جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 476
تاريخ البث : يوم الخميس 17 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 6 / 7 / 2023م
افتتح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة ببيان صلتها المباشرة بما تقدّم، موضحًا أنها الجزء الثاني المكمل للموضوع الرئيسي الذي يحمل عنوان لعبة إبليس في التحريف الديني والتزييف العقائدي حولت الدين إلى مهزلة وجعلت من المتدينين به مسخرة، وذلك ضمن الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة في برنامج الخاتمة، حيث بيّن أن هذه الحلقة تُعد استكمالاً لمطالب الحلقة الماضية التي تناول فيها النشأة الأولى والتأطير التاريخي لـ العقيدة الدرزية ومنابعها الإسماعيلية، مستهلاً عرضه بتقديم فهرسة تاريخية سريعة وأهم محطاتها قبل الانتقال إلى التفاصيل العقائدية.
تدور الفكرة العامة للحلقة حول تفكيك المنظومة العقائدية لـ العقيدة الدرزية ونقدها نقدًا تفصيليًا استنادًا إلى كتابهم المقدس رسائل الحكمة، وبيان كيف تتجلى لعبة إبليس في مسخ الحقائق الدينية وتزييف التوحيد، حيث استعرض الشيخ مسارهم التاريخي وأسس منطقهم القائم على تأليه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، والاعتقاد بغيبته ورجعة حمزة الزوزني، وهدم الشرائع والمقدسات، وتكفير الأنبياء والمرسلين، مستهدفًا توعية شباب شيعة الحجة بن الحسن عليه السلام بفرادة وعظمة دين العترة الطاهرة والفرق الجوهري بين النور الإلهي والهرطقات الباطنية.
تطرّق الشيخ إلى التسلسل التاريخي لنشأة العقيدة وانفصالها عن الدولة الفاطمية الإسماعيلية، مشيرًا إلى تولي الحاكم بأمر الله الخلافة سنة ثلاثمئة وست وثمانين للهجرة وهو صغير السن، حتى ظهر الحسن بن حيدرة الأخرم سنة أربعمئة وثمان للهجرة بادئًا بالدعوة لألوهية الحاكم قبل مقتله، ليتولى بعده حمزة الزوزني بمرافقة محمد بن إسماعيل الدرزي تنظير العقيدة، ثم مقتل الدرزي وتأكيد الزوزني أن اختفاء الحاكم بأمر الله بمقتله في جبل المقطم سنة أربعمئة وإحدى عشرة للهجرة يمثل غيبة أولى، وصولاً إلى إغلاق باب العقيدة سنة أربعمئة وأربع وثلاثين للهجرة على يد علي بن أحمد الطائي السموقي الملقب بـ الضيف أو التالي.
فصّل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المنظومة العقائدية للفرقة، مبيّنًا إيمانهم بـ الأدوار والأكوار التي يمر بها الكون عبر اثنين وسبعين دوراً، حيث يتجلى الله في كل دور بصورة مخلوق بشري بينما يختفي في الكور، معتبرين عصر الحاكم بأمر الله هو الدور الأخير الذي دخل بعده العالم في الكور، وينتظرون في نهايته رجعة حمزة الزوزني ليقضي على كافة الأديان ويمهد لرجوع الحاكم بأمر الله، مع ادعاء الزوزني أنه ظهر قديماً في شخصية سلمان المحمدي رضوان الله عليه بناءً على طريقة الفرق الباطنية في نسبة الشخصيات الجليلة إليها.
سلّط الشيخ الضوء على موقف العقيدة الدرزية المناهض للشرائع، موضّحاً تبرّؤهم التام مما يسمونه الشريعتين؛ وهما شريعة التنزيل التي حارب لأجلها رسول الله صلى الله عليه وآله وشريعة التأويل التي حارب لأجلها أمير المؤمنين صلوات الله عليه، واصفين إياهما بـ الفحشاء والمنكر وبـ الإلحاد والشرك مع اعتبار شريعة التأويل أشد قبحاً، ومؤكدين أن حمزة الزوزني في رجعته سيهدم الكعبة المشرفة ويقضي على المسجد الحرام بالكامل بزعم أن الكعبة مركز للأبالسة ومثال للشرك.
