جاري التحميل...
جاري التحميل...
مجموعة حلقات صولة القمر - من برنامج الخاتمة - الحلقة 496
تاريخ البث : يوم الأربعاء 7 محرّم 1445هـ الموافق 26 / 7 / 2023م
يُبيّن الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي في مطلع هذه الحلقة، والتي تحمل الرقم 496 من برنامج الخاتمة (الجزء الرابع من ملف الكتاب والعترة)، أنّ الكلام فيها يمثّل استكمالًا وتتمة مباشرة لما شُرع فيه في الحلقات المتقدمة ضمن الأنموذج الثالث من نماذج لعبة إبليس في التحريف الديني والتزييف العقائدي، وهو محور سقيفة بني ساعدة، وتحت العنوان التفصيلي الصغير: وحق علي المرتضى يا رسول الله إنهم كذابون كذابون كذابون وليسوا كاذبين، حيث يُواصل الشيخ استعراض التزييف التاريخي والعقائدي القائم في أدبيات السقيفة وكشف أثره الممتد إلى واقع المؤسسة الدينية الشيعية الطوسية.
تتمركز الفكرة العامة للحلقة حول كشف تزييف السقيفة لمفهوم الإمامة الإلهية وتحويل الدين إلى مسخرة، من خلال إجراء مقارنة قرآنية وعقائدية دقيقة بين منظومة الإمامة الهندسية في القرآن الكريم الممتدة عبر السلسلة الإبراهيمية بشقّيها الإسحاقي والإسماعيلي وصولًا إلى العترة الطاهرة صلوات الله عليهم، وبين التشويه والتدليس الواقع في التراث السني ومطبوعات صحيح البخاري، مع تفكيك دلالات النصوص المقدسة والرموز القرآنية الشريفة، وبيان الفارق العظيم بين مقام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في آية المباهلة وموقف غيره في آية الغار.
يستكمل الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نقده لأسلوب التبويب والتدليس في صحيح البخاري، موضحًا كيف عَمَد البخاري إلى إيراد حديث الإمامة النبوي المهم ﴿يكون اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش﴾ في بابٍ مهمل من غير عنوان، في حين يضع عناوين لافتة ومفصلة لمسائل فرعية ومرويات كاذبة ومسيئة مقام النبي صلوات الله عليه وآله، مثل تبويبه في كتاب الأذان: باب إذا قال الإمام مكانكم حتى أرجع فانتظروه، إثر رواية أبي هريرة المكتوبة المزعومة عن خروج النبي صلوات الله عليه وآله للصلاة وهو جُنب؛ مؤكدًا الشيخ أن هذا المنهج يعكس الفوضى والعبث والسخافة القائمة في فقه السقيفة وأدبياتها.
ينتقل الشيخ إلى إثبات الحقائق القرآنية الجلية التي تغافل عنها علماء الحوزة، مستعرضًا منظومة الإمامة الإبراهيمية الإسحاقية الإسرائيلية المنصوص عليها في سورة الأنبياء: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾، وفي سورة السجدة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، مشيرًا إلى أن الوصاية والإمامة أصلٌ قرآني مطرد في جميع الأنبياء، وأن عجز علماء النجف والطوسية عن استخراجها يعود إلى نقضهم بيعة الغدير واعتمادهم المنهج العمري الشافعي.
يوضح الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي أن الرقم اثني عشر يحمل دلالات رمزية وتكوينية عميقة في هندسة القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾؛ حيث ترتبط هذه الأعداد بأعداد النقباء والأوصياء، مستشهدًا بما ورد في الزيارة الجوادية المروية في بحار الأنوار: ﴿السلام على شهور الحول وعدد الساعات وحروف لا إله إلا الله﴾، وبكلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كتاب الاحتجاج للطبرسي حول الرموز القرآنية التي أودعها الله تعالى في كتابه ليعمي بها قلوب المبدلين.
