جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 475
تاريخ البث : يوم الأربعاء 16 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 5 / 7 / 2023م
تُمثّل هذه المحاضرة، وهي الحلقة الخامسة والسبعون بعد الأربعمائة (475) من برنامج الخاتمة، والجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة، بداية الطرح والموضوع لعنوان لعبة إبليس في التحريف الديني والتزييف العقائدي: حوّلت الدين إلى مهزلة وجعلت من المتدينين به مسخرة (الجزء الأول)، وذلك استكمالاً لسلسلة صولة القمر (الصولة 95) للوقوف بوجه الزيف والدجل والضلال المتمثل بـ المذهب الطوسي الشافعي المعتزلي المرجعي البتري في واقع المرجعية وحوزة النجف وكربلاء.
وتتلخص الفكرة العامة للحلقة في بيان كيفية اشتغال إبليس وبرنامجه اللعين في تحريف الأديان وتزييف العقائد، تحريفًا بعد تحريف وتزييفًا بعد تزييف، سواء في الأديان السماوية أو الأرضية عبر التاريخ والى وقت ظهور إمام زماننا الحجة بن الحسن صلوات الله وسلامه عليه، حيث يبين الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن إبليس حوّل الدين بهذه الألاعيب إلى مهزلة وجعل المتدينين به مسخرة، مستعرضًا العقيدة الدرزية كنموذج تطبيقي بارز على هذا التحريف المتبوع بتحريف، وتجلٍّ من تجليات المنهج الباطني القديم.
وأوضح الشيخ أنه كان يخطط مسبقًا للحديث عن النصيريين وال الفكر النصيري الذي تسرب إلى الوسط الشيعي منذ بدايات الثمانينات في العراق وإيران والخليج، لكنه عدل إلى تناول الدروز لباعثين أساسيين؛ الأول استجابة لإلحاح عائلة شيعية لبنانية متدينة مقيمة في الغرب تقدم شاب درزي لخطبة ابنتهم ووقوعهم في حيرة شديدة بسبب تخبط إجابات رجال الدين وتضاربها، والثاني كون العقيدة الدرزية تمثل مثالًا نموذجيًا جليًا لعنوان لعبة إبليس في التحريف الديني والتزييف العقائدي وشاهدًا صارخًا على التحريف بعد التحريف استنادًا إلى كتبهم المخطوطة السرية كـ رسائل الحكمة أو الحكمة الشريفة.
وبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الدروز ليسوا مسلمين إطلاقًا ولا علاقة لهم بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد، وما يظهرونه في المحافل من الشهادتين إنما هو من باب التقية الشديدة التي تعتمدها الفرق الباطنية لإخفاء عقائدها المنافية للفطرة، وقد أصبحوا يصرحون في العقود الأخيرة بأنهم الموحدون وأن دينهم هو دين التوحيد الخالص. واستعرض الشيخ شعارهم المتمثل في النجمة الدرزية ذات الألوان الخمسة والموجودة في العلم الدرزي، حيث يرمز اللون الأخضر إلى حمزة بن علي الزوزني، واللون الأحمر إلى صهره إسماعيل بن محمد التميمي، واللون الأصفر إلى محمد بن وهب القرشي، واللون الأزرق إلى سلامة بن عبدالوهاب السامري، واللون الأبيض إلى علي بن أحمد السموقي الطائي، وهم الذوات المقدسة والحدود الخمسة عندهم، الخالية تمامًا من أي ذكر للأنبياء أو الأوصياء أو عترة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.
وتطرق الشيخ إلى أصل تسمية الدروز، موضحًا أنها تعود تاريخيًا إلى محمد بن إسماعيل الدرزي (أو الترزي) التركي الأصل من بخارى، وهو أول من أعلن وطرح هذه العقيدة في زمن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، ورغم أن الدروز يلعنونه ويتبراون منه لأن سيدهم حمزة الزوزني لعنه وعزله حسدًا بعد أن استبق طرح الدعوة، إلا أن المذهب نسب إليه تاريخيًا وعُرف بـ العقيدة الدرزية، كما سُميت في مقطع زمني بـ العقيدة الحاكمية لكون عقيدتهم تدور حول الحاكم بأمر الله الفاطمي، وتتمركز مقراتهم الرئيسية بين سوريا ولبنان مع وجود أعداد قليلة في فلسطين والأردن وبلاد المهجر.
وربط الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نشأة العقيدة الدرزية بجذورها الإسماعيلية الشيطانية، موضحًا كيف عمل إبليس عقب وفاة إسماعيل بن الإمام الصادق صلوات الله عليه في حياة أبيه؛ حيث أصرّ الإمام الصادق صلوات الله عليه على إشهاد أصحابه على غسله وتكفينه ودفنه لبيان عدم عصمته وإمامته، إلا أن الإسماعيلية ادعوا أن ذلك كان مسرحية وأن إسماعيل حي وهو القائم المهدي، وعُرفوا بـ الإسماعيلية الواقفة أو الإسماعيلية الخالصة. واستشهد الشيخ برواية من كتاب زيد النرسي عن الإمام الصادق صلوات الله عليه بيّن فيها أن شيطانًا وُلِع بابن إسماعيل يتمثل بصورته في اليقظة والمنام ليضل الناس وفق قانون التوفيق والخذلان، ثم ادعت مجموعة أخرى موت إسماعيل وانتقال الإمامة لولده محمد بن إسماعيل الذي خان عمّه الإمام الكاظم صلوات الله عليه وسعى بدمه عند هارون الرشيد، لتتوالى طبقات التحريف الشيطاني عبر تأسيس الدولة الفاطمية ذات الفكر الكافر والمنظومة الباطنية المحرفة.
