جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 492
تاريخ البث : يوم السبت 3 محرّم 1445هـ الموافق 22 / 7 / 2023م
تأتي هذه الحلقة استكمالًا وتتمةً للكلام في النموذج الثالث من نماذج لعبة إبليس في التحريف الديني والتزييف العقائدي، وهي سقيفة بني ساعدة بوصفها مركز التحريف والتزييف الممتد عبر التاريخ، واستمرارًا للحديث ضمن العنوان الفرعي وحق علي المرتضى يا رسول الله إنهم كذابون كذابون كذابون وليسوا كاذبين في الحلقة 492 من برنامج الخاتمة، حيث يواصل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي تفكيك المنظومة الروائية والتأسيسية لرموز السقيفة وما نُقل عنهم في المدوّنات الحديثية.
تدور الفكرة العامة للحلقة حول محاكمة المرويات المدونة في صحاح أهل السنة وتحديدًا صحيح البخاري وعرضها الفوري والمباشر على القرآن الكريم لبيان بطلانها وكذبها؛ وذلك من خلال التركيز على قضيتين مفصليتين: الأولى هي تفنيد أسطورة منع ميراث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وحرمان الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها من حقوقها المالية، والثانية هي إبطال قاعدة الاجتهاد وإعطاء الأجر للمخطئ والمصيب من خلال نقض الأحاديث والمسالك الظنية ومقارنتها بقواعد دين العترة الطاهرة.
يتناول الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي ما أورده البخاري في صحيحه في كتاب فرض الخمس وكتبي فضائل أصحاب النبي والمغازي من رواية عن عائشة تشير إلى أن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها طالبت بحقها وميراثها من أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، فاحتج عليها أبو بكر بالمقولة المنسوبة للنبي «لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، مما أدى إلى غضب سيدة النساء عليه وهجرانها له حتى قضت شهيدة ومظلومة، موضحًا الشيخ أن البخاري الذي أسقط مرويات الإمام الصادق صلوات الله عليه اعتمد على هكذا مرويات مناقضة لأصول الدين والعقل.
يعرض الشيخ مقولة عدم إرث الأنبياء على القرآن الكريم استنادًا إلى قاعدة الأسوة الحسنة المذكورة في سورة الأحزاب ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، مؤكدًا أن الأحكام الشرعية والقوانين الإلهية تنطبق على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله أولًا وبنحو أتم وأكمل قبل أن تنطبق على غيره، ومستشهدًا بـ آيات المواريث في سورة النساء ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، لبيان أن التشريع القرآني للمواريث عام يشمل النبي وأسرته، فلزوجاته الثمن ولابنته فاطمة صلوات الله عليها باقي الميراث، ولا يوجد أي استثناء يستثني النبي من هذه الأحكام.
يستدل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي بـ قاعدة الولاية بين أولي الأرحام المنصوص عليها في سورة الأنفال ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، وما جاء في سورة الأحزاب ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾، مبينًا أن الآية القرآنية حين أراد الله بها التثبيت لاستثناءات خاصة بـ رسول الله صلى الله عليه وآله نصت عليها صراحة كأولويته بالمؤمنين من أنفسهم وكون أزواجه أمهاتهم، بينما قررت ذات الآية قاعدة الميراث والولاية لأولي الأرحام؛ مما ينقض ادعاء انفراد أبي بكر برواية استثناء الميراث دون إبلاغ صاحب الحق الصديقة الكبرى فاطمة صلوات الله عليها والوصي أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
يتتبع الشيخ شواهد إرث الأنبياء في كتاب الله ليؤكد كذب الرواية السقيفية، مستشهدًا بدعاء النبي زكريا عليه السلام في سورة مريم ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾، وبشرى الله له بيحيى عليه السلام دون أي إشارة لمنع الميراث عن الأنبياء، وكذلك ما نصت عليه سورة النمل ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾، مبيّنًا أن شمول عبارة وأوتينا من كل شيء يستوعب المواريث المالية والأملاك الشخصية إلى جانب النبوة والملك والفضل المبين، وهو ما يدحض أسطورة عدم إرث الأنبياء دحضًا قرآنيًا حاسمًا.
