جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 470
تاريخ البث : يوم الجمعة 11 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 30 / 6 / 2023م
تأتي هذه الحلقة بوصفها استكمالاً وتتمة للعنوان الثامن "الأخلاق والسلوك والعرفان"، المتفرع عن العنوان الكبير "جريمة المذهب الطوسي الكبرى بحق دين العترة الطاهرة"، وهي الحلقة 470 من برنامج الخاتمة والجزء 26 من تناول هذه الجريمة، والجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة.
تتركز الفكرة العامة للحلقة حول كشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لمدى انغماس مقولات الأخلاق والسلوك والعرفان المتداولة في المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية والحوزات العلمية ومساجدها في قذارة الفكر الناصبي، حيث يبيّن الشيخ كيف جُعل كتاب الفتوحات المكية لابن عربي بمثابة قرآن عند عرفاء الشيعة ومتصوفتهم، على الرغم من اشتماله على الضلال الصريح والافتراء والتزييف العقائدي الذي يصادم أصول دين العترة الطاهرة وقواعد الكتاب والعترة.
يؤكد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي القاعدة الكلية الصادرة عن إمام زماننا صلوات الله عليه: «طَلَبُ الْمَعَارِفِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مُسَاوِقٌ لإِنْكَارِنَا»، مستدلاً بالمنطق القرآني في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 7]، حيث يُبيّن أن الراسخين في العلم هم حصرًا رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم، ولا يحق لأحد من الصحابة أو التابعين أو العلماء مدعي العرفان ادعاء هذه المرتبة، موضحاً أن حديث الثقلين يوجب التمسك بكلام العترة الطاهرة المفسِر للقرآن والموجود في كتب الحديث الشيعية الأصيلة ككتاب الكافي.
يفند الشيخ دعاوى بعض عرفاء الشيعة الذين يحاولون إثبات تشيع صاحب كتاب الفتوحات المكية ابن عربي، مشيراً إلى أن ابن عربي نشأ مالكياً ثم مال إلى المذهب الشافعي وانتهى إلى تشكيل مذهب خاص به لا يمت بصلة لتشيع أمير المؤمنين صلوات الله عليه، مبيناً بطلان استدلالهم بـ الكشف والمشاهدة أو ادعاء التغير بحسب الوقت، ومؤكداً أن غالب ما يسمى مكاشفات عند المتصوفة إنما هي إلقاءات الشيطان وأحوال نفسية طارئة غير معصومة لا قيمة لها في الميزان العقائدي.
يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نموذجاً صريحاً من هراء ابن عربي في مقدمة الفتوحات المكية، حيث يدعي أنه شهد في عالم المثال ومكاشفة القلب رسول الله صلى الله عليه وآله وحوله الصحابة، وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصفه بـ عديله وابنه المعنوي، وأمر بنصب منبر الطرفاء له وأمره أن يرتقيه ويُثني على الله وعلى النبي بعبارات تدعي إعطاءه جوامع الكلم وحلوله في المقام المحمدي الأطهر، موضحاً الشيخ كيف يسطر ابن عربي المنامات والخيالات لسرقة المقامات الخاصة بـ إمام زماننا صلوات الله عليه وإعطائها لنفسه.
ينتقل الشيخ إلى قراءة نصوص أخرى من الفتوحات المكية يدعي فيها ابن عربي أن الله تعالى كلم رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الإسراء بلغة أبي بكر وحدثه بصوته ليؤنسه، زاعماً أنهما خُلقا من طينة واحدة، فيرد الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بنقد هذا الافتراء وتفنيده، مبيناً أن التكليم الإلهي كان بصوت أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأن طينته وطينة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله طينة واحدة ومن شجرة واحدة، بخلاف غيرهما ممن لم يخرجوا من هذه الطينة الشريفة.
يتطرق الشيخ إلى مزاعم ابن عربي في تفسير سورة النصر بأن أبا بكر كان أعلم الناس بـ رسول الله صلى الله عليه وآله، ويدحض الشيخ هذه المقولة بالمقارنة القرآنية والروائية، موضحاً أن النص القرآني في آية المباهلة جعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه نفس النبي في قوله تعالى: ﴿وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ [آل عمران: 61]، معززاً ذلك بالحديث الشريف المتواتر: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا» و**«أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا»**، مما يثبت حصر باب العلم والحكمة بـ أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
يكشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تحريف ابن عربي لـ آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33]، حين أدخل فيها جميع الانتسابات النسبية والمصاهرة إلى يوم القيامة، وجعل معنى التطهير مجرد مغفرة الذنوب في الدار الآخرة مع إمكانية صدور المعاصي وإقامة الحدود عليهم في الدنيا لتغطية أفعال بعض زوجات النبي، كما يفضح الشيخ التناقض الكبير لدى العارف الشيعي محمد حسين الطهراني في كتابه الروح المجرد الذي يدافع فيه عن الفتوحات المكية ويدعي خلّوها مما يوافق أصول أهل السنة، بينما الواقع يثبت محاربتها الصريحة لعقائد العترة الطاهرة.
يقف الشيخ عند ادعاء ابن عربي عصمة عمر بن الخطاب مستدلاً بالحديث العامي حول سلوك الشيطان فجاً غير فجه، ومحاولته جعل معاصي وزلات مدعي العرفان أموراً مقدرة تكوينياً تنقلب مغفرة ودرجات رفيعة كأمثال إبراهيم عليه السلام في النار، فيبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تهافت هذا الطرح ومخالفته الصريحة لـ القرآن الكريم الذي يربط العصمة بالحق والمنزلة الإلهية لـ الأئمة صلوات الله عليهم دون غيرهم.
يعرض الشيخ ادعاء ابن عربي لنفسه أنه ختم الولاية بناءً على رؤيا زعم أنه رأى فيها الكعبة المشرفة مبنية بلبن الفضة والذهب وتنقصها لبنتان فكان هو عين هاتين اللبنتين المتممتين للبناء كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله خاتم النبيين، حيث يسخر الشيخ من اعتماد عرفاء الشيعة على المنامات والخرافات والأحلام الصوفية وتركهم المعارف الحقيقية الثابتة في نهج البلاغة والصحيفة السجادية والزيارة الجامعة الكبيرة وأحاديث كتاب الكافي.
ينقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ما ذكره محمد حسين الطهراني في الروح المجرد عن العارف الشيعي علي القاضي الطباطبائي الذي كان يقرأ له تلميذه كتاب الفتوحات المكية يومياً باللغتين العربية والتركية، وادعائهم أن ابن عربي كتب هذا الكتاب بوحي إلهي وضعه على سطح الكعبة المشرفة سنة كاملة تحت الأمطار والرياح دون أن تتأثر أوراقه، مستنكراً الشيخ كيف يقدس رموز العرفان الحوزوي كتاباً ممتلئاً بالضلال والانحراف العقائدي ويتركون تدبر أحاديث أهل البيت عليهم السلام وتفاسيرهم المعتمدة.
يختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالرسالة العملية والتأكيد الكلي على أن دين محمد صلى الله عليه وآله يُؤخذ حصرًا من القرآن الكريم المفسَر بـ حديث العترة الطاهرة وحديث الثقلين وبيعة الغدير المسجلة في أمهات المصادر الحديثية الشيعية، داعياً شباب الشيعة إلى التمسك بالثقلين ورفض مقولات الضلال وسربتة المنامات الصوفية والمناهج العرفانية المنحرفة، والرجوع الصافي إلى نبع علوم آل محمد صلوات الله عليهم.