جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 484
تاريخ البث : يوم الجمعة 25 ذي الحجّة 1444هـ الموافق 14 / 7 / 2023م
تأتي هذه المحاضرة استكمالاً وتتمةً لما أفرده الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في الجزء العاشر من محوره الكبير لعبة إبليس في التحريف الديني والتزييف العقائدي ضمن برنامج الخاتمة - صولة القمر (الحلقة 484)، حيث واصل الشيخ ما بدأه في الحلقة السابقة من عرض ومناقشة عقيدة سقيفة بني ساعدة وصحابة البخاري ومسلم وأعلام المؤسسة السنية القدامى والمعاصرين في شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله، مقارناً ذلك بالحدود القرآنية والعقائدية التي تُوجب طاعته ومودته وتوقيره.
تتمحور الفكرة العامة لهذه المحاضرة حول كشف وتفكيك الصورة القبيحة والمشوهة التي رسمتها مرويات صحيح البخاري وصحيح مسلم لشخصية رسول الله صلى الله عليه وآله، وإثبات كيف أسهمت هذه الأحاديث في تحريف المنظومة العقائدية والفقهية والأخلاقية، وتبرير التجاوزات التاريخية التي ارتكبتها قيادات السقيفة، مع بيان التناقض الصريح بين هذه الروايات وبين النصوص القرآنية القاطعة التي فرضت عصمة النبي الأعظم وتوقيره وبيعة أهل البيت عليهم السلام.
تناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بالنقض والتحليل ما أخرجه البخاري في كتاب المظالم من حديث يُنسب إلى زوج النبي أم سلمة زُوراً، وفيه يدّعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِك»، حيث بَيّن الشيخ أن جعل القضاء النبوي قائماً على الفصاحة والبلاغة ظاهرياً بعيداً عن الحق والواقع ينسف العدالة القضائية، ويُصوّر رسول الله صلى الله عليه وآله في صورة القاضي المنخدع الذي يقضي بالباطل، وهو ما يتنافى كلياً مع المقام النبوي السامي والمنهج القرآني في القضاء والعدل.
تطرق الشيخ إلى مرويات كتاب الفتن في صحيح البخاري، وتوقف عند الحديث المنسوب إلى ابن عباس: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، مؤكداً أن السقيفة عملت على تحريف الحديث الأصلي الشريف: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» المندرج تحت بيعة الغدير، واستبدال مضمون الإمامة الإلهية بإلزام الأمة بالخضوع للظلمة والجبابرة وحظر الخروج عليهم، مما أدى إلى تعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإضفاء الشرعية على الاستبداد.
توقف الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي عند ما رواه البخاري ومسلم في كتاب الدعوات وكتاب البر والصلة والآداب من دعوى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسب المؤمنين ويلعنهم ويجلدهم بغير استحقاق ثم يدعو الله قائلاً: «اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وكشف الشيخ الغرض الخبيث من وضع هذه المرويات، وهو التغطية على اللعن الصادر بحق المتخلفين عن جيش أسامة ومن الناقضين لعهود النبوة، وتحويل اللعن الموجه لأعداء الدين إلى فضائل ومكرمات تُرفع بها درجاتهم.
سلط الشيخ الضوء على حادثة رزية الخميس كما وثقها صحيح البخاري في كتاب العلم وكتاب الجهاد والسير، حين طلب رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الأخير: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فواجهه الصحابة برفضهم وقول عمر: «إِنَّ النَّبِيَّ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا» أو قوله «هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ»، وبَيّن الشيخ أن هذا الموقف يُمثّل إساءة بالغة ووقاحة صريحة تُخالف الأمر القرآني بالتعزير والتوقير في قوله تعالى: ﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾، وفي قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾.
استعرض الشيخ مواقف الفرار والانهزام التي سجلها القرآن الكريم وصحاح الحديث، مشيراً إلى بيعة الشجرة المذكورة في قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، وكيف نقض الصحابة شروطها بالفرار في معركة أحد كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، وفي معركة الخندق كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾، ثم في معركة حنين كما في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾، مبيناً ما أورده الحاكم في المستدرك على الصحيحين من انهزام أعيان الصحابة في خيبر حتى برز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالراية موصوفاً بأنه كرار غير فرار.
تطرق الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي إلى ما يرويه البخاري في كتاب تفسير القرآن حول سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، حيث انفض الصحابة من خطبة صلاة الجمعة وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله قائماً يُخطب لم يتبقَ معه إلا اثنا عشر رجلاً، مسارعين نحو قافلة تجارية تضرب فيها الدفوف والمعازف، واستشهد الشيخ بوصف القرآن الحكيم لأمثال هؤلاء في قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾، متسائلاً كيف يُمكن اعتماد الفقه والدين ممن يُفضّلون الملاهي والتجارة على الإنصات للخطاب النبوي المقدّس.
ناقش الشيخ ما أنزله الله تعالى في سورة الحجرات من زجر الصحابة عن سوء الأدب مع النبي الأعظم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، ودعم ذلك بما رواه البخاري في كتاب الأدب من إتيان قوم من الصحابة إلى باب بيت النبي ليلاً وهم يرفعون أصواتهم ويضربون بابه بالحجارة والمراميل حَصْباً لإرغامه على الخروج لصلاتهم، مؤكداً أن هذا الجفاء والفظاظة في حياته صلى الله عليه وآله هما اللذان مَهّدا لاحقاً للتجرؤ والجموح والهجوم على دار فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.
وجه الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي انتقاداً عقائدياً حاداً لبعض الاتجاهات والرموز الحوزوية في النجف وكربلاء التي تسعى لترقيع هذه الخروقات والتغطية على مثالب الصحابة، مستدلاً بسقطات التبرير ومحاولات الجمع بين جدول أهل البيت عليهم السلام وجدول الصحابة التي تُهدر مقتضيات حديث الثقلين وتُوهن بيعة الغدير، مؤكداً أن النهج البتري الطوسي الشافعي يُمثّل قطيعة حقيقية مع مذهب العترة الطاهرة الأصيل.
اختتم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة ببيان الرسالة العملية والخلاصة التي يجب أن يتسلح بها الباحث عن الحقيقة، وهي التبرؤ التام من كل العقائد المنسوبة للصحابة والتابعين في صحيح البخاري وصحيح مسلم والتي تمس مقام النبوة الأقدس، والرجوع الخالص إلى كتاب الله عز وجل، والتمسك بالولاية المطلقة لـ أمير المؤمنين عليه السلام والأنوار الطاهرة من ذريته، والفيض المعرفي الشريف المقترن برعايته وعنايته صلوات الله عليه وصولاً إلى الالتزام الكامل بالعهد والميثاق المقطوع لولي الأمر والحجة المرتجى إمام زماننا صلوات الله عليه.
4841
محمد باقر الصدر يفتري ويكذب على أمير المؤمنين من أنه كان جنديا يقاتل في حروب الردة تحت لواء أبي بكر
4842
الوائلي يتحدث عن أننا أمة واحدة مهما تعددت جداول عقائدنا...ولا يمنع ذلك من أن نكون ممن يستقي من جدول أهل البيت بينما يستقي الآخرون من جداول الصحابة ما دمنا كلنا نبحث عن نبع الإسلام الذي يمد هذه الجداول. نقد واضح لبيعة الغدير، نقد واضح لحديث الثقلين، نقد واضح للقرآن كله.
4843
الوائلي يقول من أن الصحابة يق ّيم بعضهم البعض الآخر ومن أن القرآن يق ّيم الصحابة ومن أنهم حملة القرآن... إذا أين حديث أهل البيت؟! إذا أين بيعة الغدير؟!