الشيعة عن شيخ ناصبي يمسخ أبناء طائفتهم.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالرسالة العملية الموجهة لشباب الشيعة، مبيناً أن استخدام العبارات الشديدة والألفاظ القاسية إنما جاء لاختصار الوقت وضغط المطالب لكشف حجم القباحة والضلال الذي أوقعت الحوزة الطوسية وعرفاؤها الشيعة فيه. ودعا الشيخ الشباب الشيعي إلى أن ينصفوا أنفسهم ويتعرفوا على الحقائق من نبعها الصافي في دين العترة الطاهرة، محذراً إياهم من المؤامرات المستمرة والمخططات الجارية لإغلاق القناة وخنق هذا الصوت الشيعي الأصيل، ومطالباً إياهم بمتابعة هذه البرامج للوعي وحفظ دينهم وعقيدتهم والالتجاء الصادق إلى إمام زماننا صلوات الله عليه.