أوضح الشيخ التناقض الصارخ والمبدأ الشيطاني المعتمد في نصوصهم المقدسة؛ إذ يستدلون في كتاب فيه حقائق على ألوهية الحاكم بأمر الله من خلال تصرفاته المعتوهة وأفعاله المقبولة غير المتزنة، كإطلاق شعره بغير ترجيل، ولبسه الصوف، وركوبه حماراً غير محلى، زاعمين أن هذه الأفعال التي لا يصدر مثلها عن عاقل هي دلالات على الألوهية، وقارن الشيخ هذا المنطق المريض الذي ينسب النقص لله ولأوليائه ويلتمس التقديس والكمال لزعماء الدين المنحرفين والمؤسسات الفاسدة بما يجري لدى أصحاب السقيفة والفرق المبتدعة وطوائف كأتباع أحمد إسماعيل الكاطع وغيرهم.
عرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عقيدتهم في اليوم الآخر، مبينًا إنكارهم للجنية والنار الحسيّتين واعتقادهم بـ الجنان والنيران الروحانية المعنوية فقط، واعتمادهم الكلي على عقيدة التناسخ بانتقال الأرواح بين الأجساد البشرية حصرًا لتطهرها، ونبّه إلى أسباب عدائهم الشديد لـ النصيرية؛ فرغم اتساع التناسخ عند النصيرية لشمل التماسخ والتفاسخ والتراسخ، إلا أن جذر الخلاف الحقيقي يعود لحسد حمزة الزوزني لـ أمير المؤمنين عليه السلام ورفضه لتأليه النصيرية له، مما دفعه لوصف رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه بأنهما مظاهر لإبليس والشيصبان.
بيّن الشيخ كيف ألّفت رسائل الحكمة منظومة كفرية تجعل أنبياء الله الأصفياء أعداءً للتوحيد تحت مصطلح النطقاء السبعة، زاعمين أنهم مظاهر إبليسية ناطقة بالشرائع المقيدة للبشرية، واستشهد الشيخ بآيات قرآنية حرّفوا نقلها وأوّلوها باطلاً للطعن في الأنبياء كقوله تعالى في سورة لقمان وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرِ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ للزعم بأن الأنبياء هم الحمير، واستعرض التلاعب السطحي بالأرقام وقواعد اللغة وحساب الجمل لدى الزوزني كاستبدال الحروف في كلمات مثل سدق وكدب للوصول إلى أرقام محددة يزعم أنها أعداد الأنبياء الصادقين والكاذبين، في صورة جليّة للهراء والسخف الفكري.
استعرض الشيخ تقسيم المجتمع الدرزي إلى طبقتي العُقّال والجُهّال، وشرح تفاصيل ميثاق ولي الزمان الذي كتبه حمزة الزوزني، والذي يُعد شرطاً إلزامياً للدخول العقائدي في دينهم؛ إذ ينص الميثاق على التبرؤ التام من جميع المذاهب والأديان وفي مقدمتها الإسلام، وتسليم النفس والمال والولد لـ الحاكم بأمر الله، والالتزام المطلق بطاعة الحدود الخمسة الإلهية لديهم الممثلة في ألوان علمهم (حمزة الزوزني، إسماعيل التميمي، محمد بن وهب القرشي، سلامة بن عبد الوهاب، وعلي بن أحمد السموقي).
كشف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عما ورد في كتاب النقض الخفي لـ حمزة الزوزني والمرفوع لـ الحاكم بأمر الله، حيث قام بنقض دعائم الإسلام شريعة شريعة وظاهرًا وباطنًا، مُبطلاً الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، وواصفًا مناسك الحج بالجنون، ومصرحاً بنقض باطن وظاهر ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، كما توقف عند الممارسات الأخلاقية المنحرفة واللعب بالعورات الواردة في كتبهم والتي يُفسرونها بزيف وكذب كرموز توحيدية باطنية تجسد القذارة الشيطانية.
ختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة بالتأكيد على أن كل هذه الضلالات والمهزلات هي مصداق واضح لـ لعبة إبليس في التحريف الديني والتزييف العقائدي التي حولت الدين إلى مسخرة، موجهاً رسالته العملية للشباب من شيعة أهل البيت صلوات الله عليهم بضرورة وعي قيمة بيعة الغدير الأولى والثانية، والتمسك بالينابيع الصافية لـ دين العترة الطاهرة وعلوم النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام، وعدم الانخداع بالدعاوى الباطنية أو التضليلات والمزالق الفقهية، والاعتماد الحصري على الثقلين الكتاب والعترة.