واستعرض الشيخ شخصية الخليفة الفاطمي السادس أبي علي المنصور الملقب بـ الحاكم بأمر الله الفاطمي، الذي تولى الحكم سنة 386 هـ وهو في الحادية عشرة من عمره وسفك الكثير من الدماء، مؤكدًا أنه لم يكن مستقيم العقل بل كانت لديه لوثة أو أمراض نفسية، وكان يتصرف بغرابة في سنواته الأخيرة بلبس الصوف وركوب حمار عارٍ والتجول في تلال المقطم بالقاهرة، حتى اختفى سنة 411 هـ في ظروف غامضة وهو في السادسة والثلاثين من عمره ولم يُعثر على جثته بل عُثر على حماره وثيابه ممزقة بالخناجر. وأوضح الشيخ أن القرائن الشيطانية تدل على أن مقتله كان قتلًا طقوسيًا دبره وسفكه حمزة بن علي الزوزني وأخفى جثته لينتفع من غموض اختفائه في تأسيس مذهبه وادعاء ألوهيته.
وبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن إعلان تأليه الحاكم بأمر الله بدأ أواخر سنة 408 هـ على يد الحسن بن حيدرة الأخرم الفارسي الأصل الذي أعلن أن الله تجلى في الحاكم الفاطمي، مستمدًا ذلك من عقائد الإسماعيلية ومن الفلسفة الفيثاغورية الباطنية لليوناني فيثاغورس، ورغم أن المنظومة الإسماعيلية رفضت طرحه وقتلته في شهر رمضان من السنة نفسها، إلا أن الدعوة استمرت سرًا ثم جهر بها محمد بن إسماعيل الدرزي الذي قُتل بدوره، ليتسيد الموقف حمزة بن علي الزوزني ويعيد إنتاج الفرقة الخطابية الباطنية ورواسب الفرقة السبئية الشيطانية في قالب جديد يخرج تمامًا عن ديانات السماء وعن دين العترة الطاهرة والإسماعيلية الأولى.
وشرح الشيخ الفلسفة العقائدية للدروس القائمة على مفهوم الأدوار والأكوار؛ حيث يزعمون أن العالم يمر بـ اثنين وسبعين دورًا يظهر الله في كل دور منها ظهورًا ماديًا حسيًا في مخلوق بشري ليعبده أهل ذلك الدور كسرٍّ للتوحيد، ويتلو كل دور مرحلة الكور التي يختفي فيها الظهور الحسي، ويعتقدون أن زمان الحاكم بأمر الله الفاطمي هو الدور الثاني والسبعون والأخير الذي تجلى الله فيه بشخص الحاكم ولذا يرفضون نسبه وولده. ويُقسمون المراتب إلى خمسة حدود يرأسها حمزة بن علي الزوزني الملقب بـ العقل الكلي وقائم الزمان والمسيح في القرآن ويزعمون أنه سلمان الفارسي الذي علّم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، بينما يصفون الأنبياء بالأعجال ويدعون أن صهره إسماعيل التميمي هو النفس الكلية، ومحمد القرشي هو الكلمة، وسلامة السامري هو السابق والجناح الأيمن، وعلي بن أحمد السموقي الطائي هو التالي والجناح الأيسر والضيف الذي كتب غالبية رسائل الحكمة وهي كتابهم المقدس بديل القرآن والكتب السماوية.
وختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي حسرته ببيان دقة تطبيق إبليس لبرنامجه التحريفي، مبيناً أن الدروز في زماننا ينقسمون بحسب مؤسستهم الدينية إلى مجموعتين: العُقّال وهم رجال الدين والمطلعون على أسرار العقيدة الباطنية، والجُهّال وهم بقية أفراد المجتمع الذين لا يحق لهم معرفة أسرار الدين، مشيرًا إلى أن هذه الألاعيب الباطنية حولت الدين إلى مهزلة وأسقطت أتباعها في شباك الخذلال والضلال الشيطاني، وموجهًا رسالته العملية لعموم الشيعة بضرورة التمسك بـ منظومة الكتاب والعترة والوعي بأساليب التزييف العقائدي والتحريف الديني للنجاة من فتن إبليس وأحبائِه.
4751
شعار الدروز - النجمة الدرزية بألوانها الخمسة
4752
صورة لبناية من بنايات الدروز حيث تعلو النجمة الدرزية
4753
العلم الدرزي ذكر الأسماء يشير تسلسل ذكرهم إلي مراتبهم. -اللون الأخضر: يشير إلي حمزة بن علي الزوزني - اللون الأحمر: يشير إلي إسماعيل بن محمد التميمي )صهر الزوزني( - اللون الأصفر: يشير إلي محمد بن وهب القرشي - اللون الأزرق: يشير إلي سلامة بن عبد الوهاب السامري - اللون الأبيض: يشير إلي علي بن أحمد السموقي الطائي