يشرح الشيخ أبعاد الإمامة الإبراهيمية الإسماعيلية الجارية في ذرية إسماعيل صلوات الله عليه، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، مبيّنًا عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أن الكلمات هي كلمات أبينا آدم صلوات الله عليه التي أتمها إبراهيم صلوات الله عليه إلى إمام زماننا القائم صلوات الله عليه، وهي تمثّل سلسلة الأئمة الأربعة عشر (النبي الأعظم، الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء، والأئمة الاثنا عشر صلوات الله عليهم)، والتي تتفرع منها سلسلة الأئمة الاثني عشر، مستنكرًا جحود مراجع النجف لإمامة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها الثابتة بالقرآن العظيم.
يستعرض الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نصًا تاريخيًا موثقًا من كتاب كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، يبيّن عرض جعفر الكذاب مبالغ مالية ضخمة على وزير الخليفة العباسي عبيد الله بن يحيى بن خاقان وعلى الخليفة المعتمد العباسي ليمنحاه مرتبة أخيه الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه، فكان رد الوزير والخليفة المعتمد العباسي حاسمًا بأن منزلة الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه لم تكن بمرسوم من السلطان بل هي منزلة إلهية من الله عز وجل، وأن السلطة العباسية رغم تجريدها السيوف والسياط لحطّ منزلتهم لم تزد الإمام إلا رفعة، مما يقطع بوضوح الحقانية الإلهية لمنظومة إمامة أهل البيت صلوات الله عليهم.
يعقد الشيخ مقارنة عقائدية ساطعة بين مقام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومقام غيره عبر آيات الكتاب الكريم، مستشهدًا بـ آية المباهلة من سورة آل عمران: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعَنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾؛ موضحًا أن النص القرآني الموجه للنصارى جعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله بمرسوم إلهي مباشر، واحتوى على أسمى مراتب المديح والتعظيم والتوسل الإلهي بأنوار أصحاب الكساء صلوات الله عليهم دون أي شائبة نقص.
يفكك الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي نصوص آية الغار في سورة التوبة: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾، مبينًا بالتحليل البلاغي أن التعبير (ثاني اثنين) والمكان مجردان لا فضيلة فيهما لأبي بكر، وأن لفظ الصاحب ورد في القرآن في سياق الذم والمدح والمجرد (كصاحب الحوت وأصحاب الفيل)، وأن النهي ﴿لا تحزن﴾ يشير إلى موقف ضعف أو نهي عن محرم، فضلًا عن أن السكينة أُنزلت بالضمير المفرد على رسول الله صلى الله عليه وآله وحده دون صاحبه، مما ينفي أي وجه للمقارنة بين آية الغار وآية المباهلة.
يُتابع الشيخ استعراض شواهد نزول السكينة في القرآن الكريم كما في سورة الفتح: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وفي بيعة الرضوان: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، وفي يوم حنين: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ مبيّنًا أن السكينة إنما تنزل على المؤمنين الأوفياء الثابتين، بينما حُرم منها صاحب الغار إما لعدم استحقاقه وإما لنكثه البيعة بفراره في حنين، مؤكدًا أن فاء السببية في ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ حصرت السكينة بـ رسول الله صلى الله عليه وآله (أو بعلي صلوات الله عليه وفق تأويل العترة)، مما يثبت خلو الآية من أي مدح لأبي بكر.
يختم الشيخ الأستاذ عبدالحليم الغزي المحاضرة ببيان الرسالة العملية والموقف العقائدي المطلوب، مشددًا على أن ضلال الأمة وانتكاسها الحقيقي يكمن في نقض بيعة الغدير والعدول عن حديث الثقلين، وإقصاء تفسير العترة الطاهرة لصالح الفكر العمري والسقيفة الطوسية، داعيًا كل من يبتغي الحقيقة والنجاة إلى تجريد الاعتقاد والرجوع الخالص إلى منهج أهل البيت صلوات الله عليهم وأخذ تفاسير القرآن وحقائق الدين من معينهم الصافي، والتبرؤ التام من زيف السقيفة ورجالاتها ومناهج المنحرفين.