ينتقل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي لمناقشة النص الوارد في الكافي الشريف في باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء: «إنَّ العُلَماءَ وَرَثَةُ الأَنبِياءِ، وَذَاكَ أَنَّ الأَنبِياءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ...»، موضّحًا أن هذا النص لا يلغي قوانين المواريث الشرعية والمالية بين الأقربين، وإنما يوجه أتباع الأنبياء إلى أن المقصد الأساس والهم الأعظم للأنبياء هو توريث العلم والحكمة والهداية وليس التكالب على جمع الدرهم والدينار، مؤكدًا الشيخ مع ذلك أن أي حديث يُتوهم تعارضه مع صريح القرآن الكريم يُطرح ولا يُعمل به وفق منهج العترة الطاهرة.
يفند الشيخ الرواية المنسوبة لـ عمرو بن العاص في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيح البخاري: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»، شارحًا ما التبس فيه هذا النص من ركاكة لغوية وتناقض تركيبي؛ حيث جعلت الفاء العاطفة وكلمة "ثم" الاجتهاد وإصابة الحق متأخرين في الترتيب والتفريع عن إصدار الحكم نفسه، وهو ترتيب سقيم ومستحيل واقعًا وعقلًا؛ إذ إن الاجتهاد وتوخي الصواب يسبقان صدور الحكم ولا يتأخران عنه، ممّا يكشف عن تهافت المرويات التي بُنيت عليها قواعد الفكر المخالف.
يحاكم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي مسلك الاجتهاد والظنون إلى آيات القرآن الكريم في سورة النحل ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾، وقوله تعالى ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وقوله ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، مشددًا على أنه مع وجود التبيان الإلهي الكامل المودع عند رسول الله صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة، فلا مجال لإعمال الظنون أو التأسيس لمنهج الاجتهاد المبتدع سواء في سقيفة بني ساعدة أو في سقيفة بني طوسي المتمثلة بمدرسة النجف وكربلاء.
يستعرض الشيخ آيات الاستنكار لاتباع الظن والآراء الفنية في سورة يونس ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، وفي سورة النجم ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ﴾، مشيرًا إلى خطورة القول بالحكم الظاهري، ومستشهدًا بـ رواية التقليد الشريفة في تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام عن الإمام الصادق صلوات الله عليه: «لا جَرَمَ أنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هؤُلاءِ العَوامِّ أَنَّهُ لا يُرِيدُ إلَّا صِيانَةَ دِينِهِ وَتَعْظِيمَ وَلِيِّهِ وَتَعْظِيمَ إِمامِ زَمانِهِ، لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هذَا المُلَبِّسِ الكافِرِ، وَلكِنْ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِنًا يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوابِ، ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ تَعالى لِلقَبُولِ مِنْهُ»، لبيان رعاية إمام زماننا صلوات الله عليه للمؤمن المخلص وتسديده للصواب.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي الحلقة بالرسالة العملية القائمة على وجوب تحصيل العلم واليقين ورفض منهج الأسانيد واتباع الظن لقوله تعالى في سورة الإسراء ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، وفي سورة الحجرات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، واضعًا المقارنة الحاسمة بين دعوى إعطاء الأجر للمخطئ وبين الحديث المروي في الكافي الشريف لأبي بصير حين سأل الإمام الصادق صلوات الله عليه عن النظر والاجتهاد عند عدم معرفة النص، فأنكر عليه الإمام قائلًا «لَا، أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ لَمْ تُؤْجَرْ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ كَذَبْتَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، ليخلص إلى وجوب البراءة من التحريف والدجل، والتزام دين العترة الطاهرة المعتمد حصريًا على الثقلين القرآن الكريم وأهل البيت صلوات الله عليهم.
4921
الوائلي يقول من أن المجتهج إذا أصاب له أجرين وإذا أخطأ له أجر واحد. هذه ثقافة الضلال التي تريد المرجعيات وحتي الحسينيات والفضائيات نشرها.
4922
الوائلي يقول من أننا لا نحتاج إلي القياس وعلي المجتهد أن يبحث عن الأحكام، إن أصاب فله أجرين وإذا أخطأ فله أجر واحد